|
|
||||
2004 | , | ابريل | |
التطور المستقبلى لبرنامج الصواريخ الإيرانيةلواء متقاعد حسام سويلمسعت إيران خلال الفترة الأخيرة إلى العمل على تطوير برنامجها الصواريخ بهدف حماية أمنها القومى ضد أى تهديدات خاصة فى ظل الأوضاع الجديدة التى يشهدها العالم .
ومن هذا المنطلق ، جاءت التجربة السابعة والأخيرة التى أجرتها إيران فى 7 يوليو الماضى لصاروخ شهاب 3 وهو صاروخ باليستى متوسط المدى حيث تشير التقديرات الاستراتيجية أن مداه قد يصل إلى 1500 كم ويستطيع حمل رأس وزنها نحو 700 كم . وتسعى إيران إلى تطوير قدراتها التسليحية من خلال التعاون مع دول أخرى مثل (روسيا والصين وكوريا الشمالية ) وذلك من خلال مسلكين رئيسيين هما : - الأول : التفاوض السرى من خلال وفود تقوم بزيارة هذه البلدان والالتقاء بالعلماء وعرض شراء المعلومات منهم ، وبالفعل نجحت هذه الخطوة فى روسيا تحديدا ، حيث تمكنت طهران من الاستعانة بعشرات من كبار الخبراء الروس الذين قدموا لإيران خدمات جليلة فى هذا المضمار . - الثانى : تمثل فى التفاوض العلنى مع دول لا تحتفظ بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية ، حيث تجرى المفاوضات على اعلى المستويات فى البلدين . ومن الجدير بالذكر أن إيران تسعى فى المستقبل لاقتحام الفضاء الخارجى بإطلاق قمر صناعى يطلق عليه اسم ( الزهراء) يستطيع أن يقوم بمهام التجسس لحساب الأمن القومى الإيرانى ضد جميع دول الشرق الأوسط ، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بإنتاج الصاروخ بعيد المدى ( شهاب 5) والذى تحرص طهران على إنتاجه قبل حلول عام 2010. والحقيقة أن اختيار إيران لتوقيت إجراء التجربة الصاروخية ( شهاب 3 ) لم تكن من قبيل المصادفة وإنما كان توقيتا مخططا حيث انه يسبق زيارة د. محمد البرادعى مدير الوكالة الدولية للطاقة للتفاوض معها بخصوص برنامجها النووى ، ولذا فقد حرصت القيادات السياسية والعسكرية فى طهران على بعث برسالة قوية مفادها أن إيران تقف على ارض صلبة من القوة العسكرية التقليدية وفوق التقليدية بما يدعم موقفها التفاوضى مع الوكالة الدولية لان إظهار أى ضعف من شانه أن يؤدى لمزيد من المطالب . وبالتالى ، فإجراء التجربة الصاروخية الأخيرة توفر لاستراتيجية الردع الإيرانية مزيدا من المصداقية ، لأنها تعطى أعداء إيران القناعة الكاملة بان إيران تملك فعلا وسائل الردع التى تلوح بها وان أى تهديدات ستتعرض لها من قبل أعدائها ستقابل بتصميم إيرانى على الرد عليها يساويها فى القوة وربما اكثر . كذلك أرادت إيران من ذلك أن تبلغ رسالة إلى أعدائها مفادها أن المواقع النووية والصاروخية الإيرانية المنتشرة على كل الساحة الإيرانية محصنة بدرجة كافية ضد أى هجمات جوية أو أرضية أو صاروخية معادية . ومما هو جدير بالذكر أن نجاح إيران فى استكمال تطوير الصاروخ شهاب 3 والوصول به إلى الدقة المطلوبة ، يفتح الباب واسعا أمامها لمزيد من التطوير فى هذه المجالات حتى تتمكن من التغلب على أنظمة الدفاع ضد الصواريخ الباليستية التى تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل ، وهو ما يفرض على إيران أن تسير مستقبلا فى أربعة طرق فى آن واحد : - الطريق الأول تزويد صواريخها شهاب بوسائل تضليل الصواريخ الدفاعية المضادة الأمريكية والإسرائيلية . - الطريق الثانى اتباع استراتيجية ( الإغراق الصاروخى ) فى قصف الأهداف المعادية. - الطريق الثالث زيادة دقة الصواريخ شهاب لتضمن إصابة الأهداف المعادية بأقل عدد من الصواريخ وبأسرع ما يمكن . - الطريق الرابع تدعيم وسائل الدفاع الجوى والصاروخى الأرضية عن مواقع إطلاق الصواريخ شهاب ومواقع إنتاجه وتخزينه وطرق تحرك وحداته فى مواجهة الاحتمالات القوية لتعرض هذه الأهداف لهجمات جوية معادية . وانطلاقا من إدراك إيران بان الحروب القادمة التى ستخوضها لن تفرق بين أهداف عسكرية وأهداف مدنية ، ومن ثم فإنها تركز جهودها الرئيسية لزيادة حجم المنتج من الصواريخ شهاب ، حتى يمكنها فى حالة وقوع حرب أن تنفذ استراتيجية الإغراق الصاروخى ضد المدن المعادية ، خاصة وان إيران لا تخشى من عقوبات دولية بسبب برنامجها الصاروخى على عكس برنامجها النووى ، ذلك أن انتشار الأسلحة الصاروخية الباليستية لا تحكمه معاهدة دقيقة ومحكمة بل هناك ما يعرف بـ نظام السيطرة على التكنولوجيا الصاروخية "، وهو نظام يقوم على مبدأ المراعاة اكثر من قيامه على مبدأ الرفض . |