|
|
||||||
|
برونسون ماكينلي
|
|||||
برونسون ماكينلي -مدير عام منظمة الهجرة العالمية- تولي رئاسة المنظمة عام 1998، وأعيد انتخابه لفترة رئاسية أخري عام 2003. أصبحت المنظمة في عهده كبري المنظمات الدولية التي تعمل لخدمة المهاجرين والحكومات، ويعود إليه الفضل في وضع المنظمة علي خريطة الإعلام الدولي، والقاء الضوء علي أنشطتها المختلفة، فلم يكن الكثيرون يعلمون القدر الكافي من المعلومات عن عمل هذه المنظمة الدولية. جاء ماكينلي إلي منظمة الهجرة العالمية بعد عمله في السلك الدبلوماسي الأمريكي، وقد مثل بلاده في إيطاليا والصين وفيتنام والمملكة المتحدة وألمانيا، وكان أول سفير أمريكي في هاييتي بعد سقوط دوفالييه. ومنذ عام 1990، تخصص ماكينلي في قضايا الهجرة والملاذ، وشارك في العديد من المبادرات المهمة باسم الحكومة الأمريكية. حقق ماكينلي عددا من النجاحات الكبري في مجال العمل الإنساني، وأصدر عددا كبيرا من التقارير الدولية، وقام بتوسيع دائرة نشاط المنظمة بحيث تجاوزت دورها التقليدي في نقل المهاجرين ومساعدتهم إلي دور أكبر يأخذ في اعتباره عناصر التنمية في الوطن الأم، وربط المهاجر بوطنه بشكل يخدم كلا منهما، كما ساعد ضحايا الكوارث الطبيعية وشجعهم علي الاستفادة من المشروعات الصغيرة. انفتح ماكينلي علي العالم العربي، وأصبح للمنظمة وجود في معظم العواصم العربية، وبدأ حوارا مفيدا بين دول شمال إفريقيا مثل الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا، وبين الدول الأوروبية علي الجانب الآخر من المتوسط، أي دول المقصد لمعظم المهاجرين، وهو الحوار المعروف باسم 5 +5. ورغم كل هذه الانجازات الرائعة التي حققها برونسون ماكينلي، فإننا نجد أن شخصيته تتميز بالبساطة الشديدة، والتواضع الجم، سواء في حياته الخاصة أو في حياته العملية. ما هو دور منظمة الهجرة العالمية، وكيف تتفاعل مع المنظمات الأخري، مثل هيئات الأمم المتحدة المختصة بقضايا حقوق الإنسان? * منظمة الهجرة العالمية هي منظمة بين -حكومية، يبلغ عدد أعضائها 112 دولة، بالاضافة إلي 24 دولة لها صفة المراقب، وهي لا تتبع الأمم المتحدة، لكنها تعمل بشكل وثيق مع هيئاتها المختلفة، ومع البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، ولها علاقات شراكة مع العديد من المنظمات الأخري بين - الحكومية وغير الحكومية أيضا. وللمنظمة أكثر من 240 مكتبا في مختلف انحاء العالم، ولها أكثر من 1200 مشروع عامل في الوقت الحالي. تعمل المنظمة علي تذليل العقبات الإجرائية أمام الهجرة، ونشر الوعي بأهم القضايا المتعلقة بها، وتؤمن بأن الهجرة التي تتم بشكل مقنن وإنساني تفيد كلا من المهاجرين والمجتمعات، وتسعي المنظمة لتشجيع التنمية الاجتماعية والاقتصادية عن طريق الهجرة، والعمل علي توفير الحماية والظروف الكريمة للمهاجرين. وتنعكس المباديء التي تنادي بها المنظمة علي جميع نشاطاتها المتعلقة بالهجرة، وقد وضعنا إطارا نظريا مبسطا يوضح أهم العناصر المرتبطة بتنظيم عملية الهجرة والنشاطات المتداخلة فيما بينها، بما يسمي نموذج العناوين الأربعة أو Four Box Chart، وهذه العناوين هي: 1- الهجرة الاضطرارية: وتتضمن مشاكل اللاجئين وإعادة توطينهم، والمهجرين داخل بلادهم، وإعادة تأهيل المتحاربين السابقين، والتعويضات. 2- تنظيم الهجرة: يشمل نظم إصدار تأشيرات الدخول وإدارة الحدود واستخدام التكنولوجيا في هذا الصدد، بالاضافة إلي مساعدة المهاجرين علي العودة إلي أوطانهم، وإعادة ادماجهم في مجتمعاتهم الأصلية، ومكافحة التهريب. 3- تسهيل الهجرة: تسهيل حركة العمال والمهنيين والطلاب المتمرنين، وتسهيل الحاق أفراد العائلة بذويهم في بلد المهجر، وتأهيل المهاجرين لغويا وثقافيا. 4- الهجرة والتنمية: وتشمل التعامل مع مشكلة نزيف العقول من البلاد النامية، والمساعدة علي تبادل الخبرات بين بلد المنبع والمهجر، وتنظيم تحويلات العاملين بالخارج. ويلاحظ أن كثيرا من نشاطات المنظمة تتداخل مع هذه العناوين المختلفة، مثل الأنشطة المتعلقة بالتعاون التقني، وتطوير قانون الهجرة الدولي، وحماية حقوق المهاجرين، ونشر الوعي بقضايا الهجرة وغيرها. وعلي سبيل المثال، في مجال حماية حقوق المهاجرين، فقد طلب رئيس لجنة الأمم المتحدة للعمالة المهاجرة -المنوط بها تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1990- من المنظمة تقديم المعونة والمشورة الفنية لتمكين الدول الموقعة علي هذه الاتفاقية من تطبيقها، كما تساعد المنظمة في مجال حماية حقوق المهاجرين وفي تطوير القانون الدولي للهجرة. كيف تأثرت معدلات الهجرة بنهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي? * كانت حركة الهجرة في جنوب وشرق أوروبا في أثناء الحرب الباردة مرتبطة بالأزمات السياسية، كما حدث في الهجرة من المجر عام 1956، ومن تشيكوسلوفاكيا عام 1968، وبولندا عامي 1980 و1981، ومن ألمانيا الشرقية عام 9891. فارتبطت الهجرة في ذلك الوقت بقضية اللجوء. بالاضافة إلي ذلك، فقد تسببت صراعات الحرب الباردة في فيتنام وأنجولا وأفغانستان في هجرة أعداد كبيرة من مواطني تلك الدول. أما بعد نهاية الحرب الباردة عام 1989 - 1990، فقد اختلف الأمر، وبدأ عصر جديد من حركة الهجرة العالمية المرتبطة أساسا بالدوافع الاقتصادية لا العوامل السياسية. لقد أصبح الفارق الكبير بين اقتصادات الدول النامية والدول المتقدمة، بالاضافة إلي التركيبة الديموجرافية شديدة الاختلاف بينهما، يشكل الحافز الرئيسي علي الهجرة. وقد تواصلت أعداد المهاجرين في الارتفاع خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية، حيث يقدر عدد المهاجرين الشرعيين اليوم بحوالي 200 مليون مهاجر، وهذا العدد لا يأخد في الاعتبار ملايين المهاجرين بدون وثائق رسمية. وفي المقابل، فقد رأينا هبوطا واضحا في أعداد اللاجئين في مختلف أنحاء العالم. ولهذا، فقد بدأت الحكومات تركز جهودها علي تطوير البرامج التي تنظم وتيسر الهجرة القانونية، والتي تستطيع في الوقت نفسه أن تسد الثغرات التي تنفذ منها الهجرة غير القانونية. وفي هذا المجال، فقد نشأت حديثا مجموعة من الأطر الاقليمية لتنظيم الهجرة، والتي تلعب اليوم دورا مهما في تنظيم هذه العملية في أغلب قارات العالم. تزامنت عملية العولمة مع زيادة كبيرة في حركة الأيدي العاملة .. كيف أثر ذلك في قضية الهجرة وهل ساهم في زيادة الهجرة غير الشرعية? * إن الأعداد المتزايدة من البشر الساعين للوصول إلي ظروف معيشية أفضل لهم ولعائلاتهم ومستوي اجتماعي واقتصادي أعلي في العمل والتعليم والصحة ... الخ، في إطار العولمة، قد جعلت من الهجرة عملية أسهل، ولكنها في الوقت نفسه أكثر تعقيدا. لقد ساهمت ثورة الاتصالات والمواصلات في تسهيل حصول الأفراد علي فرص عمل في بلاد جديدة كانت تعتبر قبل ذلك صعبة المنال. إن العالم يضم الآن عددا من المهاجرين أكبر من أي فترة سابقة في التاريخ. فبينما يعيش حوالي 200 مليون شخص خارج بلادهم بطريقة قانونية، فهناك عدد كبير لا يمكن حصره، لأنه دخل إلي بلد المهجر بدون وثائق. من ناحية أخري، فإن الهجرة داخل البلد الواحد من المناطق الريفية إلي المدن أصبحت ظاهرة متزايدة الأهمية. إن الطلب علي العمالة الأجنبية سيتزايد في عدد كبير من البلاد المتقدمة، لأن تركيبتها السكانية تضم أعدادا كبيرة من المتقدمين في السن ويوجد فيها تناقص في الشرائح العمرية في سن العمل. وفي الوقت نفسه، هناك نقص واضح في مجالات معينة مثل تكنولوجيا المعلومات والخدمات الطبية. والفرق الكبير بين مستوي الأجور وفرص العمل في هذه الدول والدول النامية يشجع أبناء الأخيرة علي الهجرة إليها. وهناك بالفعل العديد من الدول التي غيرت، والتي بصدد تغيير، قوانين الهجرة، لكي تسهل دخول العمالة الأجنبية الماهرة، عادة بصفة مؤقتة. وفي هذا الصدد، فإن هناك الكثير من الدروس المستفادة من تجربة العمالة الأجنبية في دول الخليج. ولكن لا تزال هناك مشكلة بالنسبة للعمالة غير الماهرة، فبينما لا يزال هناك طلب كبير علي هذه العمالة في الدول المتقدمة، كما أن هناك أعدادا كبيرة علي الاستعداد للهجرة لتلبية هذا الطلب، فإن القوانين المنظمة لهجرة هذا النوع من العمالة مازالت قاصرة، مما يؤدي إلي تزايد الهجرة غير القانونية في هذه القطاعات. وكثيرا ما يلجأ المهاجرون -عن غير الطريق القانوني- إلي المتعاملين في مجال التهريب لتمكينهم من الدخول إلي بلاد المهجر، وهم بالتالي عرضة للوقوع فريسة للعصابات التي تتاجر بالبشر، حيث يجبرون علي أعمال السخرة أو الدعارة، مما يسبب لهم الكثير من المهانة والمعاناة، وقد يؤدي إلي فقدانهم حياتهم ذاتها. إن التجارة في البشر تقترب الآن من التجارة في المخدرات وفي السلاح كأحد أهم مصادر الدخل غير الشرعية علي مستوي العالم. ماذا سيكون تأثير القيود الجديدة التي وضعتها أوروبا واستراليا في حقوق الساعين إلي الهجرة? * ينص القانون الدولي علي حق كل شخص في الرحيل عن بلده، ولكنه في المقابل لا يعطية الحق في أن يدخل بلدا آخر لا يتمتع فيه بحق المواطن. إن لحكومة كل بلد الحق السيادي الكامل في تقرير الذين تسمح لهم بدخول أراضيها من غير مواطنيها. وحتي بالنسبة للأشخاص الحاصلين علي تصريح بالهجرة، فإن الدواعي الأمنية قد تقتضي إجراءات إضافية، مما يتسبب في تعطيل المسافرين. لكن علي المدي البعيد، فإن الحاجة المتزايدة للمهاجرين ستضطر الدول إلي تطوير إجراءات جديدة تسمح للأفراد بالحركة السلسة عبر الحدود للسياحة والدراسة والعمل واللحاق بذويهم إذا انطبقت عليهم الشروط المطلوبة. من المهم أن نشجع هجرة الأشخاص الذين يمكنهم المساهمة بشكل إيجابي في اقتصاد ومجتمع دولة الهجر، سواء بصفة دائمة أو مؤقتة، والكثير من الدول الأوروبية بصدد بلورة سياسات جديدة لإدارة هجرة العمالة. كيف أثرت أحداث 11 سبتمبر 2001 في قوانين الهجرة إلي الولايات المتحدة وفي حقوق المهاجرين هناك? * لقد وضعت أحداث 11 سبتمبر جميع العاملين في مجال الهجرة -سواء في الحكومات أو المنظمات الدولية أو الهيئات الاكاديمية أو المنظمات غير الحكومية- أمام تحديات جديدة. لقد أصبح علينا الآن أن ندرس العلاقة بين الهجرة والإرهاب، أو الهجرة والأمن بشكل عام. إن الولايات المتحدة مازالت من أهم دول المقصد. وبصفة عامة، لم يواجه المهاجرون فيها صعوبات جديدة بسبب هذه الأحداث، ولكن هناك الكثير مما يمكن عمله في مجال الهجرة لزيادة درجة الأمان. لقد أصبح من الأولويات المهمة بناء منظومات جديدة لإدارة الهجرة تشمل جميع النواحي السياسية والقانونية والإجرائية. ومن الجدير بالذكر أن التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجال استخدام المؤشرات البيولوجية في أثبات الهوية، أصبحت ذات أهمية متزايدة، حيث تتيح الحركة السهلة للمسافرين المستوفين للشروط القانونية، بجانب توفير طريقة أكثر دقة في التعرف علي الأشخاص الذين قد يشكلون تهديدا للأمن. إن من مصلحة كل بلد الحفاظ علي مصداقية وثائق السفر التي تصدرها، وحمايتها من التقليد أو التزوير أو التلاعب من قبل العاملين في الهيئات التي تصدر هذه الوثائق. إن استخدام المؤشرات البيولوجية في تحديد هوية المطالبين بوثائق للسفر، بالاضافة إلي هوية العاملين في الهيئات التي تصدر هذه الوثائق، يوفر درجة عالية من الثقة في مصداقيتها. لقد صرحتم في 10 يونيو 2005 بأن منظمة الهجرة تشارك حاليا في مشروع نموذجي في العراق لإعادة توطين الأشخاص الذين تم تهجيرهم في فترة حكم صدام حسين، وأنها تعمل مع لجنة دعاوي الملكية العراقية لدراسة إنشاء مشروع متكامل لاعادة التوطين ودفع التعويضات للمواطنين المتضررين من قبل الحكومة العراقية .. ما هي التطورات بالنسبة لهذا البرنامج? وهل لدي منظمة الهجرة العالمية مشروعات أخري في العراق? وما هي المساعدات الأخري التي يمكن للمنظمة تقديمها للشعب العراقي، بالاضافة إلي إشرافها علي تصويت العراقيين في الخارج في انتخابات يناير 5002? * لقد عاونت منظمة الهجرة الحكومة العراقية في وضع القانون الذي بناء عليه انشأت لجنة دعاوي الملكية، حيث تقدم منذ عام 2003 النصح للحكومة العراقية حول كيفية إعادة الممتلكات المنزوعة في ظل نظام البعث. وقد أسست لجنة دعاوي الملكية 32 مكتبا في مختلف انحاء العراق، حيث تسلمت أكثر من 120 ألف دعوي، وقامت 38 لجنة بالبت فعلا في سبعة آلاف من هذه الدعاوي، وتواصل المنظمة تقديم المساعدات التقنية لهذه الهيئة، خاصة في مجال استخدام الحاسبات الالكترونية، وتدريب العاملين علي توصيل الارشادات للمواطنين، بالاضافة إلي المسائل القانونية والتنظيمية الأخري المرتبطة بمشروع في مثل هذا الحجم. كما اقترحت المنظمة علي هذه الهيئة أن تمد نشاطها إلي خارج العراق، بإرساء نظام يمكن العراقيين في الخارج من تقديم طلباتهم بخصوص إعادة ممتلكاتهم المنزوعة أو التعويض عنها. وحتي يتم ذلك، فقد طلبت السلطات العراقية من منظمة الهجرة فتح صندوق بريد خاص لتلقي هذه الطلبات، وتسليمها للهيئة العراقية المختصة. لقد صرحتم أيضا بأن المنظمة قد أقامت عددا من ورش العمل الفنية مع الإسرائيليين والفلسطينيين لتحديد برنامج مماثل للفلسطينيين .. هل يمكنكم إعطاؤنا المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع? * إن عمل منظمة الهجرة العالمية مع الفلسطينيين ينحصر في مجال دعاوي الملكية، ولا يتطرق إلي موضوع التعويضات، ونشاطاتنا متعلقة بالجانب التقني، ولا نتعامل مع المسائل السياسية المتعلقة بالتسوية الشاملة. إن مهمتنا الآن تنحصر في تقديم رؤية شاملة تتضمن مختلف الطرق التي يمكن بها انشاء نظام للبت في دعاوي الملكية ولإعادة الحقوق إلي أصحابها. لقد طلبت كندا، بصفتها رئيس مجموعة عمل اللاجئين الفلسطينيين، من المنظمة تنظيم ورش عمل مع الفلسطينيين والإسرائيليين لإطلاعهم علي أحدث الوسائل المتاحة في هذا المجال. وقد أقيمت ورش العمل فعلا في نوفمبر 2002، وأتاحت للمشاركين الفرصة للاطلاع علي برامج مختلفة، وكيف طبقت بشكل عملي. بالاضافة إلي ذلك، فقد قام وفد من المنظمة بزيارة المنطقة في عام 2004 للتشاور حول المسائل الفنية المتعلقة بتطوير نظام للنظر في دعاوي الملكية في إطار قضية اللاجئين الفلسطينيين. وقد قمنا بعمل دراسات مقارنة مع البرامج القائمة فعلا في البوسنة والهرسك وكوسوفو والعراق وجنوب إفريقيا. ماذات عن الموقف في إفريقيا، حيث أدت الحروب الأهلية المتعددة إلي ظهور عدد كبير من اللاجئين? * لقد تعرضت إفريقيا بالفعل للعديد من الأزمات السياسية التي تسببت في ظهور موجات من اللاجئين. إن المجتمع العالمي والدول الإفريقية يعملان جاهدين علي إعادة الأمور إلي وضعها الطبيعي، مما يسمح للاجئين بالعودة إلي ديارهم. إن للإفريقيين تقاليد عريقة في حسن استضافة اللاجئين، وقد نص ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية علي حماية حقوق اللاجئين، سواء كانوا جماعات أو أفرادا. وتنتشر أيضا في إفريقيا الهجرة لأسباب اقتصادية، والكثير من العمال الأفارقة يعبرون الحدود للعمل في المناجم والزراعة ونشاطات خدمية أخري. أما الفئات المتعلمة، فتسعي دائما للبحث عن فرص عمل في البلاد المتقدمة، مما أدي إلي ظاهرة "نزيف العقول" التي كان لها تأثير شديد السلبية علي البلاد الأقل تقدما بصفة خاصة. وهناك عدد متزايد من الدول الإفريقية ينضم إلي منظمة الهجرة العالمية، حيث نعمل معا علي الربط بين الهجرة ومتطلبات التنمية، عبر استخدام أفضل لعائدات العاملين بالخارج، والعمل علي تشجيع رجوع ذوي المهارات المطلوبة، والتقليل من الآثار الضارة لموجات الهجرة غير المنظمة. لقد حضرتم اجتماع الاتحاد الإفريقي الأخير في ليبيا .. هل يمكنكم إطلاعنا علي آخر مجالات التعاون بين المنظمة والاتحاد الإفريقي ودول المغرب العربي? * تبذل الدول الإفريقية جهودها حاليا للتوصل إلي استراتيجيات وسياسات موحدة بالنسبة للهجرة، وقد تبني الاتحاد الإفريقي، بمساندة ومساعدة منظمة الهجرة، اطارا استراتيجيا لسياسة الهجرة في إفريقيا، وقد تمت مناقشة هذا الاطار في مؤتمر سرت، ولكنه لم يحصل بعد علي موافقة كل الدول الإفريقية.ويتزايد نشاط منظمة الهجرة العالمية في دول المغرب، فقد أصبح لها أنشطة أو مكاتب في كل من دول المغرب الخمس. كما أن المنظمة ترعي حوارا إقليميا حول الهجرة بين ممثلين علي مستوي عال من عشر دول تقع في غرب البحر المتوسط، والذي يطلق عليه 5+5، وذلك للتوصل لحلول مشتركة لمشاكل الهجرة في هذه المنطقة. تهتم منظمة الهجرة العالمية بشكل خاص بقضية تحويلات العاملين بالخارج .. هل يمكنكم إعطاؤنا صورة عن الوضع بالنسبة للعمال المصريين والعرب? وكيف يمكن تشجيعهم علي المساهمة في مشروعات التنمية في بلدهم الأم?* يستطيع المهاجرون المساهمة في تحقيق التنمية في وطنهم الأمن عن طريق استثمارهم في الاقتصاد المحلي، وتوظيف خبراتهم المكتسبة فيه. وتشهد بعض البلاد حاليا استفادة ملحوظة من الخبرات المكتسبة في أثناء عمل مواطنيها في الخارج عن طريق اتباعها سياسات نشيطة لتشجيع المهاجرين من العمالة الماهرة والمتعلمة علي العودة، وذلك بعد أن كانت الهجرة تتسبب في فقدان البلدان النامية لأفضل العناصر الوطنية. وفي بعض البلاد مثل الفلبين والمغرب، أنشأت الدولة وزارات أو هيئات خاصة لمساعدة جالياتها في الخارج. وهناك مؤشرات علي أن هناك اتجاها متزايدا للهجرة "الدوارة" -أي لهجرة الأفراد لفترات معينة ثم عودتهم لأوطانهم الأصلية- وهذا يعود بفائدة كبيرة علي مجتمعات بلاد المهجر والمنبع معا. إن تحويلات العاملين بالخارج تعد من أهم المؤشرات الدالة علي فوائد الهجرة، وقد بلغت التحويلات عن الطريق الرسمي في عام 2003، 93 بليون دولار أمريكي، وتجاوزت المائة بليون عام 4002، كما يوجد جزء كبير من التحويلات يتم عبر قنوات غير رسمية، وبالتالي، فلا يمكن احصاؤها أو ضمان حسن استغلالها. ولكن بصفة عامة، فإن تحويلات العاملين بالخارج أصبحت تنافس في أهميتها المبالغ التي تحصل عليها الدول النامية في صورة معونات للتنمية. وقد نظمت المنظمة -بالاشتراك مع جامعة الدول العربية- مؤتمرا في القاهرة في أغسطس 2003 عن الهجرة العربية في عصر العولمة، حيث ناقش المشتركون اتجاهات الهجرة في بلاد المشرق والمغرب العربي، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشكل العمالة الأجنبية حوالي 70% من إجمالي العمالة. وتعد دول الخليج مصدرا مهما للتحويلات إلي الدول العربية الأخري، حيث تبلغ التحويلات منها إلي مصر 2.9 بليون دولار أمريكي، وإلي المغرب 2.3 بليون دولار أمريكي، وإلي لبنان 2.3 بليون دولار أمريكي وإلي الأردن بليوني دولار أمريكي. والجدير بالذكر أن تحويلات جميع العاملين المصريين بالخارج بلغت في عام 2000، 3.75 بليون دولار أمريكي. أصدرت المنظمة مؤخرا تقريرها الجديد "الهجرة العالمية في 2005" .. هل يمكنكم القاء الضوء علي بعض ملامحه الرئيسية? * يرصد هذا التقرير الفوائد والتكاليف المترتبة علي عملية الهجرة في العالم، ويوضح أن الأعباء والفوائد ليست دائما موزعة بشكل عادل بين كل من بلد المنبع وبلد المهجر، ولكننا وجدنا أنه من خلال اتباع سياسات حكومية متناسقة، فإنه يمكن تعظيم الفوائد التي تعود من عملية الهجرة. كما يؤكد التقرير أنه لا صحة لكثير من المخاوف التي يرددها البعض، بما في ذلك أن الهجرة تسبب ضياعا لفرص العمل وزيادة في أعباء الضمان الاجتماعي، وأنها أصبحت خارج نطاق السيطرة. فالأدلة الموجودة لا تدعم هذه المزاعم، حيث يشكل المهاجرون حوالي 2.9% فقط من عدد سكان العالم، ولكن الاهتمام يسلط عليهم، خاصة في البلاد الصناعية المتقدمة، بشكل أكبر من حجمهم الحقيقي. ويوضح التقرير أنه نادرا ما ينتزع المهاجرون فرص عمل من أبناء البلد الأصليين في أوروبا الغربية، حيث يتركز المهاجرون في مهن يوجد بها نقص في العرض، أو في مهن لا يرغب أبناء البلد أن يعملوا بها، وتتركز هذه الوظائف عادة في الأعمال التي تحتاج إلي مهارات عالية من ناحية، وتلك التي تحتاج إلي عمالة غير مدربة من ناحية أخري. ويوضح هذا التقرير أهمية رسم برامج وسياسات عملية لإدماج المهاجرين اقتصاديا واجتماعيا في بلاد المهجر، ولو بصفة مؤقتة، من أجل تحقيق زيادة في الانتاجية. فهذه البرامج تساعد علي خلق بيئة مواتية للعمل، تزيد من كفاءة المهاجرين بما يفيدهم بصفة شخصية، وتخدم أيضا المجتمعات التي هاجروا إليها، والتي هاجروا منها أيضا، كما تساعد في التغلب علي مشاكل التعددية الثقافية داخل المجتمع الواحد. كما يؤكد التقرير أهمية العمل الجاد في بلاد المنبع من أجل إتاحة فرص العمل وتحقيق النمو الاقتصادي، وأيضا من أجل تحقيق عدالة في توزيع الدخل، فذلك من شأنه أن يخلق جوا من التفاؤل والثقة، مما يشجع الاستثمارات والمعونات الأجنبية، كما يشجع العمالة الماهرة المهاجرة علي العودة. ويؤكد هذا التقرير أهمية تعاون الحكومات فيما بينها لإرساء سياسات رشيدة تساهم في تعظيم المكاسب العائدة من الهجرة، والتقليل من الأعباء المترتبة عليها. لقد لعبت منظمة الهجرة العالمية دورا مهما بعد كارثة تسونامي .. هل يمكنكم القاء الضوء علي بعض نشاطاتها في هذا الصدد? * لقد كنا إحدي المنظمات القليلة الموجودة بالفعل في آتشيه قبل تسونامي، وبالتالي فقد لعبنا دورا محوريا في المرحلة الأولي المتعلقة بالمساعدات الطارئة، ونظمنا عملية كبيرة للنقل عن طريق الشاحنات بالتعاون مع القوات العسكرية الموجودة هناك. وفي المرحلة اللاحقة المتعلقة بإعادة الإعمار في آتشيه، التزمنا ببناء 11 ألف منزل مؤقت، و51 عيادة، و200 مدرسة بالتعاون مع اليونيسيف. وفي سريلانكا، حيث كان لنا أيضا عدة مشروعات ومكاتب في أنحاء مختلفة من البلاد قبل تسونامي، استطعنا بعد الكارثة مباشرة توفير ملجأ مؤقت لأكثر من سبعة آلاف شخص، كما بنينا منذ ذلك الوقت أكثر من ثلاثة آلاف منزل مؤقت، بالاضافة إلي عدد من المشاريع الصحية، وتقديم مساعدات لإعادة تشغيل المضارين في مناطق مختلفة تأثرت ب- "تسونامي". ما أهم الصعوبات التي واجهتكم في أثناء توليكم هذا المنصب? * لقد كان علي المنظمة أن تعمل بقوة لكي تستطيع مواكبة الاهتمام المتزايد بقضايا الهجرة في جميع أنحاء العالم. لقد تزايد نشاطنا بدرجة كبيرة في مجال بحوث وسياسات الهجرة، كما أننا تبنينا نشاطات جديدة مثل توثيق الصلات الاقتصادية مع جاليات المهجر، وتنظيم مشاركتهم في الانتخابات. بالاضافة إلي ذلك، فقد أصبح تعاملنا مع قضايا قوانين الهجرة يتسم بقدر أكبر من المنهاجية. وبفضل كل ذلك، تضاعفت عضويتنا، وبالتالي تزايد عدد مشروعاتنا وميزانيتنا السنوية. وأعتقد أن المنظمة قد قامت بعمل ممتاز في متابعة وتشكيل التطورات المختلفة في مجال إدارة الهجرة، ولكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل. ما هي آمالكم بالنسبة للمستقبل? * إننا نعمل من أجل إيجاد عالم تكون فيه حركة البشر شيئا طبيعيا، حيث تتوزع الفوائد العائدة من الهجرة بشكل متكافيء بين جميع الأطراف، وتكون فرص التقدم والتنمية -للفرد والمجتمع- عن طريق الحياة والعمل في بلد جديد متاحة إلي أقصي حد .. سوف يكون القرن الحادي والعشرون قرن الهجرة. |