|
لم يكن هجوم القوات الحكومية
العاجية علي القاعدة الفرنسية في مدينة بواكيه شمال البلاد في الأسبوع
الأول من نوفمبر 2004، إلا رصاصة الرحمة التي أطلقت علي اتفاق ماركوسي
للسلام الموقع بباريس في يناير 2003، وما أعقبه من اتفاقات سلام حاولت لم
شمل هذا البلد الذي انقسم ما بين شمال وجنوب عقب محاولة انقلاب فاشلة علي
الرئيس لوران جباجبو في سبتمبر 2002.
فقد جاء هذا الهجوم، الذي أسفر
عن مصرع تسعة جنود فرنسيين وجرح 38 آخرين، ليؤشر علي أن ثمة رفضا في الجنوب
بقواه السياسية والعسكرية والقبلية لتطبيق الالتزامات الواردة في اتفاقات
السلام، خشية ضياع مصالحهم مقابل تقوية الموقف السياسي والعسكري للشماليين
الذين يسيطرون علي أكثر من نصف البلاد.
غير أن دخول فرنسا بقوة علي خط
المواجهة مع الرئيس جباجبو زاد من تعقيد الأزمة، حيث ردت القوات الفرنسية
علي الهجوم عليها بتدمير سلاح الجو الحكومي، واستولت أيضا علي مطار أبيدجان
وبعض الجسور الرئيسية، بل إنها اقتربت من مقر الرئيس جباجبو، مما أثار
الاعتقاد بأن هذه القوات ستطيح بجباجبو، ولكن القوات الفرنسية نفت ذلك.
كما سعت فرنسا في مجلس الأمن
الدولي، حتي تم إصدار قرار يفرض عقوبات علي حكومة ساحل العاج في منتصف
نوفمبر 2004، منها الحظر الفوري علي الأسلحة، وهو ما أيده الاتحاد الإفريقي
الذي لم تنجح قمته الطارئة في أبوجا حول هذه الأحداث في إعادة طرفي النزاع
مرة أخري لطاولة التفاوض السياسي.
وخلف الموقف الفرنسي المتصاعد
شكوكا عميقة لدي الجنوبيين الموالين للرئيس جباجبو بأن فرنسا وسيط غير
محايد، وأنها تريد إسقاط الحكومة، مما دفعهم إلي التظاهر والاحتجاج في
الشوارع، وتطور الأمر لمهاجمة الرعايا الفرنسيين، وسرقة الممتلكات واغتصاب
النساء، وفرار الأجانب من البلاد.
وأدت هذه المشاهد المتسارعة للأزمة الأخيرة إلي تعقد مواقف أطرافها، فقد
طالب المتمردون في الشمال بضرورة تنحي الرئيس جباجبو لتفادي نشوب حرب
أهلية، في الوقت نفسه بدا أن هناك انقساما في صفوف الجيش الحكومي في الجنوب
تجاه التمرد في الشمال. |