|
|
||||
2004 | , | ابريل | |
اتجاهات جديدة فى السياسة الخارجية التركيةعبد العظيم محمود حنفىتعيش تركيا منذ مجىء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة فى انتخابات 11 نوفمبر 2002 حالة من إعادة صياغة لكافة مسارتها السياسية الداخلية والخارجية بما يتفق ومصالحها القومية بغض النظر عن مدى ملاءمتها أو مخالفتها لأهداف قوى أخرى .
فقد جاءت زيارة رئيس الوزراء التركى رجب طيب اردوغان لواشنطن فى أواخر يناير 2004 ، لتضع أسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين ، خاصة بعد التوتر الذى شهدته العلاقات فى أعقاب رفض البرلمان التركى الاشتراك فى الحرب ضد العراق وبعد حادثة السليمانية والتى اعتقلت فيها القوات الأمريكية عددا من الجنود الأتراك ، وقد مثلت هذه الزيارة تتويجا لما اتخذته تركيا من خطوات لتحسين علاقاتها مع الولايات بداية من إقرار البرلمان التركى بإرسال قوات إلى العراق والذى قوبل برفض سواء من جانب الأكراد أو من جانب دول الجوار بما أدى لتراجع الطلب الأمريكى وتراجع الحكومية التركية عن مواقفها ، وانتهاءً بالسماح للقوات الأمريكية لاستبدال اكثر من 60 ألف جندى فى العراق عبر قاعدة ( اينجرليك ) التركية . ومن الجدير بالذكر ، أن رجب طيب اردوغان كان قد التقى فى بداية زيارته لواشنطن بالمؤتمر اليهودى الأمريكى باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لنجاح زيارته والذى طمأن أعضاءه عن مستوى العلاقات التركية الإسرائيلية مقترحا بأن تقام منطقة صناعية بالاشتراك بين تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة فى منطقة جنوب شرق الأناضول . على الجانب الآخر ، حرصت تركيا فى نفس الوقت على مراجعة تحالفاتها الإقليمية ، فعلى الرغم من ارتباط تركيا بتحالف استراتيجى مع إسرائيل منذ عام 1996 ، إلا أنها حرصت على إعادة بناء جسور التواصل مع العالم العربى الإسلامى مع الحفاظ على الروابط العسكرية والصناعية مع إسرائيل ، وكان من ثمار ذلك ، التحسن الملحوظ فى علاقاتها مع سوريا والتى بدت جلية فى الزيارة الأخيرة التى قام بها الرئيس السورى بشار الأسد لتركيا فى يناير 2004 . كذلك اتفاق الرؤية التركية والدول العربية حول الوضع فى العراق والتى تمثلت فى : - الحفاظ على وحدة وسيادة أراضى العراق ومنع تجزئته . - تجنب قيام حرب أهلية هناك بسبب اختلاف موازين القوى بين أعراقه وطوائفه . - ضمان التوزيع العادل للثروة النفطية على جميع العراقيين . وان كان ذلك لم يمنع من انه لا تزال هناك قضايا خلافية بين سوريا وتركيا حول إقليم الاسكندرونة وترسيم الحدود ، كذلك موقف تركيا من مسالة نهرى دجلة والفرات . فى الوقت نفسه ، سعت تركيا للتنسيق مع مصر بحكم الروابط التاريخية والعلاقات الثنائية التى تربط البلدين ، وقد جاءت زيارة الرئيس مبارك لأنقرة فى 11 فبراير 2004 لتؤكد على حرص الجانبين على التنسيق والتشاور سويا فى ظل البيئة الاستراتيجية الجديدة فى الشرق الأوسط التى فرضها الاحتلال الأمريكى للعراق وتداعيات ذلك على أمن المنطقة واستقرارها . كما سعت تركيا على الجانب الآخر إلى تحسين علاقاتها بإيران رغم صعوبة وصف هذه العلاقات بأنها وثيقة نظرا لوجود العديد من القضايا الخلافية والتنافسية بين البلدين وخاصة فى ضوء ما شهدته المنطقة من مستجدات على الساحة العراقية وإمكانية تزايد الدور الإيرانى فى العراق منافسة للدور التركى بحكم روابط إيران القوية مع الغالبية الشيعية فى العراق ونفوذها عليهم . وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبى ، فقد نجح رئيس الوزراء رجب اردوغان فى الحصول على موافقة البرلمان التركى على برنامجه الطويل الآجل الخاص بالإصلاحات الداخلية والتى من شأنها أن ترضى الاتحاد الأوروبى . ومن الجدير بالإشارة ، أن الاتحاد الأوروبى نشر فى 5 نوفمبر 2003 تقرير أعدته المفوضية الأوروبية يطلق عليه " تقرير التقدم " ويعكس المجالات التى حققت تركيا بها تقدما ، وتلك التى لا تزال بها ثغرات ، ومن أهم ما أشار إليه التقرير من إنجازات الحكومة التركية ، الإصلاحات السياسية والتى وصفها التقرير بأنها " مهمة وحاسمة " ولا سيما فى ميادين حرية التعبير والاجتماع والتظاهر ، ومضاعفة الرقابة على المؤسسة العسكرية ، وقد اعتبرها التقرير تطورات سياسية مهمة تقرب تركيا إلى قيم الاتحاد ومعاييره ، بما سيؤدى بلا شك إلى تسهيل دخول تركيا الاتحاد الأوروبى عندما تبدأ المفاوضات الخاصة بذلك فى ديسمبر 2004 . وقد ساهم ذلك بدوره فى انفراج المسألة القبرصية بعد موافقة أنقرة وزعيم القبارصة الأتراك على خطة الأمين العام للأمم المتحدة كوفى انان باعتبارها أساس المفاوضات والتى تعترف بوجود دولة قبرصية تركية على قدم المساواة مع دولة قبرص اليونانية فى جمهورية موحدة تحمل اسم " جمهورية قبرص المتحدة ". هكذا شهدت السياسة الخارجية التركية فى ظل حكومة حزب العدالة والتنمية اتجاهات جديدة على كافة المسارات . |