2005

‏,

يناير


الفكر المحافظ والسياسة الخارجية لإدارة بوش الثانية

د. محمد كمال

مثلت الانتخابات الأمريكية الأخيرة علامة مهمة في تطور الاتجاه المحافظ الامريكي الذي يمثله الحزب الجمهوري. فلم يقتصر الأمر علي إعادة انتخاب المرشح الجمهوري لمنصب الرئاسة، بل احتفظ أيضا الحزب الجمهوري بالأغلبية في الكونجرس الامريكي بمجلسيه النواب والشيوخ. وزاد من عدد مقاعده في المجلسين.

وقد تعددت التفسيرات لهذه الظاهرة، حيث تحدث البعض عن ان الحزب الجمهوري استطاع استغلال جو الحرب ضد الإرهاب والشعور بالخطر لدي المواطن الامريكي لتعضيد وجوده علي الخريطة السياسية، في حين أشار البعض الآخر الي ان المشكلة كانت في الحزب الديمقراطي الذي لم يستطع ان يصل برسالته الي المواطن الامريكي.

وبالرغم من وجاهة وجهات النظر السابقة، إلا ان الملاحظ المتعمق لتطور السياسة والمجتمع في الولايات المتحدة قد لا يجد صعوبة في تفسير الانتصار الكبير للحزب الجمهوري الامريكي. فواقع الأمر ان الولايات المتحدة تشهد تحولا تدريجيا نحو اليمين منذ أوائل الثمانينيات بحيث اصبح الفكر المحافظ هو الفكر السائد في المجتمع، وكان علي اي مرشح منافس، خاصة من الحزب الديمقراطي، أن يتبني أجندة تستند علي افكار محافظة حتي ولو لم ينتم الي الحزب الجمهوري. علي سبيل المثال فان انتصار بيل كلينتون في انتخابات 1992، و1996 رجع بشكل اساسي الي تبنيه عددا من الأفكار المحافظة، سواء فيما يتعلق بسياسته الداخلية او الخارجية. وكان أحد أسباب هزيمة جورج بوش الأب هو ابتعاده بعض الشئ عن التوجهات المحافظة التي تؤمن بها القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري.

خلاصة القول إن الولايات المتحدة قد انتقلت من الحقبة الليبرالية التي بدأت في الثلاثينيات واستمرت حتي الثمانينيات الي الحقبة الجمهورية المحافظة التي بدأت في الثمانينيات والتي سوف تستمر معنا لفترة غير قصيرة في المستقبل.

بداية الصفحة