2005

‏,

أكتوبر


من الغابة إلي القصر الجمهوري: سلفا كير .. قائدا جديدا لجنوب السودان

هانئ رسلان

حينما تأكد نبأ مقتل جون قرنق في حادث تحطم طائرته في رحلة العودة من أوغندا إلي جنوب السودان، اتجهت كل الأنظار إلي القائد سلفا كير ميارديت، الذي أعلن توليه كل المواقع التي كان يشغلها جون قرنق. وثار الكثير من التساؤلات حول طبيعة شخصية سلفا كير واتجاهاته السياسية، ومدي قدرته علي الحفاظ علي وحدة الحركة الشعبية، وإدارة الجنوب في المرحلة الانتقالية وكذلك العلاقة مع الحكومة القومية في الشمال وقدرته علي الاضطلاع بالعديد من المهام ذات الطبيعة المركبة والمتشعبة. وكان هناك أيضا سؤال آخر في غاية الأهمية ويشغل بال الكثيرين داخل السودان وخارجه، وهو موقف سلفا كير من قضية الوحدة التي كان جون قرنق يوليها اهتماما كبيرا، علي طريقته وبمفهومه الخاص الذي كان يرنو إلي حكم كل السودان بعد إعادة صياغة الأسس والتحالفات السياسية التي يقوم عليها.

ماحدث هو أن سلفا كير مارس مهامه حتي الآن بقدر كبير من التوازن الممزوج بالحذر، ويعلن أنه يفضل منهج الإنجاز بديلا عن كثرة الحركة أو الحديث، وأن اهتمامه الأساسي هو التنمية في الجنوب، وتطبيق اتفاق السلام، وهذه السياسة تبقي علي الاحتمالات كلها مفتوحة فيما يتعلق بمستقبل السودان، وهل سيتجه إلي الوحدة أم الانفصال?. إلا أن الشئ المؤكد هو أن سلفا كير لن يكون نموذجا مكررا لجون قرنق، وأنه علي القوي السياسية الشمالية التي كانت تعول علي التحالف مع الحركة الشعبية أن تعيد حساباتها. وكذلك يمكن القول إن الأزمات والتحالفات المتحركة في دارفور أو في شرق السودان وعلي المستوي الإقليمي (مع إريتريا) سوف تتغير بالتأكيد، لأن الأولويات الأساسية في عهد سلفا كير ستكون مختلفة عما كان عليه الحال أيام جون قرنق، وهو أمر سيترك آثاره بلا شك علي كل الأصعدة، وسيحتاج إلي المزيد من الوقت لمعرفة المدي الذي سوف يذهب إليه هذا التغيير، والأساليب والآليات التي سوف يستخدمها.

بداية الصفحة