|
|
||||
2002 | , | اكتوبر | |
الصراع علي الأمن والسيادة في جبل طارقأحمد ديابجزيرة ليلي, التي لا تتعدي مساحتها33 فدانا وطولها300 متر, وهي أشبه بالصحراء الجرداء, ولا يسكنها أحد. هذه الجزيرة لم يكن لها شأن يذكر حتي الأسبوع الثاني من يوليو الماضي, عندما اندلعت الأزمة التي عرفت باسمها في أعقاب قيام المغرب في12 يوليو الماضي بإنزال12 جنديا الي الجزيرة وما تلاه من إقدام أسبانيا علي احتلال اجزيرة وطرد الجنود المغاربة. هذه الأزمة عكست مستوي التوتر الذي يطبع العلاقات بين المغرب وأسبانيا فقد فترة ليست بالقصيرة علي خلفية رفض المغرب تجديد اتفاقية الصيد البحري- في أبريل2000- مع الاتحاد الأوروبي وهو ما يعني حرمان أسبانيا من3500 كيلومتر من السواحل المغربية ونحو1.5 مليار دولار من عائدات تجارة السمك داخل الاتحاد الأوروبي سنويا. ثم خلاف المغرب مع أسبانيا حول قضية الهجرة وتبني أسبانيا مواقف قريبة من الطرح الجزائري في موضوع الصحراء الغربية ثم الترخيص لشركة' ريبول' الأسبانية بالتنقيب عن النفط في سواحل المغرب الجنوبية المقابلة لجزر الكناري. وهي الخطوة التي دفعت المغرب إلي سحب سفيرها من مدريد في أكتوبر2001 وتجميد العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع أسبانيا.
من ناحية أخري, كانت صخرة جبل طارق قد أصبحت منذ يوليو2001, موضوع مفاوضات متواصلة بين حكومتي لندن ومدريد. وفي12 يوليو الماضي أعلن وزير خارجية بريطانيا جاك سترد, أمام مجلس العموم البريطاني, عن التوصل الي اتفاق مبدئي مع أسبانيا علي سيادة مشتركة علي جبل طارق. وينظر المغاربة إلي تلك المفاوضات علي أنها' الخطوة الأولي' في رحلة الألف ميل لاسترجاع ما تبقي من أراضيه المحتلة من طرف أسبانيا, باعتبار أن حسم الحل حول جبل طارق سيؤدي أوتوماتيكيا الي الحسم في قضية سبته ومليله طال الزمن أم قصر. ورغم الخلفية السياسية المباشرة للأزمة بين المغرب وأسبانيا حول جزيرة ليلي فإن المواقف التي تبناها الطرفان والاهتمام الذي لقيته يعود الي وجود خلاف قانوني مستتر غالبا وإن كان يظهر الي العلن أحيانا بشكل محتشم. وأزمة جزيرة ليلي تمثل في الواقع تفصيلا صغيرا علي هامش الخلاف الأصلي لمتعلق بقضية السيادة علي مدينتي سبته ومليله ومجموعة الجزر الصغيرة الموجودة بمحاذاة السواحل المغربية. وإذا كان أمر جزيرة ليلي يكاد يكون محسوما, قانونيا علي الأقل, مادامت أسبانيا لا تدعي حق السيادة عليها فإن الأمور أكثر تعقيدا فيما يتعلق ببقية الثغور. لقد اعتبر البعض أن أزمة جزيرة ليلي كانت بدون معني كما وصفت أحيانا بأنها مفتعلة, وأيا كان الوصف المناسب فإن من الواضح أن المغرب لم يكن حريصا علي الاحتفاظ بوجود عسكري دائم علي الجزيرة رغم تشبثه بحقه في السيادة عليه, كما أن أسبانيا وبرغم الاندفاع الظاهر لا تبدو متحمسة للدخول في جدل قانوني حول وضعية الجزيرة, وقصاري ما تطمح إليه هو اعتبار الموقع' أرض خلاء' من الناحية العملية. |