2005

‏,

أكتوبر


مستقبل أزمة دارفور في ضوء اتفاق أبوجا

بدر حسن شافعي

بعدما تمكنت حكومة الخرطوم من طي ملف جنوب السودان الدامي بتوقيع اتفاقيات السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة الراحل جون قرنق أوائل هذا العام، توقع العديد من المراقبين للشأن السوداني أن تحدث انفراجة مماثلة في أزمة دارفور خاصة بعد ما تراجع قرنق -ولو ظاهريا- عن دعم حركات التمرد، بل وإعلانه، بعد توليه منصب النائب الأول للرئيس السوداني، عن عزمه إيجاد حل لقضية دارفور، وهو نفس ما ذهب إليه الرئيس السوداني عمر البشير علي اعتبار أن تسوية أزمة دارفور تعد مكملة لأزمة الجنوب، وإيذانا ببدء مرحلة جديدة -هي المرحلة الانتقالية- في تاريخ البلاد، إلا أن توقعات هؤلاء المراقبين ذهبت أدراج الرياح بعد ما تعقدت المفاوضات الخاصة بالإقليم أكثر من مرة، بالرغم من تكاتف المنظمات الإقليمية (الاتحاد الإفريقي) والدولية (الأمم المتحدة) والدول الكبري (الولايات المتحدة - بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي) لإيجاد تسوية لها.

وقد اكتسبت مفاوضات أبوجا أهمية خاصة، نظرا لأنها تأتي بعد توقيع الطرفين إعلان المبادئ في الجولة الخامسة التي استمرت طيلة ثلاثة أسابيع وانتهت بتوقيع هذا الإعلان في 5 يوليو 2005 .

والخلاصة أن حركات التمرد في دارفور- نتيجة لهذه الخلافات - ستفقد مصداقيتها يوما بعد يوم أمام الرأي العام الداخلي والخارجي علي حد سواء، إذ إن هذه الخلافات الشخصية- إلي حد كبير- قد تجعل الحكومة غير جادة في التعامل معها، أو قد تدفعها إلي اللعب علي هذه الخلافات عند التفاوض حول القضايا المهمة (تقسيم السلطة والثروة). ومن ثم، فإن هذه القوي مطالبة بنبذ هذه الخلافات جانبا، والتركيز علي قضايا الإقليم الذي عاني التهميش لفترة طويلة، لأن استمرار المعاناة خلال الفترة القادمة سيكون سببه ليس التهميش الحكومي بقدر ما سيكون بسبب الخلافات بين أبنائه.

بداية الصفحة