|
"الانتخابات العراقية" عنوان
عريض لمرحلة عراقية مقبلة مهمة، وبغض النظر عن الجدالات التي أثارتها، تظل
هذه الانتخابات خطوة كبيرة نحو العراق الجديد. ولا يبالغ المرء قولا إنها
تعد أهم حدث يشهده العراق منذ القبض علي الرئيس العراقي السابق صدام حسين
قبل عام. ولا يفت في ذلك ما يذاع حول مقاطعة البعض لهذه الانتخابات أو عدم
اعترافه بها، كون الأمر يتعلق بحسابات سياسية بحتة أكثر منه خلافا حول
أهمية الحدث.
ولما كانت هذه الانتخابات هي
الأولي من نوعها في تاريخ العراق الحديث، خاصة إذا ما أجريت في أجواء
الشفافية والمصداقية التي تتوافر في البلدان "المحترمة"، كان لابد لها أن
تخلق كثيرا من الشد والجذب، ليس داخل العراق فحسب، وإنما خارج حدوده أيضا.
وفي ظل إرث تاريخي مثقل بالقهر
والاستبداد عمقته ممارسات النظام العراقي السابق مع الشعب العراقي بأطيافه
المختلفة، يصبح من غير المنطقي القول إن العراق سيتحول بفعل الانتخابات
المقبلة -إن أجريت- إلي بلد ديمقراطي ينعم بحكم مقبول وعلي أساس من الرضاء
الشعبي. فالديمقراطية لا تأتي فجأة، وإجراء الانتخابات ليس مولدا تلقائيا
لها. وتتضح هذه الحقيقة بشكل جلي من خلال التجاذبات التي تشهدها الساحة
العراقية بين الشيعة والسنة فيما يخص الانتخابات المزمع إجراؤها في
الثلاثين من الشهر الحالي (يناير 2005) لاختيار 275 عضوا في الجمعية
الوطنية التي ستكتب الدستور الجديد. |