|
جاءت
خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل
شارون للانسحاب من غزة لتبرهن علي فشل
النظرية السياسية للحركة الصهيونية التي
ادعت خلال سنوات طويلة أن أرض فلسطين
خالية، وقد وجدت لشعب بدون أرض، كما جاءت
تلبية لرغبة الأغلبية الساحقة من
المجتمع الإسرائيلي وأصحاب القرار هناك
في التخلص من قطاع غزة الذي كثيرا ما شكل
ولايزال حملا ثقيلا علي إسرائيل
ديموجرافيا وأمنيا.
وقد
جاءت خطة الانفصال نتاج أفكار سابقة
لزعماء صهاينة سابقين، ونتيجة لعلاقات
وارتباطات إقليمية ودولية، حيث من
الواضح، من خلال تتبع كل ما قيل عن الخطة
التي أعلنتها حكومة إسرائيل في 18 أبريل
2004 والتي تنص علي الانسحاب الإسرائيلي من
مستوطنات قطاع غزة ومن أربع مستوطنات في
الضفة الغربية، أنها ليست خطة جديدة علي
الرغم من أن الانتفاضة قد عجلت بتنفيذها،
بل هي في ذات الوقت خطة قديمة حديثة. ففي
عهد رئيس حكومة إسرائيل السابق إيهود
باراك، وبعد اندلاع الانتفاضة بدأت
الحكومة العدو وأجهزتها العسكرية
والأمنية بتطبيق خطة الفصل السياسي
والاقتصادي للمناطق الفلسطينية عن
إسرائيل بشكل أحادي الجانب، ضاربة بكافة
الاتفاقيات الموقعة مع القيادة
الفلسطينية عرض الحائط، ومنتهكة بذلك كل
الأعراف والمواثيق الدولية وقرارات
الشرعية الدولية التي لا تتيح للاحتلال
تغيير واقع معين داخل الأراضي المحتلة أو
فرض أسلوب العقاب الجماعي.
ومنذ
أن سلمت خريطة الطريق من قبل اللجنة
الرباعية إلي الأطراف المعنية في أبريل
2003، دخلت عملية تطبيقها في مأزق،
فالحكومة الإسرائيلية أعلنت قبولها
لخريطة الطريق مع التحفظات الأربعة عشر
عليها، مما أدي إلي عدم تنفيذها. وبعد
بروز الفشل الأمني لشارون بالعجز عن
إخماد جذور المقاومة والعجز عن فرض رؤيته
للحل الانتقالي البعيد المدي القائم علي
دولة فلسطينية علي 42% من أراضي الضفة
الغربية وقطاع غزة، بدأت تتبلور لدي
القيادة الإسرائيلية فكرة فك الارتباط
من جانب واحد، والتي أعلن شارون عنها في
مؤتمر هرتزيليا أواخر عام 2004، وحدد في
مضامينها جوهر وأبعاد السلام الذي
يريده، والذي يصعب علي أي فلسطيني القبول
بها. |