|
سيظل
يوم الثلاثين من يوليو 2005 تاريخا محفورا
في ذاكرة السودان، ذلك اليوم الذي قضي
فيه الزعيم السوداني جون قرنق دي مابيور
نحبه إثر تحطم الطائرة المروحية التي
كانت تقله من أوغندا إلي داخل السودان.
وما بين حطام مروحية قرنق والأيام التي
أعقبت دفنه، بات واضحا أن الخريطة
السياسية والاجتماعية لإقليم جنوب
السودان سوف يعاد تشكيلها وفق توازنات
وتحالفات جديدة قامت في بعض الأحيان علي
النقيض تماما مما كان ينادي به الراحل
قرنق، أو كان يقود حركته التي والت
القتال لأكثر من عقدين من الزمان في
اتجاهه.
وعلي
خلفية ضعف تأثير الخرطوم في الجنوب وغياب
الجيش السوداني القومي عنه، تبقي
الاحتمالات مفتوحة علي سيناريوهات عدة،
بعضها قد يكون مفاجئا، ومن ذلك ألا تنتظر
الحركة الشعبية حتي نهاية الفترة
الانتقالية بعد ست سنوات، وقد تلجأ
لإعادة إنتاج سيناريو استقلال السودان
عام 1956 بقرار من البرلمان، وليس باستفتاء
شعبي حسبما كانت تنص عليه اتفاقية الحكم
الذاتي مع مصر، بتشجيع أو علي الأقل من
خلال تقبل الراعي الأمريكي لهذا
السيناريو، فضلا عن عوامل سياسية
داخلية، مثل مدي قدرة قيادة الحركة علي
توحيد كلمة الجنوبيين علي هذا الهدف،
وعوامل أخري ذات طابع عملي مثل الاستعداد
لتحمل عبء إدارة دولة مستقلة في ظل واقع
شديد التخلف ومحدود الإمكانيات البشرية
اللازمة لإدارة دولاب دولة وليدة. |