2004‏,ابريل



العلاقات الهندية – الباكستانية : جولة جديدة من التقارب

احمد طاهر

شهدت العلاقات الهندية الباكستانية فى الآونة الأخيرة مرحلة جديدة من التقارب تجاوزت كافة التوقعات التى كانت تشير إلي استبعاد حدوث أي اجتماعات بين قادة البلدين سوى مجرد لقاء مجاملة بين رئيس الوزراء الهندى فاجبايى والرئيس الباكستانى برويز مشرف أثناء زيارة رئيس الوزراء الهندى لباكستان للمشاركة فى اجتماعات رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الإقليمي ( سارك ) .
فقد اتفق الجانبان على بدء حوار ثنائى شامل يتناول كافة القضايا الخلافية بينهما وفى مقدمتها القضية الكشميرية ، هذا بجانب قضايا الإرهاب ومنطقة سباتشين وترسيم بعض المناطق الحدودية – تفعيل العلاقات الاقتصادية وتحرير التجارة بينهما – الشئون القنصلية – الأسلحة التقليدية والنووية .
وجدير بالذكر انه قد سبق هذه الاجتماع الثنائى ، اتخاذ الطرفين لخطوات إيجابية عديدة عكست رغبة الطرفين فى بدء صفحة جديدة من العلاقات ، تمثلت أهم مظاهر ذلك فى:
- المبادرة الباكستانية الداعية إلي استمرار التزام الطرفين بهدنة وقف إطلاق النار على امتداد خط مراقبة النار .
- مشاركة وزير الإعلام الباكستانى فى اجتماعات وزراء الإعلام برابطة دول جنوب آسيا التى عقدت فى الهند .
- الإعلان التاريخى الذى تقدم به الرئيس الباكستانى بتنحية مطلب إسلام آباد بشأن إجراء استفتاء فى كشمير وما أثار ذلك من ردود فعل سلبية من جانب الجماعات المسلحة الكشميرية وبعض القوى الباكستانية الرافضة لتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بالقضية الكشميرية .
هذا بجانب تعاون البلدين فى المجالات الصحية والرياضية والثقافية خاصة فى مجال إنتاج الأفلام السينمائية .
كل هذا ساهم فى خلق جو إيجابي للقمة التى عقدت بين قادة البلدين على هامش اجتماعات " سارك وشكلت الأساس للمباحثات التى يجريها الطرفان لتحقيق السلام فى المنطقة والتى بدأت بالفعل أولى جولاته فى فبراير 2004 .


ويرجع حدوث مثل هذا التقارب بين الجانبين إلي عاملين كان لهما بالغ الأثر فى هذا الصدد:
- العامل الأول يتعلق بالدور الأمريكي النشط والداعى إلي توصل الطرفين إلي حلول للقضايا والمشكلات المثارة بينهما وذلك من خلال الضغوط التى تمارسها الولايات المتحدة على الطرفين خاصة الجانب الباكستانى .
- العامل الثانى يتعلق بالطرف الباكستانى نفسه والذى واجه ضغوط خارجية كما سبق وأشرنا ، وضغوط داخلية متعددة بدءا بالأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تعانى منها باكستان مرورا بالموقف الباكستانى الداعم للولايات المتحدة فى حربها على أفغانستان أملا فى الحصول على مساعدات من جانب الولايات المتحدة التى تراجعت عن وعودها واقتصرت مساعدتها على 400 مليون دولار مما اضعف موقف مشرف داخل باكستان وأمام مجاهدى كشمير .
فى ظل هذه الأوضاع لم يكن أمام مشرف سوى البحث عن طوق النجاة والمتمثل فى إحياء المحادثات بين بلاده والهند والتى قوبلت برفض من جانب قطاع كبير من الكشميريين والباكستانيين المعارضين لأي تقارب هندى باكستاني لا يتضمن حلولا جذرية للقضايا الشائكة بين الطرفين ، وان كان ذلك لم يمنع من وجود بعض القوى التى أيدت هذا التقارب باعتباره خطوة مبدئية على طريق التوصل لاتفاق بين الجانبين .
وفى ضوء كل ذلك نجد صعوبة فى رسم صورة متفائلة حول اثر لهذا التقارب على مستقبل علاقات الطرفين على اثر الخلفية التاريخية التى تحكم العلاقة بين البلدين ، حيث أن نجاح عملية التقارب مرهونة بأمرين أساسيين : انخفاض وعى فى مستوى الأنشطة التى تهدد الاستقرار والأمن فى كشمير من جانب الطرفين – رؤية كل طرف لحل المشكلة الكشميرية فى ضوء ما يمكن أن يقدمه من تنازلات فى هذا الصدد .
وان كان المستقبل القريب لن يشهد تقدما ملحوظا على مستوى علاقات الطرفين خاصة فى ظل عدم قدرة الحكومة الهندية على تقديم تنازلات جادة وهى مقبلة على انتخابات عامة خلال شهور الصيف القادمة .

بداية الصفحة