|
علي
الرغم من أن "العامل الأمريكي" قد
أصبح، منذ بداية التسعينيات علي الأقل،
يمثل المحدد الأكثر تأثيرا لعمليات
الانتشار أو عدم الانتشار النووي في
المنطقة، فإن التحليلات السائدة حول
السياسة الأمريكية تجاه المشكلات
النووية المثارة في المنطقة لا تزال تتسم
بالبساطة الشديدة. فعادة ما يشار إلي
مقولات علي غرار "ازدواجية المعايير"
التي ترتبط بحالة إسرائيل، أو "التسييس"
التي تتعلق بحالة العراق 2003، وكأنها أطر
مرجعية كافية لفهم ما يدور.
وبالفعل
فإن بعض تلك المقولات صحيحة في كثير من
جوانبها، إلا أنها لا تعبر في الواقع سوي
عن مجرد انطباعات عامة تعكس موقفا سياسيا
أكثر منه تحليلا علميا. فالسياسة
الأمريكية أعقد بكثير مما تبدو عليه،
ويصعب اختصارها في تلك الثنائية
الإسرائيلية - العربية، إذ إن لواشنطن
محددات مركبة تحكم تعاملها مع كل مشكلة
نووية، وتفرز علي ما يبدو سياسة خاصة لكل
منها، تبعا لمعايير ترتبط بطبيعة كل حالة
علي حدة، فلا توجد سياسة أمريكية عامة،
وإنما سياسات خاصة تجاه القضايا النووية
في الشرق الأوسط.
لذلك
يمكن بحث السياسة الأمريكية والتوصل إلي
نتائج بشأنها، إذا تم الاستناد إلي
افتراض"سياسة الحالة - حالة" التي
تتيح إدراكا أفضل للكيفية التي تؤثر بها
التوجهات السياسية للإدارة، والتقديرات
الفنية للاستخبارات والتوصيات
الأكاديمية لمراكز الدراسات في تشكيل
المنظور الأمريكي لكل منها، كما أن ذلك
يوضح كيف تعمل ميكانيزمات "تحليل
النوايا" و "أسوأ حالة "وعدم
التمييز" بطريقة يمكن أن تؤدي إلي
تعديل المدركات، وتغيير السياسات بدرجات
ذات أهمية، فالصورة العامة تبدو كما لو
كانت "شبكة" Matrix، وهي مسألة أعقد
بكثير مما هو سائد بشأنها في الشرق
الأوسط. |