2005

‏,

يناير


العولمة والتنشئة السياسية

د . قاسم حجاج

يبدي علماء علم النفس السياسي وعلم النفس التربوي وعلم الاجتماع السياسي وعلوم الاتصال والإعلام، وإلي عهود متأخرة علم السياسة، اهتماما كبيرا ومتزايدا بالقيم والانتماء والهوية والسلوك البشري، وبآليات انتقالها وتوريثها للأجيال الجديدة ضمن الجماعة الوطنية الحديثة، وبدورها في تشكيل خزان الدوافع المعيارية التي تشكل الفعل ورد الفعل، السلوك والسلوك المقابل، اهتمامها بالنظم التربوية والتعليمية وتكوين الرأي العام واتجاهاته ودور وسائل الإعلام والدعاية والاتصال.

وبالتصويت السياسي والنظم الانتخابية، وبالتنمية الشاملة - ومنها التنمية السياسية - وما تطرحه علي صناع القرار من مواجهة مشكلاتها المتعلقة أساسا ببناء الهوية السياسية الوطنية، وبالمشاركة السياسية الديمقراطية في صنع واتخاذ القرارات، وبالاندماج السياسي ضمن مؤسسات الجماعة الوطنية وبالتوزيع السياسي الديمقراطي للموارد الاقتصادية بحيث تحقق آلياتها نوعا من العدالة والمساواة والديمقراطية الاجتماعية. إذ لا ديمقراطية سياسية بلا ديمقراطية اجتماعية .. كما تهتم تلك العلوم بما تتطلبه تلك العملية من اعتماد استراتيجيات وبرامج ومناهج ومؤسسات للتنشئة الاجتماعية ومنها- فيما يعنينا هنا- التنشئة السياسية.

وللتذكير فإن هذا الاهتمام العلمي البحثي والعملي تنامي خلال الفترة التي أعقبت الثورات الصناعية والإعلامية منذ بداية القرن العشرين خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن يزداد هذا الاهتمام بتلك الجوانب المتعلقة بتوجهات الفئات الاجتماعية المختلفة إزاء العملية السياسية مع تسارع وتيرة ديناميكية التغيير الاجتماعي ومستويات الاعتماد المتبادل بين الدول وتداخل وتشابك المجالات الوطنية واختراق الحدود الجيو- سياسية والجيو- ثقافية والجيو- معلوماتية والجيو-اقتصادية، أي مع ما أصبح يسمي بالعولمة - أو بالأحري العولمات - بكل تداعياتها وأبعادها وأشكالها: ثقافية وسياسية واقتصادية وتكنولوجية وعلمية واجتماعية وروحية واستراتيجية وبيئية .. الخ.

إن لديناميكية العولمة تأثيرات، ومن بينها تأثيراتها علي طريقة تمثيل أبناء المجتمعات المعاصرة لقيمهم وتصورهم للأنا والآخر، للصديق والعدو، للداخلي والخارجي، للخصوصي والعالمي، للمحلي والكوكبي، للقريب والبعيد.

بداية الصفحة