جاء اغتيال الشيخ احمد ياسين والدكتور عبد
العزيز الرنتيسى ليمثل بداية مرحلة جديدة فى سياسة الاغتيالات الإسرائيلية
ضد الفلسطينيين والتى يرجع تاريخها إلى عقود طويلة حتى قبل إعلان قيام دولة
إسرائيل بانخراط العديد من المنظمات السرية اليهودية فى عمليات قتل وإرهاب
، واستمر الأمر حتى بعد إعلان قيام إسرائيل ، فقد قامت أجهزتها الأمنية
والاستخباراتية بالعديد من جرائم القتل والاغتيال ، حيث يجيز القانون
الإسرائيلى الصادر عام 1972 باغتيال أعداء إسرائيل من خلال السماح بمعاقبة
أى أجنبى متهم بالعمل ضد إسرائيل بغض النظر عن مكان وقوع هذا العمل .
وقد توالت بعد ذلك العديد من عمليات
الاغتيال خاصة للقادة الفلسطينية منه ما حدث فى 10 أبريل 1973 بإقدام
الموساد على اغتيال ثلاثة من القيادات الفلسطينية وهم كمال ناصر الناطق
باسم منظمة التحرير الفلسطينية ، كمال عدوان ومحمد يوسف النجار عضوا اللجنة
المركزية لحركة فتح ، ولم تقتصر سياسة الاغتيالات الإسرائيلية على القيام
بعمليات اغتيال فردية وإنما استقر رأى الحكومة الإسرائيلية منذ عام 1985
على تصفية القيادات الفلسطينية بشكل جماعى من خلال الغارة التى قامت بها
على مقر المنظمة فى تونس ، وقد وصلت عدد عمليات الاغتيال للقادة و نشطاء
فلسطينيين من 1948 حتى 1993 ما يقرب من 43 عملية اغتيال منهم 13 عملية تمت
فى العواصم العربية .
ومع توقيع اتفاق أوسلو وإعادة تشكيل خريطة
الحركة الوطنية الفلسطينية ، وتبلورت حركات وفصائل الإسلام السياسى كالجهاد
وحماس بعد خروجها من لعبة التفاوض ورفعها لبرنامجها الوطنى " تحرير كامل
التراب " ورفض " الكيان الصهيونى " تماما ، ولذلك فانه بعد توقيع أوسلو كان
للجهاد الإسلامى وحماس النصيب الأكبر من اغتيال كواردها وقياداتها.
وتزايدت عمليات الاغتيالات حيث شهدت
الساحة الفلسطينية موجه من هذه العمليات والتى وصل عددها حتى شهر مايو 2004
حوالى 262 عملية استهدفت التخلص من القيادات الفلسطينية ، إلا انه باغتيال
الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس دخلت عمليات الاغتيال منعطفا جديدا للقضاء
على القيادات السياسية أيضا .
وجدير بالذكر أن عمليات الاغتيال تأتى
حاليا كنمط من أنماط التدابير الاحترازية التى تلجا إليها قوات الاحتلال
لمواجهة القيادات والأنشطة الفلسطينية ، خاصة وان الأجهزة الأمنية
الإسرائيلية قد نجحت فى تطوير أساليب وأدوات الاغتيال .
ونخلص من ذلك إلى القول بأن سياسة
الاغتيالات التى تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين وفقا لمبادئ القانون
الدولى العام والإنسانى مندرجة فى نطاق حالات الإعدام غير القانونى أو
الإعدام دون محاكمة وحالات القتل العمد والإرهاب ، ومن ثم تتحمل إسرائيل
المسئولية الجنائية والمدنية ، فما تقوم به سلطات الاحتلال من انتهاكات
وعمليات تصفية يعطى للفلسطينيين الحق فى المساءلة المدنية لكيان الاحتلال
وطلب تعويض للأفراد المتضررين ، ولا تعفى إسرائيل بتنفيذها تلك الطلبات من
مسئولياتها الجنائية الدولية لان الشق الجنائى لا يسقط بتنفيذ الشق المدنى
.