2005

‏,

يناير


ثروات بحر قزوين .. تنافس دولي في وسط آسيا

 صافيناز محمد أحمد

تقع منطقة بحر قزوين شمال غرب آسيا علي مسافة تمتد نحو 1200كم بمساحة تقدر بحوالي (370 ألف ) كيلومتر مربع، وتحظي بأهمية جيواستراتيجية واقتصادية مهمة; نظرا لما تتمتع به من ثروات نفطية ضخمة لفتت إليها أنظار القوي العالمية والإقليمية، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في العقد الأخير من القرن الماضي، وأصبح بحر قزوين بحيرة تتقاسمها خمس دول هي (إيران - روسيا - كازاخستان - تركمنستان - أذربيجان) تختلف فيما بينها حول الأساس القانوني لتقسيم ثرواته، مما أتاح المجال لتغلل النفوذ الأمريكي إلي المنطقة، الأمر الذي أدي إلي مزيد من التنافس والصراع وعدم الاستقرار كنتيجة طبيعية لاختلاف مصالح الأطراف المتنافسة سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

ولذا، يتناول هذا التقرير مصادر الصراع في منطقة بحر قزوين المتمثلة أساسا في الخلاف حول ثرواتها إقليميا وتزايد المطامع فيها خارجيا، فضلا عن مواقف واستراتيجيات الأطراف المتصارعة عليها.

مصادر الصراع :

يرتكز الصراع أساسا حول ثروات بحر قزوين الذي يتمتع بمجموعة هائلة من الثروات الاستراتيجية، يأتي في مقدمتها النفط والغاز، الأمر الذي يجعل التنافس الدولي في المنطقة قد يرتقي إلي درجة الصراع. ووفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية فإن ثروات بحر قزوين النفطية تتراوح ما بين 15و40 مليار برميل وهو ما يمثل 1.5% إلي 4% من الاحتياطات العالمية النفطية، بالاضافة إلي احتياطيات الغاز الطبيعي التي تتراوح ما بين 6.7 و9.2 تريليون متر مكعب وهو ما يمثل 6% إلي 7% من الاحتياطيات العالمية لانتاج الغاز، وتزيد أهمية المنطقة إذا ما علمنا التقديرات الأمريكية الخاصة باحتياطي النفط الخاص بها والتي تفوق تقديرات منظمة الطاقة الدولية لتصل إلي (200) مليار برميل، ولعل ذلك يفسر الاهتمام الأمريكي المتزايد بالمنطقة قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

فإلي جانب الدول الخمس المطلة علي ذلك البحر الضيق، تدخل دول أخري من خارج المنطقة لترتبط بمصالح اقتصادية وسياسية مع تلك الدول من جهة، وتغذي خلافاتها من جهة أخري بصورة تضمن بقاء مصالحها في بحر قزوين وآسيا الوسطي والقوقاز كلها، وتعد الولايات المتحدة وتركيا أهم هذه الأطراف بالاضافة لعدد من الدول الأوروبية التي تعاني نقصا حادا في مصادر الطاقة.

بداية الصفحة