|
تشهد
القارة الإفريقية، أكثر من أي بقعة أخري
من العالم ، أزمات إنسانية متتالية ،
تعجز دول القارة الفقيرة في الأغلب عن
التعامل معها ، فتتحول إلي كوارث إنسانية
تتطلب جهدا دوليا كبيرا لمحاولة التخفيف
من آثارها، وقد شهدت القارة الإفريقية
خلال الشهور الأخيرة أزمتين إنسانيتين
تدهورتا بسرعة كبيرة لتقتربا من حدود
الكارثة ، الأولي شهدها إقليم دارفور في
غرب السودان، والثانية شهدتها المناطق
الجنوبية من دولة النيجر .
و
الصفة الرئيسية التي تشترك فيها كل من
النيجر و السودان، خاصة إقليم دار فور،
هي غياب أي جهد حقيقي لدعم عمليات
التنمية طويلة الأجل، و ما يترتب علي ذلك
من إشكاليات تسهم بشكل كبير في التدهور
الإنساني السريع التي تشهده تلك البلدان
لدي مواجهتها لأي ظرف طاريء مثل الجفاف
أو أسراب الجراد في حالة النيجر، أو
لصراع مسلح داخلي مثل حالة إقليم دارفور.
إن
الأزمات الإنسانية التي تعرضت لها
القارة الأفريقية في السابق، تؤكد كل
الشواهد علي إمكانية تكرارها مرات عديدة
أخري في مناطق مختلفة من القارة
الأفريقية، و ذلك بسبب غياب عمليات تنمية
حقيقية بعيدة المدي للكثير من دول تلك
القارة، وخاصة أكثرها فقرا، كما أن
المساعدات الطارئة التي يقدمها المجتمع
الدولي لمواجهة ظرف إنساني ما، يجب أن
ترافقها مساعدات تهدف إلي تدعيم عمليات
التنمية الشاملة بعيدة المدي في تلك
البلدان، حتي لا تتكرر مثل تلك الأزمات
في المستقبل، إلا أن إشكالية توفير مثل
هذا النوع من المساعدات بعيدة المدي هي
أنها تتطلب وقتا حتي تؤتي ثمارها في فترة
تتراوح بين 10 و 25 عاما ، وهو أمر صعب في ظل
عدم تمتع معظم تلك الدول الإفريقية بهذا
القدر من الاستقرار، كما أن الدول
الغربية القادرة علي تقديم مثل هذا النوع
من المساعدات تكون في حاجة إلي نتائج
سريعة تدعم بها مواقفها أمام شعوبها
ومؤسساتها الداخلية، لذلك فهي تفضل
التركيز علي المعونات الإنسانية قصيرة
الأجل التي قد تساعد في مواجهة الكارثة
الإنسانية، لكنها لن تسهم في منع تكرارها
مستقبلا . |