كيف
تتحرك إيران في العراق؟ وهل
ثمة استراتيجية إيرانية للتأثير
في مستقبل العملية السياسية
هناك؟ وإذا كان الأمر كذلك,
فما هي أهم ملامح هذه الاستراتيجية
وأدواتها؟
هذه
التساؤلات وغيرها أجاب عنها
تقرير نشرته مجلة 'التايم'
الأمريكية في عددها الصادر
بتاريخ 14 أغسطس 2005 . ووفقا للتقرير
الذي استند إلي وثائق استخباراتية
أمريكية, فإن ثمة دورا نشيطا
تمارسه إيران في العراق علي
المستويين السياسي والعسكري,
إلي الدرجة التي تحدث فيها
التقرير عن حرب سرية تجري
في العراق بين إيران وأمريكا,
حيث يشير التقرير إلي أن
قوات الحرس الثوري الإيراني
نجحت في تشكيل شبكة من المسلحين
والمتمردين, يرأسها عميل إيراني
يدعي مصطفي الشيباني. وطبقا
لإحدي الوثائق التي حصلت عليها
'التايم', فإن شبكة الشيباني
تتألف من حوالي 280 شخصا ما
بين صانعي قنابل وفرق موت,
وقد قام هؤلاء بتنفيذ ما
يقرب من 37 عملية تفجيرية ضد
القوات الأمريكية في بغداد
وحدها. وقد تمكنت هذه الشبكة
خلال الأشهر الثمانية الماضية
من شن العديد من الهجمات
علي قوات التحالف في العراق,
وهي تعتمد نفس الأسلوب الذي
تعتمده ميليشيات حزب الله
في لبنان. لذا, فقد أشار
التقرير إلي أن أعضاء هذه
الشبكة تلقوا تدريبات في لبنان
وبغداد ومدينة الصدر.
وتشير
إحدي الوثائق, التي ذكرها التقرير,
إلي عثور القوات الأمريكية
علي أسلحة إيرانية في العراق,
تم نقلها قبل وقوع الغزو
الأمريكي له. ووفقا لمصادر
عسكرية أمريكية أوردها التقرير,
فقد تحركت وحدات عسكرية (46
وحدة) ما بين مشاة وألوية
صواريخ قبل احتلال العراق,
من بينها وحدات تابعة لقوات
بدر التي تأسست عام 1980 . وكانت
مهمة هذه الوحدات الاستيلاء
علي القري الصغيرة والمكاتب
الحكومية في أثناء حال الفوضي
الناجمة عن الاحتلال.
وتشير
'التايم' إلي أنه من خلال
تقصي ما ورد في بعض من
الوثائق الإيرانية التي تم
الحصول عليها من مصادر استخباراتية
أمريكية وبريطانية, فإن بعضا
من قوات الحرس الثوري الإيراني
قد دخلت العراق, واستولت علي
مدينة الكوت في أبريل 2003 .
الأكثر
من ذلك ما أورده التقرير
حول تشكيل بعض 'فرق الموت'
الإيرانية للقيام بعمليات تصفية
واغتيال لعدد من البعثيين
السابقين الضالعين في أنشطة
سابقة ضد طهران, حيث يشير
التقرير إلي أن ثمة تنظيما
يطلق عليه 'ثأر الله' متورط
في هذه الأحداث التي تمت
تحت إشراف السفارة الإيرانية
في بغداد.
ولكن
كيف تتحرك إيران بهذه السهولة
في العراق؟ يشير تقرير 'التايم'
إلي عمليات تجنيد تمت لبعض
العملاء العراقيين للعمل لحساب
الحكومة الإيرانية. ويورد التقرير
أن أحد العراقيين ويدعي 'أبو
حسن' اعترف بأن عميلا إيرانيا
حاول تجنيده عام 2004 للحصول
علي قائمة بأسماء وعناوين
مسئولي وزارة الداخلية العراقية
الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة
مع عسكريين أمريكيين.
ويفيد
التقرير بأن إحدي عمليات الاغتيال
التي مارسها بعض العملاء الإيرانيين,
تلك المحاولة الفاشلة التي
تعرض لها رئيس الوزراء العراقي
السابق إياد علاوي, والذي أخبر
'التايم' باعتقاده بأن أحد
هؤلاء العملاء خطط لاغتياله.
ويذهب
التقرير إلي أبعد من ذلك,
حين يشير إلي وثائق حول
نشاط قوات الحرس الثوري الإيراني
في العراق تتضمن سجلات عن
رواتب ومكافآت إيرانية تم
رصدها في أغسطس 2004, ودفعت علي
شكل رواتب لما يقرب من
11740 عضوا في ميليشيات بدر الشيعية.
ولعل
أخطر ما يرصده التقرير حول
تنامي النفوذ الإيراني في
العراق ما جاء حول محاولات
طهران إثارة توترات طائفية
بين الشيعة والسنة لجرجرة
البلاد نحو حرب أهلية قد
تزيد من حاجة العراق لإيران
لتهدئة الأمور.
فضلا
عن محاولات طهران المستمرة
لإقامة علاقات وطيدة مع الحكومة
العراقية الجديدة بزعامة إبراهيم
الجعفري الذي يحاول الحصول
علي الدعم المعنوي من طهران
لدعم موقف حكومته حسبما أشار
التقرير.
ووفقا
لبعض المصارد السياسية والعسكرية
التي استطلع التقرير آراءها
فيما يحدث, فقد أشار البعض
إلي أن إيران تسعي إلي تقديم
الدعم لأي حكومة شيعية قد
تأتي للحكم, وهو ما يشي
بتأجيج مشاعر العنف تجاه الوجود
الأمريكي في العراق.