|
تطرح ظاهرة الهجرة الي الاتحاد
الاوروبي العديد من الإشكاليات المتعلقة بالتنمية والأمن والاندماج، فقد
كانت القارة العجوز بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في حاجة الي سواعد
وعقول المهاجرين للمساعدة علي بناء ما دمرته سنوات الحرب الطويلة، ومازالت
القارة الأوروبية حتي الآن تتأرجح بين الحاجة الي المهاجرين لتعويض التناقص
في معدلات نمو السكان وكذا تعويض نقص العمالة في بعض القطاعات الإنتاجية،
وبين الإشكاليات التي يطرحها تزايد أعداد المهاجرين، والتي تتمحور حول
قضايا الأمن والتنمية والاندماج خاصة بالنسبة للجاليات القادمة من الشرق
الأوسط والقارة الإفريقية، وهو الأمر الذي يلقي بظلاله علي السياسات
الأوروبية تجاه هذا الموضوع علي المستويات الداخلية والإقليمية والدولية.
ويمكن في هذا السياق الإشارة الي
التوترات العرقية والدينية في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبلجيكا
وألمانيا وهولندا، والتي تعالت وتيرتها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
2001، وكذا المشكلات المتعلقة بارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية، وحادث
مقتل المخرج الهولندي فان جوخ علي يد شاب مغربي خلال شهر نوفمبر 2004 وما
تبعه من أحداث اعتداء علي بعض المساجد في هولندا،حيث إن هذه الظواهر تعبير
عن حالة من الصراع حول أسس التعايش والاندماج في المجتمعات الأوروبية.
وتعد قضية الهجرة غير المشروعة
أحد إفرازات الفجوة الحضارية والتنموية بين شمال وجنوب البحر المتوسط وبين
شرق وغرب أوروبا. وتثير هذه الظاهرة قلق العديد من الدول الأوروبية، خاصة
فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وأسبانيا، وبريطانيا وهي أكبر الدول
الأوروبية المستقبلة لهذا النوع من الهجرات وما يرتبط بها من ظواهر سلبية
مثل التجارة في البشر والأعضاء البشرية والمخدرات والدعارة والاستغلال
الجنسي للنساء والأطفال. |