2005

‏,

أكتوبر


العلاقات العراقية - السورية .. نحو مزيد من التأزم

مصطفي عبد العزيز مرسي

المتابع لمسار العلاقات بين سوريا والعراق علي مدي عدة عقود سرعان ما يكتشف أنها علاقة طغي عليها الصراع، وأكدت عدم صحة مقولة إن مجرد تبني فلسفة حزبية وأيديولوجية واحدة في بلدين عربيين يشكل أساسا قويا وكافيا لبناء علاقات قوية وصحية بينهما. فما زالت العلاقات بين الدول العربية وبعضها بعضا تتسم بأنها علاقات شخصية لم تصل بعد إلي مفهوم العلاقات الدولية.

وفي حالتنا هذه، نجد أنه قلما توافر لبلدين عربيين جارين، كسوريا والعراق، في فترة حكمي حافظ الأسد وصدام حسين، وجود نظامين حاكمين يتبنيان نفس الأيديولوجية السياسية والحزبية البعثية. ومع ذلك شهدت العلاقات بين البلدين في عهديهما، حلقات متواصلة من الصراع والسعي لإلغاء نظام الحكم الآخر. وقد زاد التوتر في العلاقات بين البلدين مؤخرا علي خلفية الاتهامات التي توجهها الحكومة العراقية والولايات المتحدة لسوريا بالتساهل في مسألة الحدود المشتركة مع العراق، مما يسمح للمتمردين بالدخول الي العراق .

ومجمل القول إن العلاقات بين سوريا والعراق تعتبر حالة دراسية لصراع مدمر بين قيادتي بلدين، كانتا ترفعان شعارات حزبية وأيديولوجية واحدة، الأمر الذي ألحق ضررا بالغا بمصالح الدولتين وشعبيهما، وهو ما أعطي الذريعة للأطراف الخارجية للتدخل في شئون المنطقة، خصوصا بعد قيام صدام حسين بمغامراته السياسية المتمثلة في غزو الكويت. وشرعت الإدارة الأمريكية، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، في تنفيذ مخططاتها لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة، ابتداء بالعراق. ودخلت العلاقات بين سوريا والعراق إلي نفق معتم ومستقبل مجهول، خاصة في ظل الاتهامات العراقية المستمرة لسوريا بالمساعدة في عدم استقرار العراق، وتغاضيها عن الاختراقات الحدودية معه.

بداية الصفحة