|
* أستطيع أن أصف السياسة الأمريكية الحالية
تجاه الأسلحة النووية بأنها غير أخلاقية, وغير قانونية,
وغير ضرورية من الناحية العسكرية, وفي غاية الخطورة. إن
احتمالات إطلاق صاروخ نووي, عن طريق الخطأ أو بسبب
حادث عارض, عالية بشكل لا يمكن قبوله. وعوضا عن تقليل
هذه المخاطر, فقد أوضحت إدارة الرئيس بوش أنها متمسكة
بإبقاء الترسانة النووية الأمريكية كإحدي دعائم قوتها
العسكرية.
* إن هذا الموقف يقوض التوافقات الدولية
التي أدت إلي تقليل انتشار الأسلحة النووية والمواد
المنشطرة لمدة تسعين عاما. إن أجزاء كثيرة من السياسة
النووية الأمريكية قد وضعت من قبل أن أتولي أنا منصب
وزير الدفاع, وقد ازدادت خطورتها وأثرها المدمر علي
المستوي الدبلوماسي في السنين التي مضت منذ ذلك الحين.
- الولايات المتحدة تملك اليوم حوالي 4.500
سلاح نووي استراتيجي هجومي, وتملك روسيا حوالي 3.800,
وتملك كل من بريطانيا وفرنسا والصين عددا أقل بكثير من
الأسلحة الاستراتيجية, حيث تحتوي ترسانة كل منها علي ما
بين 200 و 400 سلاح نووي. والدولتان النوويتان الجديدتان -
باكستان والهند - تملكان أقل من 100 سلاح لكل منهما.
وتدعي كوريا الشمالية الآن أنها طورت أسلحة نووية, وتقدر
الاستخبارات الأمريكية أنها تمتلك مواد انشطارية تكفي
لتصنيع من 2 إلي 8 قنابل ذرية.
* ما هي القوة التدميرية لهذه
الأسلحة ؟
إن السلاح الأمريكي الواحد في المتوسط أقوي
بعشرين مرة من قنبلة هيروشيما. هناك ثمانية آلاف سلاح
نووي جاهزة للاستعمال, من بينها ألفا سلاح جاهزة
للانطلاق بعد 15 دقيقة من إعطاء الأمر .. كيف سيتم
استخدام هذه الأسلحة؟
إن الولايات المتحدة لم تتبن أبدا - لا في
السنوات التي كنت فيها وزيرا للدفاع, ولا في السنوات
التي تلتها - سياسة 'عدم الاستخدام أولا'. لقد كنا
ومازلنا علي استعداد لأن نبادر باستخدام الأسلحة النووية
بناء علي قرار فرد واحد - وهو الرئيس - ضد أي عدو,
سواء أكان يملك أسلحة نووية أم لا, في الوقت الذي
نري فيه أن هذا في مصلحتنا. ومنذ عقود, تتمتع القوات
النووية الأمريكية بالقدرة علي استيعاب الضربة الأولي ثم
إيقاع خسائر 'غير مقبولة' بالخصم.
- في أي يوم عادي, فإن الرئيس علي استعداد
لأن يأخذ قرارا في غضون عشرين دقيقة لإطلاق أكثر
الأسلحة تدميرا في العالم. إن إعلان حالة الحرب يتطلب
قرارا من الكونجرس, ولكن قرارا تترتب عليه إبادة نووية
لا يحتاج سوي عشرين دقيقة من التفكير من جانب الرئيس
ومستشاريه.
* في 13 نوفمبر 2001, أخبر الرئيس جورج بوش
نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأن الولايات المتحدة سوف
تخفض عدد الرءوس النووية المعدة للعمل من حوالي 5.300
إلي ما بين 1.700 و 2.200 خلال العقد القادم, وذلك
للتناسب مع العدد الذي اقترحه بوتين بالنسبة للترسانة
الروسية, وهو ما بين 1.500 و 2.200 .
وعلي الرغم من أن أي تخفيض في عدد الأسلحة
النووية شيء محمود, فإنه من المستبعد أن يكون الفرق
بين حجم الدمار الناتج عن تبادل إطلاق 3.200 رأس نووي
(العدد المتوقع أن تملكه روسيا والولايات المتحدة في 2012,
تتمتعان مجتمعتين بقوة تدميرية تعادل 65 ألف مرة قنبلة
هيروشيما), والتدمير الناتج عن إطلاق العدد المتوافر لدي
البلدين حاليا وهو 12 ألف رأس نووي - ذا بال بالنسبة
للناجين, هذا إذا كان هناك من سينجو.
* إن خطط إدارة الرئيس بوش تشير إلي أن
الأسلحة النووية سوف تكون جزءا من القوة المسلحة
الأمريكية لمدة طويلة قادمة, وهي تضع الخطط لمجموعة من
البرامج الشاملة, عالية التكلفة, للحفاظ علي القوة النووية
الحالية وتحديثها, ودراسة أنواع جيدة من مركبات إطلاق
الصواريخ ورءوس نووية جديدة لكل منصات إطلاق الصواريخ.
كما أعلنت إدارة الرئيس بوش أنها لن تطلب من الكونجرس
التصديق علي الاتفاقية الشاملة لمنع التفجيرات النووية
CTBT,
وأمرت بالبدء في إعداد مناطق مخصصة لإجراء تفجيرات نووية
تحت الأرض.
* إن البرنامج النووي لإدارة الرئيس بوش,
ورفضها التصديق علي اتفاقية منع التفجيرات النووية سوف
ينظر إليه, وبحق, من جانب الكثير من الدول بوصفه
تراجعا من الولايات المتحدة عن الالتزامات المترتبة علي
اتفاقية منع الانتشار النووي.
إن هذا الموقف يقول للأمم التي لا تملك
قدرة نووية 'نحن (الولايات المتحدة الأمريكية) أصحاب أعظم
قوة عسكرية تقليدية في العالم نحتاج, الآن ومستقبلا, إلي
الأسلحة النووية. أما أنتم, رغم مواجهتكم لخصوم في بعض
الأحوال جيدي التسليح, فلن يكون لكم أبدا الحق في أن
تمتلكوا ولو حتي سلاحا نوويا واحدا'.
* مجلة فورين
بوليسي - عدد مايو/يونيو 2005
** وزير
الدفاع الأمريكي الأسبق 1961-1968 - رئيس البنك الدولي
الأسبق 1968-1981 |