2005

‏,

يناير


المسألة النووية الإيرانية .. تسوية أم هدنة ؟

بشير عبدالفتاح

بعد تكتم دام قرابة عقدين من الزمان، وحوارات ومباحثات ناهزت العامين بين إيران وكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، اقر مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاجماع نهاية شهر نوفمبر الماضي البيان الإيراني - الأوروبي المشترك الذي سبق أن أعلنه الجانبان في الرابع عشرمن نفس الشهر، وكان يتضمن صفقة أو اتفاقا مبدئيا بين الطرفين بشأن تسوية المسألة النووية الإيرانية.

فقد تضمن الاتفاق التزام إيران بالوقف التام والشامل لكافة أنشطة البرنامج النووي بدءا من يوم 22 نوفمبر من العام الماضي وطيلة فترة المفاوضات التي سيتم إجراؤها بين الجانبين الإيراني والأوروبي، بحيث تمتنع طهران عن مزاولة عمليات تخصيب اليورانيوم، أو تشغيل أجهزة الطرد المركزي وفصل البلوتونيوم، والإقلاع عن عمليات استيراد اسطوانات أجهزة الطرد المركزي وفصل الغاز التي تستخدم في إنتاج وتصنيع السلاح النووي، الأمر الذي يفضي إلي الوقف التام لكافة الأنشطة الخاصة بدورة الوقود النووي.

وفي المقابل، احتوي الاتفاق أيضا علي عطايا ومكافآت أوروبية مغرية كتعهد الترويكا الأوروبية بتقديم الدعم التكنولوجي للمساعي الإيرانية الرامية إلي تطوير قدرات نووية سلمية في مجال إنتاج الطاقة، كأن تقوم شركات أوروبية متخصصة بتزويد إيران بالمعدات التكنولوجية اللازمة لبناء مفاعل نووي سلمي يعمل بالماء الخفيف من أجل توليد الكهرباء، إلي جانب ضمانات أوروبية أخري بتأمين احتياجات إيران من الوقود والطاقة اللازمين لمحطاتها، فضلا عن سعي الأوروبيين للحيلولة دون إحالة ملف إيران النووي إلي مجلس الأمن الدولي مادامت إيران ملتزمة بتعهداتها وبقيت مجمدة لأنشطتها النووية في السر والجهر، إضافة إلي تعهدات أوروبية لطهران بإنهاء عزلتها السياسية والاقتصادية عن العالم الغربي من خلال مساندتها في الولوج إلي منظمة التجارة العالمية وإزالة الحواجز والقيود التي وضعتها واشنطن للحيلولة دون انضمامها إليها، وتدشين المفاوضات بشأن إبرام اتفاقات للتجارة الحرة والتعاون الاقتصادي والأمني بين إيران ودول الاتحاد الأوروبي.

وتجدر الإشارة إلي أن طهران قد حاولت غير مرة إبان المفاوضات أن تخفف من وطأة وصرامة الشروط والمتطلبات الأوروبية التي تضمنها الاتفاق، لكن الأوروبيين كانوا متمسكين بطروحاتهم ورؤاهم، وليس أدل علي ذلك من محاولة الوفد الإيراني المفاوض التمييز بين الأنواع والأغراض المختلفة لتخصيب اليورانيوم بغية إزالة الشكوك حول نوايا بلادهم بشأن برنامجها النووي، ومن ثم قصر مسألة الوقف الشامل لكافة الأنشطة النووية علي فترة المفاوضات فقط، وفقا لبنود الاتفاق. فضلا عن ذلك، طالب الوفد الإيراني المفاوض الأوروبيين باستثناء 20 جهازا تستخدم في عمليات الطرد المركزي من عمليات التعليق الشامل والنهائي حتي يتم استخدامها في أغراض البحث العلمي السلمي، علي أن يتم إخضاع نشاطاتها للمراقبة من خلال الكاميرات بدلا من أن تختم بالشمع الأحمر، غير أن اعتراض الأوروبيين ورفض الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعثر مساعي التفاهم قد أجبر طهران علي العدول عن هذا المطلب الذي حصلت بدلا منه علي عطايا رمزية أخري غير ملزمة للأوروبيين ولا تؤثر بشكل جوهري علي جوهر الاتفاق أو سير المفاوضات فيما بعد.

بداية الصفحة