 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
|
د. جاكوب كيلينبرجر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر : 'بناء الجدار العازل داخل الأراضي الفلسطينية انتهاك للقانون الإنساني الدولي'
حوار : ســوسـن حســـيـن
* د. جاكوب كيلينبرجر وزير الخارجية السويسرية السابق, والرئيس الحالي للجنة الدولية للصليب الأحمر, وهي أضخم وأعرق منظمة إنسانية, إذ يناهز عمرها المائة وأربعين عاما. * درس كيلينبرجر الأدب واللغويات في جامعة زيورخ, وحصل علي الدكتوراه من نفس الجامعة, وانخرط في السلك الدبلوماسي السويسري منذ عام 1974, واحتل مناصب عديدة في سفارات سويسرا في أوروبا. وتولي منذ عام 1984 رئاسة مكتب التكامل الأوروبي في برن. وفي عام 1992 عين وزيرا للخارجية واستمر في هذا المنصب حتي عام 1999 إلي أن تولي رئاسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 2000 . * يعتبر د. كيلينبرجر المنسق الأول والمفاوض الأساسي في مباحثات إندماج سويسرا في الإتحاد الأوروبي, والقوة الدافعة وراء الإتفاقيات الثنائية التي تمت بين سويسرا والإتحاد الأوروبي, والتي تبلورت عن موافقة الجماهير السويسرية بأغلبية ساحقة علي الاندماج . وإتسمت فترة رئاسته للخارجية السويسرية بنشاط دبلوماسي مكثف في إتجاه الخروج بالبلاد من عزلتها السياسية وإقامة علاقات قوية مع بقية دول العالم. * عرفت منظمة الصليب الأحمر بقيادة د. كيلينبرجر فترة من النشاط غير المسبوق في مجالات العمل الإنساني. فقد حرص علي زيارة مناطق الصراعات بنفسه, إيمانا منه بأن مشاهدة العذاب والمآسي الإنسانية علي الطبيعة يعطي القوة لإيجاد الحلول للتخفيف عن الضحايا والتفكير في وسائل تجنب هذه الصراعات. كما أن وجود الرئيس جنبا الي جنب مع العاملين في المنظمة في هذه المناطق الملتهبة أمر بالغ الأهمية لإذكاء روح التضحية والعطاء لديهم, وقد كان لموقف المنظمة الأخير من بناء الجدار العازل الذي أقدمت عليه إسرائيل صدي واسع أضاف إلي رصيدها من الاحترام العالمي الذي تتمتع به. هل من الممكن أن تعطي قراءنا في العالم العربي فكرة شاملة عن الوضع الحالي للجنة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر في العراق, وعن النشاطات التي تقوم بها والمصاعب التي تواجهها خاصة بعد الإنفجار الذي تعرضت له في أكتوبر الماضي؟ * لقد كان للجنة وجود دائم لم ينقطع في العراق منذ ثلاثة وعشرين عاما عملت خلالها من أجل حماية ومساعدة الشعب العراقي. وخلال الحرب الأخيرة وفترة الإحتلال التي أعقبتها, تركزت جهود اللجنة علي زيارة أسري الحرب وكل فئات المدنيين المحتجزين, ومساعدة العائلات التي تشتتت بسبب الحرب علي معاودة الإتصال بذويهم وأسرهم عن طريق تبادل الرسائل والمكالمات الهاتفية وفي معظم الأحيان لا تعلم هذه العائلات بأمر الاعتقال وتعيش في قلق وبأس بالغين. إن العراقيين قد أرسلوا وتسلموا أكثر من 21 ألف رسالة عن طريق الصليب الأحمر منذ مارس 2003 وهذه الرسائل تم توزيعها بمساعدة الهلال الأحمر العراقي بالإضافة إلي المساهمة في توفير الخدمات الصحية وموارد المياه النظيفة. ولقد إضطررنا لغلق مقارنا في بغداد والبصرة مؤقتا بعد الإعتداء بسيارة مليئة بالمتفجرات علي بعثتنا في بغداد في أكتوبر الماضي, ولكننا نواصل عملنا بنشاط في شمال العراق. ورغم أن هذا الإعتداء قد أجبرنا علي إعادة النظر في الطريقة التي نعمل بها في العراق إلا أننا متمسكون بدورنا في مساعدة الشعب العراقي, ولكن الظروف الأمنية هناك لا تزال صعبة جدا. لقد فقدنا أربعة من العاملين في مكاتبنا هناك منذ أبريل 2003, تعرض ثلاثة منهم للإغتيال. وستتركز جهودنا في المستقبل علي زيارة أسري الحرب والمدنيين المحتجزين بالإضافة إلي إعادة الإتصال بين العائلات المشتتة بسبب الحرب إلي جانب توفير الإمكانيات لمواجهة الطواريء في القطاع الطبي. لماذا لم تقبل اللجنة الحماية العسكرية التي عرضتها القوة المحتلة؟ * لن نعمل من خلال أية حماية عسكرية, ولن نسمح لأي قوة بإبتلاعنا, وسنستمر في عملنا دون حماية عسكرية لأن مثل هذا الإجراء لا يتفق مع عملنا الإنساني كما نفهمه. نحن منظمة إنسانية محايدة, وعملها هو الوصول إلي جميع أطراف الصراع وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للضحايا بغض النظر عن جنسياتهم أو دياناتهم. ما هو تصوركم لشكل محاكمة صدام حسين؟ * أيا كان شكل المحكمة التي سيقف أمامها صدام حسين, فإن هناك ضمانات قضائية أساسية يجب أن تحترم. وتتمثل هذه الضمانات في حق المثول أمام محكمة مختصة مستقلة ومحايدة, وحق الدفاع عن النفس, وتوفير الظروف المواتية لتحقيق محاكمة عادلة. ما هي أوجه التشابه والإختلاف بين الوضع في العراق والوضع في كوسوفو وأفغانستان وتيمور الشرقية؟ * تحاول لجنة الصليب الأحمر الدولية في كل هذه البلاد توفير المساعدة والحماية لشعوب تعاني تحت وطأة صراعات مسلحة. وقد تميزت عملياتنا في العراق وأفغانستان خلال عام 2003 بأنها الأكبر حجما, كما أنها تمت في ظل ظروف إتسمت بدرجة عالية من الخطورة. فلم يحدث في كوسوفو أو تيمور الشرقية أن أغتيل أحد من العاملين في وفد اللجنة كما حدث هذا العام في كل من أفغانستان والعراق. ما هي الدروس المستفادة من هذه الأحداث؟ * يجب علي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تنشيء شبكة من الإتصالات مع العناصر المختلفة في كل مجتمع, إلي جانب السياسيين, لكي تحظي بالفهم والقبول والثقة علي جميع المستويات. وكما هو معروف, فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي - كما قلت - منظمة إنسانية مستقلة, محايدة, لا تنحاز إلي جانب دون الآخر وتتعامل علي هذا الأساس وبدون أي تنازلات. ولكننا بدأنا نفهم أنه ليس من الكافي أن نتعامل وفق هذه المباديء, وإنما علينا أيضا أن نتأكد أن الجميع ينظر إلينا كجهة محايدة ومستقلة. فعلي الرغم من الإستقلالية التامة التي تميز بها عملنا في العراق, والجهود التي بذلناها خلال 23 عاما لصالح الشعب العراقي, فإننا أصبحنا هدفا لإعتداء بعض الفئات هناك. هل من الممكن إستعراض مجهوداتكم في الأراضي الفلسطينية وما هي المصاعب التي تواجهكم, والفرص التي أصبحت متاحة بعد إعلان خريطة الطريق؟ * تعد نشاطات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في فلسطين من أكبر عملياتها في العالم. ولقد بدأنا في منتصف عام 2002 في تقديم المعونات الغذائية وغيرها إلي حوالي 300.000 شخص في الضفة الغربية من خلال برنامج الكوبونات في المدن وحملات التوزيع في المناطق الريفية. لكن هذا البرنامج كان لمواجهة حالة طارئة ولمدة محدودة, حيث إنه ليس من أهدافنا أن نعمل كبديل للسلطة المحتلة, وهي في هذه الحالة إسرائيل. ولذلك فقد توقفت هذه المساعدات. ولكن اللجنة تواصل أعمالا هامة للإغاثة خاصة في منطقة الخليل, كما إننا نتدخل في حالة إنتهاك القوانين الإنسانية الدولية, ويتولي مندوبونا بصفة منتظمة زيارة أكثر من 7 آلاف سجين فلسطيني. ولقد دأبت اللجنة مرارا وتكرارا علي تذكير إسرائيل بأنه من الواجب علي سلطة الإحتلال توفير حياة طبيعية إلي أقصي درجة ممكنة في الأراضي الفلسطينية. إنني أرجو بشدة أن يسهم التقدم نحو الحل السياسي ونحو مزيد من الإحترام لقواعد القانون الإنساني الدولي من جميع الأطراف في تحسين الأوضاع من الناحية الإنسانية. ما هي الأسباب التي دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإصدار بيان حول الجدار العازل الذي تشيده إسرائيل في الضفة الغربية .. وما هو الأثر الذي تأمل في تحقيقه؟ * إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قلقة بصورة متزايدة من التداعيات الإنسانية للجدار علي العديد من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. إن اللجنة تقدر بشكل كامل حاجة إسرائيل وحقها في إتخاذ إجراءات لتأمين شعبها. ولكن هذه الإجراءات يجب أن تحترم القوانين الإنسانية الدولية المعنية. وتعتقد اللجنة أن الجدار من حيث أن مساره لا يلتزم 'بالخط الأخضر', ويتوغل داخل أراضي محتلة في الضفة الغربية, فإنه يعد خرقا للقانون الإنساني الدولي. ومن ثم فقد ناشدت اللجنة إسرائيل بأن تتوقف عن بناء, أو التخطيط لبناء هذا الحاجز داخل أراضي محتلة. ماذا تطلب من الدول العربية من أجل تحقيق قدر أكبر من التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر, وما هي مشروعات اللجنة في المنطقة العربية؟ * خلال عام 2003, تمت إثنتان من أكبر أربع عمليات للجنة علي مستوي العالم في المنطقة العربية, تحديدا في العراق والأراضي الفلسطينية. وستظل العمليات في العراق والأراضي الفلسطينية من أكبر خمس عمليات مدرجة في خطة عام 2004 . هناك إذن إلتزام إنساني قوي من قبل اللجنة تجاه العالم العربي. وأود أن أنتهز هذه الفرصة لكي أشكر حكومات البلاد العربية التي سمحت للجنة بإنشاء مراكز علي أرضها لدعم عملياتنا في العراق خلال هذا العام. ويعد إلتزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمساعدة شعوب العالم العربي نموذجا جيدا لإلتزامها بتقديم المساعدات الإنسانية لأبناء كل الحضارات من جميع أنحاء العالم. وتسعي اللجنة لتقوية قنوات إتصالها بالعالم العربي بطرق مختلفة من أهمها الموقع الألكتروني الذي أنشأته علي شبكة الإتصالات العالمية, والذي يديره مكتب اللجنة في القاهرة. وتتعاون اللجنة بشكل وثيق مع جمعيات الهلال الأحمر في البلاد العربية المختلفة, ولكن لا يزال هناك مجال كبير لتطوير التعاون بين الحكومات العربية وجمعيات الهلال الأحمر بما يعود بالفائدة علي الجميع. ولقد أوليت اهتماما خاصا مؤخرا لتوثيق الإتصالات مع القيادات في دول عربية مختلفة, فقمت علي سبيل المثال, في أكتوبر الماضي بزيارة المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. كما حضرت قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي إنعقدت في ماليزيا, حيث إلتقيت أيضا برئيسي كل من الجزائر والسودان. ما هي الجهود التي قامت بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إيران منذ زلزال 26 ديسمبر الماضي الذي أصاب مدينة بم التاريخية في جنوب شرق إيران .. وما هي الصعوبات التي قابلتها؟ * نظرا لأن الزلازل هي كوارث طبيعية وليست صراعات مسلحة, فإن تدخل اللجنة الدولية كان محدودا. وقد تمت عمليات المساعدة التي قامت بها جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من الدول المختلفة, بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر الإيراني والتحالف الدولي لجمعيات الصليب الأحمر. وقد ساهمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمواد إغاثة تقدر بحوالي 800.000 فرنك سويسري بعد الكارثة ببضعة أيام. كما ساهمت مع الصليب الأحمر البريطاني في تدعيم جهود جمعية الهلال الأحمر الإيرانية لإعادة الاتصال بين أفراد العائلات بعد الزلزال. ولم نواجه أية مشاكل في هذا الصدد. وماذا عن الجهود الإنسانية الدولية لمساعدة ليبيريا ومناطق عدم الإستقرار الأخري في أفريقيا؟ * لا تزال أفريقيا مسرحا لأكبر عدد من الصراعات المسلحة في العالم, ولذلك فإن ستا من بين أكبر عشر عمليات أدارتها اللجنة خلال عام 2003 كانت في أفريقيا. وطبقا لمشاريعنا الحالية, ستظل أفريقيا خلال عام 2004 موقعا لخمس من أهم عمليات لجنة الإغاثة. بالنسبة لليبيريا, فقد واصلت لجنة الصليب الأحمر الدولية جهودها الإنسانية طوال أزمة صيف 2003, وأولت إهتماما خاصا لمداواة الجرحي. وقد قامت في هذا الصدد بإدارة جناح الجراحة الرئيسي في مستشفي مونروفيا, كما قدمت مساهمات أخري منها توفير مياه الشرب للأهالي النازحين إلي العاصمة. ومن أهم المشاكل التي تواجه المنظمات الإنسانية, توصيل المساعدات إلي الأهالي في كل مناطق البلاد, خاصة النائية والتي من الصعب الوصول إليها. وتزمع اللجنة زيادة حجم عملياتها في ليبيريا خلال عام 2004, حيث تنوي زيادة المبالغ المخصصة لهذه العمليات إلي حوالي 30 مليون فرنك سويسري. وماذا عن برنامج اللجنة في أمريكا اللاتينية؟ * النزاع المسلح الوحيد الجاري حاليا في أمريكا اللاتينية في كولومبيا, وهي لذلك مقر لأهم عمليات اللجنة في هذه القارة. ونحن نساعد الأهالي الذين يضطرون إلي النزوح عن بيوتهم إلي أماكن أخري في داخل البلاد, ونتدخل بشكل متكرر لتذكرة أطراف النزاع بواجبهم تجاه إحترام بنود القوانين الإنسانية الدولية. وفي الوقت نفسه, فإن لجنة الصليب الأحمر الدولية تعمل علي نشر الوعي بمباديء القوانين الإنسانية الدولية لدي السلطات, والقوات المسلحة, والجماعات المسلحة والمجتمع المدني في دول أمريكا اللاتينية المختلفة. إن عمر المنظمة يناهز المائة وأربعين عاما, ورغم الجهود المضنية التي قدمتها خلال هذه الفترة الطويلة في مجال العمل الإنساني, مازال العالم يفتقر إلي السلام, بل ويزداد عنفا يوما بعد يوم .. كيف تفسر ذلك؟ * إن الطبيعة الإنسانية هي مزيج من الخير والشر, من الظلام والنور, ولن تتغير, ومن المؤلم أن نري هذا الكم الهائل من الصراعات التي إندلعت في العالم خلال الفترة الأخيرة, وفي مواجهة هذه الحقيقة لا نجد أمامنا سوي مزيد من العمل من أجل مساعدة ضحايا هذه الصراعات والتخفيف عن آلامهم. ماذا تودون تحقيقه بالنسبة للجنة الصليب الأحمر الدولية ؟ * أتمني أن أري اللجنة تحظي بالقبول والإحترام لدي شعوب كل الحضارات والثقافات, كي تستطيع أن تؤدي دورها في حماية ومساعدة ضحايا الصراعات المسلحة والعنف بشكل عام. نحن نسير علي الطريق الصحيح, ولكننا يجب أن نواصل جهودنا. لقد كان الإعتداء علي مقرنا في بغداد تجربة مريرة, ولكنها لن تضعف من إلتزامنا بتقديم المساعدة الإنسانية الصادقة والمستقلة. وما الذي لم تستطيعون تحقيقه ؟ * بالرغم من جهودنا المتوالية, فلم يتحقق تقدم ملموس في إلتزام أطراف النزاعات المسلحة بالقوانين الإنسانية, خاصة في حالة الصراعات (غير الدولية) المحلية. ما هي أفضل اللحظات بالنسبة لك, وما هي أسوؤها؟ * أفضل اللحظات هي نجاح جهودنا عن طريق المفاوضات علي أعلي المستويات, في تحقيق الإفراج عن أسري حرب ومعتقلين مدنيين, أو التوصل إلي زيارة معتقلين (لأسباب أمنية) سياسيين في ظروف بالغة الدقة. أما أسوأ اللحظات فهي عندما يقتل أفراد من العاملين مع اللجنة أثناء قيامهم بعمليات إنقاذ لأشخاص في حاجة للمساعدة. ما هو تقييمكم لنتائج المؤتمر الثاني والعشرين لجمعيات الصليب والهلال الأحمر؟ * النتائج كانت إيجابية. لقد أكدت الدول علي إلتزامها بالعمل الإنساني الدولي. لقد تمت الموافقة علي أهم بنود أجندة المؤتمر والتي تضمنت عددا من الإلتزامات الهامة من قبل الدول وجمعيات الصليب والهلال الأحمر. لكن التقييم الحقيقي لن يكون ممكنا حتي نري إلي أي مدي سيتم التطبيق العملي لهذه الإلتزامات. ولقد سررت بالروح الطيبة في مجلس المندوبين, الذي يجمع ممثلي كل جمعيات الهلال والصليب الأحمر علي المستوي المحلي, والذي إنعقد برئاستي قبيل المؤتمر العالمي. لقد إستعدت عناصر الصليب والهلال الأحمر بشكل جيد للمؤتمر العالمي. كيف ترون العلاقة بين العولمة والجهود الإنسانية؟ * مبدئيا, فإن العوامل التي ساعدت علي الإسراع بالعولمة الاقتصادية, وهي التقدم في مجالات الإتصال والمعلومات ووسائل الإنتقال ممكن أن تسهم بنفس الدرجة في تعزيز السلام أو في إشعال الحروب. تستطيع أن تساعد علي جمع شمل العائلات التي تشتتت بسبب الصراعات المسلحة, وتستطيع أيضا أن تساعد المنظمات الإرهابية علي مد شبكاتها عبر عدة دول, يمكن أن تسهل وصول المواد الطبية العاجلة, أو تسهل توصيل الأسلحة المدمرة. إن التحدي الذي يواجهنا هو تحقيق الإستخدام الملتزم والمنتظم لأدوات العولمة لمنع الصراعات ومساعدة المحتاجين. ما رأيكم في صياغات مثل 'صراع الحضارات'؟ * هذه الصياغات تضلل أكثر مما تهدي. ما هو الواقع؟ الواقع أن هناك صراعات بين أفراد من حضارات مختلفة وأيضا بين أبناء الحضارة الواحدة. الشيء المهم هو أن يكون كل شخص علي استعداد لسماع وجهة نظر الآخر وبذل مجهود حقيقي لفهمها. وهذا لا يعني بالضرورة الوصول إلي إتفاق في النهاية ولكن هذا المنهج يعزز ما يمكن أن نسميه بإحترام الإختلاف أو التعددية. وهذا مفهوم هام لتنظيم العلاقة بين أبناء الحضارات المختلفة, وأيضا بين أبناء الحضارة الواحدة. إنني شديد الإيمان بأن بني الإنسان لديهم عدد كبير من القيم المشتركة التي من شأنها خلق عالم أفضل وأكثر سلاما. يجب أن نركز علي المعطيات المشتركة أكثر من تركيزنا علي الإختلافات. يجب أن نوجه جهودنا بشكل أكبر لفهم بعضنا البعض بدلا من أن ننصب أنفسنا حكما علي الآخرين. يجب التخلي عن جميع أشكال الإستعلاء والتركيز علي إحترام الإختلافات بين الثقافات والحضارات.
بداية الصفحة
|