2004‏,ابريل



المسلمون فى ألمانيا
بين الإطار القانونى والواقع الاجتماعى والثقافى

سامية بيبرس


يواجه المسلمون فى ألمانيا العديد من المشاكل والتحديات التى تقف حج عثرة على طريق اندماجهم فى المجتمع الألماني رغم ما ينص عليه الدستور الألماني من حرية دينية ومعاملة متساوية لكافة الأديان وفى مقدمتها الدين الإسلامي باعتباره الديانة الثانية هناك بعد المسيحية حيث يبلغ عدد المسلمين الألمان حوالي 3.35 مليون نسمة من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 82 مليون نسمة ،وان كان ينحدرون من أصول ثقافية وحضارية مختلفة تركية وعربية وبوسنيين وألبان هجروا إلي ألمانيا إما رغبة فى العمل والتجارة أو الدراسة وطلب العلم ، ولذا فكانت النية لديهم هى العودة إلي أوطانهم فور انتهاء الهدف الذى جاء من اجله وهو ما جعل الحكومة الألمانية تعاملهم كضيوف مؤقتين ، إلا انه مع طول فترة تواجدهم ، جعلهم يطالبون بالحصول على الجنسية الألمانية بما جعل الإسلام جزء من الواقع الاجتماعى والألماني ودفع الحكومة الألمانية إلي سن التشريعات والقوانين للتعامل مع هذه الجاليات باعتبارها شريحة عريضة داخل المجتمع الألمان .
وجدير بالإشارة أن العلاقة بين هذه الجاليات وأبناء الوطن لم تكن سهلة ومستقرة بل كانت هناك حالات عديدة من سوء الفهم بين الجانبين بما كان له من اثر سلبى على هذه الجاليات للاتجاه نحو التقوقع والانعزال والسلبية .
وإن كان ذلك لم يمنع من وجود أجهزة ومؤسسات وجمعيات تولت مهمة الحفاظ على الخصوصية الثقافية لهذه الجاليات والدفاع عن مصالحهم وحل مشكلاتهم ومن أهم هذه المنظمات " الاتحاد التركي الأديان للمؤسسات – المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا".
ولكن وجود هذه المؤسسات والأجهزة لم يمنع من إثارة القضايا الخلافية والتى فجرت جدلا واسعا ليس فقط داخل المجتمع الألمان وإنما على مستوى دول الاتحاد الأوروبي ومن ابرز هذه القضايا :
- ظاهرة الاسلاموفوبيا والمتمثلة فى الخوف من الخطر الأديان وإثارة الكراهية ضد الإسلام كدين سماوى والتحريض ضد العرب والمسلمين والمبالغة فى تصويرهم كبرابرة يعادون الحضارة الغربية المتقدمة ويصدرون إليها الإرهاب والإرهابيين ، وقد تزايدت هذه الظاهرة فى أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 ، حيث تعرض المسلمون فى ألمانيا كما هو الحال فى العديد من الدول الغربية إلي أعمال تمييزية ومضايقات وصلت إلي حد الاغتيالات ، وقد سعى مسلمي ألمانيا إلي تصحيح هذه الأوضاع من خلال الدور الذى قام به المجلس الأعلى للمسلمين فى ألمانيا فى تصحيح الصورة المشوهة للمسلمين ، ووضع فى هذا الصدد مسودة " ميثاق جديد " يحدد أسس ومبادئ العلاقة بين المسلمين من ناحية والحكومة الألمانية من ناحية أخرى .
- قضية الحجاب والتى أثيرت منذ سنوات عديدة حينما رفت المعلمة الأفغانية الأصل "فيريشتا لودين " الانصياع لقرار فصلها منن العمل بسبب ارتدائها الحجاب واتجاهاه إلي أعلى الهيئات القضائية حيث أصدرت المحكمة الدستورية الألمانية حكمها فى أغسطس 2003 يجيز لبس الحجاب فى المدرسة لعدم وجود أساس قانون يرتكزون عليه ، وتركت مسألة الفصل فى جواز ارتداء الحجاب من عدمه إلي البرلمانات المحلية فى الولايات الألمانية .
وجدير بالذكر أن هذه القضية أثارت اتجاهين داخل المجتمع الألمان ، اتجاه يؤيد صدور قوانين تحظر ارتداء الحجاب فى المدارس ومن أنصاره المستشار الألمان ، واتجاه عارض إصدار مثل هذه القوانين ومن أنصاره الرئيس الألمان .
والواقع انه بالرغم من كل ما يثار حول وضع المسلمين فى المجتمع الألمان ، إلا أن زيادة عددهم داخل المجتمع الألمان كان له انعكاسا واضحا على السياسة الخارجية الألمانية خلال الفترة الأخيرة، وبرز ذلك من خلال الاهتمام إلي أولته الحكومة الألمانية لسياستها الثقافية الخارجية مع العالم الأديان.

بداية الصفحة