لم يعد هناك شك في أن الظاهرة الإرهابية هي أكبر مهددات الحضارة
الإنسانية، وأن التعاون العالمي علي محاربتها أصبح اشد إلحاحا، مادامت
الظاهرة عالمية ولا تعترف بالحدود السياسية، كما أن وجود عوامل خاصة
ببعض الدول تسبب الإرهاب لا يمنع التعاون الدولي لمكافحته. وقد بدأت
الولايات المتحدة حملة عالمية لمكافحة الإرهاب منذ أحداث الحادي عشر من
سبتمبر 2001 في إطار نظرية الرئيس بوش المعروفة باسم الضربة الاستباقية
preemption. وبعد مضي ثلاث سنوات تقريبا بدت نذر الفشل في هذه الحملة،
ويبدو أنه من أهم اسباب هذا الفشل أن الولايات المتحدة استخدمت ورقة
الإرهاب الخطيرة، ودون تقدير لهذه الظاهرة المدمرة، ستارا لتأكيد
سيطرتها علي القرار الدولي منفردة، ولكن الأحداث أثبتت أن الولايات
المتحدة لا تستطيع أن تتصدي لهذه الظاهرة بمفاهيمها الذاتية وبجهودها
ورؤيتها الفردية.
تهدف هذه الدراسة إلي بحث
الظاهرة الإرهابية في أطرها المختلفة وتقييم مدي جدوي الحملة الأمريكية
لمقاومة الإرهاب في وقف هذه الظاهرة، حيث سجلت الدراسة أن هذه الحملة
قد أدت بالمقاييس العلمية إلي استفزاز الشعوب الاسلامية والعربية بسبب
ما استشعرته من دوافع وراء هذه الحملة، فضلا عن أن الحملة بذاتها لا
تخدم إلا المشروع الصهيوني.