2005

‏,

أكتوبر


الإرهاب الدولي ..المصادر والإشكاليات

د . السيد أمين شلبي

جاءت الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها لندن في 7 يوليو 2005، والتي توافقت مع اغتيال رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد السفير إيهاب الشريف، ثم أحداث شرم الشيخ في 22 يوليو 2005، لكي تجدد النظر في ظاهرة الإرهاب وأبعادها المختلفة.

وتشير هذه الأحداث بوضوح إلي أنه بالرغم مما أبداه المجتمع الدولي بما فيه المجتمعات العربية والإسلامية، من إدانة كاملة للإرهاب، خصوصا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، فضلا عن من الجهود المشتركة لملاحقته وضرب شبكاته، إلا أن قوي الإرهاب لا تزال تضرب في أماكن متعددة.

وعلي الرغم من الضربات التي تعرض لها نظام طالبان في أفغانستان وتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، إلا أن هذا الأخير لا يزال حيا، ووقعت هجمات إرهابية بعد أحداث سبتمبر في إندونيسيا والمغرب والسعودية وتركيا وروسيا ومدريد، ومؤخرا في لندن وشرم الشيخ. وفي العراق، الذي ثبت أنه لم تكن له علاقة بالإرهاب وتنظيماته ، أصبح الآن قوة جاذبة للإرهاب، وثبتت صحة من نصحوا وحذروا من أن الغزو الأمريكي للعراق يمكن أن يذكر بالغزو السوفيتي لأفغانستان من حيث خلقه لجيل من الإرهابيين. بل ويتوقع البعض أن تشهد دول المنطقة ظاهرة "العائدون من العراق" علي غرار "العائدون من أفغانستان".

في الوقت ذاته، ليس ثمة إجماع علي استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب واتفاق علي أصوله ومصادره الحقيقية، وبات السؤال المركزي بعد أحداث سبتمبر يدور حول دوافع هذه الأعمال الإرهابية. غير أن هذا لم يحل دون أن تثور مجادلات ومناقشات واسعة حول هذا السؤال المركزي ، الذي يريد أن يناقش ويتعرف علي مصادر الإرهاب الحقيقية ، معتبرا أنه في تحديد هذه المصادر والتعامل معها بفاعلية وتجفيف منابعها الحقيقية، تكمن الوسائل الفاعلة لمكافحة الإرهاب وهزيمته.

علي الرغم من أن الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية، إلا أن هذا لا ينفي أنه في الأساس مشكلة خاصة تتصل بمصادر ونشأة كل منها، فما يسميه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالإرهاب الفلسطيني هو في جوهره مشكلة إسرائيلية تتصل بالاحتلال وبالقهر اليومي الذي يتعرض له الفلسطينيون، وما يسمي بالإرهاب الشيشاني هو مشكلة روسية تعود إلي عهد القياصرة تجاه هذا الإقليم ، والإرهاب الذي تعرضت له الولايات المتحدة يتصل بالمواقف والسياسة الخارجية الأمريكية.

ولا يمكن فهم ظاهرة الإرهاب وتداعياتها بدون التوقف عند العلاقة التكاملية بين الإرهاب ووسائل الإعلام ، والإرهاب لا يستطيع أن يعيش بدون الاتصالات. فمن خلال شبكة الاتصالات العالمية التي أصبحت متاحة ، فان رسالة الإرهابيين يمكن نقلها في الحال إلي المجتمع العالمي. ولا شك في أن الذين خططوا لأحداث 11 سبتمبر قد توقعوا أن العنف الذي أطلقوه سوف يحقق تأثيرا عالميا بالغا من خلال الإعلام. والذين يتابعون التحول في رسائل الإرهاب يتذكرون ان أسامة بن لادن قد حارب الاتحاد السوفيتي في أفغانستان لمدة 7 أعوام، وقد برر حملته بشكل غير ملحوظ الي قطاع كبير من الرأي العام العالمي. غير انه في أحداث 11 سبتمبر ، أثار وعيا عالميا بقضيته وتنظيمه، وأراد أن يبرهن علي أن القوة الفائقة للولايات المتحدة هي قوة معرضة لحرب غير متكافئةAsymmetrical والتي حذر منها البنتاجون نفسه. وبفعل تكنولوجيا الاتصالات، يتوقع المحللون أن تمكن هذه التكنولوجيا المجموعات الإرهابية من التواصل والارتباط بعضها ببعض في نفس اللحظة، وان تكون غير مركزية بشكل متزايد وان تتطور إلي مجموعات وخلايا وأفراد لا يحتاجون إلي مركز قيادة مقيم لكي تخطط وتنفذ عملياتها.

بداية الصفحة