2005

‏,

أكتوبر


قمة الثماني: نمط جديد في التعاطي مع مشاكل القارة الإفريقية

هشام الصادق

حظيت قمة الدول الثماني باهتمام مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، نظرا لما تضمنه جدول أعمالها من قضايا عالمية مهمة، في مقدمتها قضية التغييرات المناخية وقضية المساعدات المقدمة للقارة الإفريقية. وقد تباينت ردود الأفعال حول القمة والنتائج التي تمخضت عنها، وإن كان معظمها يصب في الاتجاه الإيجابي.

وواقع الأمر أن قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية قد حققت في اجتماعها نجاحا نسبيا، خاصة فيما يتعلق بقضيتي المساعدات المقدمة إلي القارة الإفريقية والتغيرات المناخية. فعلي الرغم مما تمخضت عنه القمة من مبادرات تجاه المساعدات التي يمكن تقديمها للقارة الإفريقية، سواء فيما يتعلق بزيادة حجم المساعدات المالية، أو بتخفيض أو إلغاء الديون التي تتحملها القارة، إلا أنه من المؤكد أن تلك المساعدات لا تشتري النمو الاقتصادي للقارة الإفريقية، بل هي في أحسن الحالات تمنح دول القارة فترة سماح لصياغة الاستراتيجية الملائمة لإصلاح اقتصادها، بحيث يصبح جديرا بالمساعدة، أولا، وواعدا بالنمو ثانيا. ولكن قبل فترة السماح هذه، تحتاج دول القارة إلي فترة راحة طويلة من الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية، ليس فقط لتأمين المناخ المواتي للإصلاح، بل أيضا لإقناع الدول المانحة بمصداقية ورغبة الحكومات والشعوب الإفريقية في الإصلاح والتقدم.

و كشفت القمة عن بداية وعي العالم المتقدم لمسئوليته تجاه الدول الأكثر فقرا، والتي مزقتها الحقبة الاستعمارية وأكملت عليها الصراعات والحروب الأهلية، فقد أدرك العالم أن ما تعانيه هذه الدول لا تقتصر آثاره فقط علي شعوبها ومناطق وجودها، بل تمتد آثاره السلبية إلي العالم بأسره، مهددة أمنه واستقراره.

بداية الصفحة