2005

‏,

أكتوبر


السياسة الخارجية الإيرانية في عهد نجاد.. حدود التغير

سامح راشد

بعد أن سادت حالة ترقب وانتظار ما ستئول إليه السياسة الخارجية الإيرانية، وضح أن فوز محمود أحمدي نجاد بانتخابات الرئاسة الإيرانية لم يكن إيذانا بانقطاع طهران عن التواصل مع العالم أو الرجوع إلي سياسة العداء والتربص المتبادل بينها وبين محيطها الخارجي.

فرغم أن نجاد بدأ عهده بصدام مباشر مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية حول الملف النووي، إلا أنه من الصعوبة بمكان اعتبار هذا الصدام مؤشرا إلي ردة عامة في السياسة الخارجية الإيرانية، نظرا لما يتمتع به الملف النووي من خصوصية في السياسة الإيرانية داخليا وخارجيا، إضافة إلي مضي أقل من شهرين علي تولي نجاد مهام الرئاسة أوائل أغسطس الماضي، مما يعني أن مجمل التوجهات الإيرانية في عهده لم يتبلور بعد، الأمر الذي يتطلب كثيرا من الحذر قبل الحكم علي مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية في ظل رئاسة نجاد.

لكن الأثر، الذي قد ينعكس من وجود نجاد في مقعد الرئيس، يتمثل بشكل أساسي في انتمائه الفكري والنفسي إلي المحافظين علي مستوي السلطة، وانحيازه إلي "المستضعفين" علي مستوي الشعب. والمعني أنه في حال نزوعه إلي تبني موقف حاد أو دخول إيران في أزمة خارجية، فإن نجاد وحكومته والقائمين علي السياسة الخارجية في حكومته سيكونون مدعومين بتأييد دوائر السلطة في إيران بجميع مستوياتها، وبحماس وتفويض من المواطنين علي اختلاف شرائحهم.

والنتيجة أن سياسة إيران الخارجية، التي من المستبعد أن تصبح فجأة متشددة أو راديكالية، اكتسبت مزيدا من القوة والتماسك بوجود رئيس يحظي بدعم وتوافق داخلي، رسمي وشعبي.

بداية الصفحة