|
|
||||
2002 | , | اكتوبر | |
سويسرا والأمم المتحدة ..سياسة ما بعد الحيادوردة هاشمبانضمام سويسرا للأمم المتحدة ، انتهت حالة التناقض التى ظلت قائمة لعقود ، وتجلت مظاهرها فى احتفاظ المنظمة الدولية بعدد من مؤسساتها الحيوية على أرض دولة ليست عضواً بها ، حيث تستضيف جنيف المقر الأوربى للأمم المتحدة ، وهو الثانى من حيث الأهمية بعد المقر الرئيسى فى نيويورك ، كما تتخذ عشرين وكالة تابعة للأمم المتحدة من جنيف مقراً لها.وكانت سويسرا قد تبنت عملياً مبدأ الحياد منذ عام 1798 ، ولذلك لم تشترك فى عضوية الأمم المتحدة منذ انشائها.ولكن مع انتهاء الحرب الباردة ، أصبحت سياسة الحياد تحتاج الى مراجعة.وقد بدأت الحكومة السويسرية منذ يناير الماضى حملة لحشد تأييد المواطنين للانضمام للأمم المتحدة ، خاصة وأن سويسرا تقوم بدور ايجابى عبر مساهمتها المالية فى وكالات الأمم المتحدة.وبالفعل صوت 55% من الناخبين لصالح مقترح حكومى طرح للاستفتاء فى مارس الماضى بخصوص الانضمام للأمم المتحدة.وفى يوليو 2002 وافق مجلس الأمن على الطلب السويسرى ، وهو ما تم فعلياً فى احتفال ضخم فى مقر الأمم المتحدة بنيويورك فى 10 سبتمبر 2002.
ولا شك أن انضمام سويسرا للأمم المتحدة سوف يؤدى الى تفعيل دورها فى المنظمات الدولية والاقليمية لتصبح فاعلاً مشاركاً ونشيطاً على المستوى الدولى ، لا سيما وأن هناك نزعة داخل المجتمع السويسرى لمراجعة مفهوم الحياد والانخراط فى الأنشطة الدولية والاقليمية.هذا التحول كان له العديد من المؤشرات ، حيث قامت سويسرا بدور فعال منذ بداية التسعينات ضمن إطار الأمم المتحدة ، فى أنشطة نزع وتدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وشارك خبراؤها ضمن بعثات التفتيش بالعراق.كما اشتركت سويسرا فى العقوبات التى فرضتها الأمم المتحدة على العراق عام 1990 ، ويوغسلافيا السابقة عام 1992 ، وليبيا 1992 ، وهاييتى 1992.ومن الجدير بالذكر أن عضوية سويسرا فى الأمم المتحدة سوف تكلفها 42 مليون دولار ، مقارنة بـ 1و8 مليار دولار سنويا كانت تحصل عليها نتيجة استضافة جنيف نحو عشرين منظمة تابعة للأمم المتحدة. |