الدفع بخطوات متسارعة نحو
تشكيل اطار مؤسسى تنظيمى بما يكفل استمرار جهود دفع المبادرات واليات
التعاون من جانب، وتوفير الدعم الدولى اللازم لمشروعات التنمية المشتركة فى
دول الحوض كمدخل لتدعيم تلك المشروعات التنموية ونجاحها.
وقد ادت تلك التطورات والمستجدات إلى
تزايد الشعور باهمية التعاون والعمل الجماعى والى الحاجة لتفعيل اطر
التعاون الاقليمى والفنى خاصة فى مجال التدريب على ادارة الموارد المائية
فى بلدان الحوض، فضلا عن الاتجاه نحو مزيد من التفعيل لالية "مبادرة دول
حوض النيل" كاطار مؤسسى وقانونى حاكم لكافة اتماط التعاون الاقليمى فى
منطقة الحوض .
وجدير بالذكر ان منطقة حوض النيل قد شهدت
قبل التوصل إلى " مبادرة حوض النيل " عددا من تجارب التعاون المشترك والتى
لم تنجح فى الوصول بالعلاقات البينية الى صيغة قانونية مؤسسية، وهذه
المبادرات هى : -
1 - مشروع الدراسات الهيدرومترولوجية فى
هضبة البحيرات العظمى وقد بدا عام 1961 وهدف الى اجراء مسح للارصاد الجوية
النهرية لمناطق تجمع الامطار فى البحيرات العظمى، وتمثلت المهام الرئيسية
لهذا المشروع فى اقامة محطات لجمع المعلومات، انشاء سبع مناطق قياسية لتجمع
المياه ، التصوير الجوى والمسح الارضى لشواطىء البحيرات .
الا ان عدم توافر الارادة والرغبة
السياسية لدول الحوض كانت وراء فشل المشروع.
2 - تجمع الاندوجو ، الذى بدأ عام 1983
وقد سعى الى دعم وتفعيل آلية التعاون بين اعضاءه فى مجالات التنمية وتبادل
المعلومات والخبرات والتشاور والتنسيق فى كافة القضايا الافريقية ، وتبلورت
اهدافه فى : -
- دعم وتنويع العلاقات الثنائية بين دول
التجمع فى المجالات السياسية والاقتصادية .
- دعم التكامل الاقتصادى بين الدول
الاعضاء والتنسيق فى المواقف السياسية تجاه القضايا المشتركة والعامة .
ومن الجدير بالذكر انه على الرغم من عدم
وجود نص صريح بشأن التعاون المائى، الا ان المحاولة تعد تطويرا لمداخل
التعاون المائى الجماعى عبر التكامل الاقتصادى والتنسيق السياسى .
الا ان تغليب الاعتبارات السياسية كانت
وراء فشل هذا التجمع حيث واجه العديد من العقبات منها : عدم القدرة على
توفير الدعم اللازم لتنسيق مشروعات التكامل الاقتصادى- رؤية بعض الدول ان
التجمع محفلا غير رسمى وبالتالى ضرورة استبعاد القضايا السياسية وملف
المياه من اجندة المناقشات - غموض الاطار القانونى المنظم للتجمع .
ومع فشل هذا التجمع ، تمت العودة الى نمط
التفاعلات الفنية المحدودة والتى تمثلت فى احياء مشروع الدراسات
الهيدرومترولوجية تحت مسمى " التيكونيل ".
3 - التجمع الفنى لدول حوض النيل للتنمية
والحفاظ على البيئة لنهر النيل " التيكونيل " والذى بدا فى ديسمبر 1992 بين
ست دول هى " مصر، الكونغو الديمقراطية، السودان، اوغندا، تنزانيا، روندا "
.
وقد تضمنت وثيقة التجمع انشاء مجلس وزارى
يتكون من وزراء الموارد المائية لدول حوض النيل يجتمع سنويا لاعتماد
الميزانية وخطة العمل التى تضمنت 21 مشروعا ركزت على تطوير البنية
الاقتصادية لدول الحوض وإدارة مواردها الاقتصادية بشكل امثل .
وجدير بالاشارة ان هذا التجمع الذى انتهى
العمل به عام 1998، قد اقتصر فقط على الجانب الفنى دون الوصول الى اطار
اقليمى وقانونى لحوض النيل ، بما جعل هناك حاجة ملحة لبدء جولات من
المباحثات الجماعية بين دول الحوض لبحث كيفية تأسيس آلية للتعاون الجماعى ،
وبالفعل بعد جولات من المباحثات التى عقدت فى جينف تم التوصل فى عام 1999
الى ما عرف بـ " مبادرة دول حوض النيل