|
|
||||
2002 | , | اكتوبر | |
مشكلة الصحراء الغربية: هل من مخرج؟أحمد سيد أحمدجاء قرار مجلس الأمن1429 بشأن الصحراء الغربية, والذي أقره في30 يوليو2002, ليجسد استمرار حالة الجمود في هذا الملف الشائك, ويعلن فشل الحل القانوني, ويبقي الأمل في حل سياسي يقبله الطرفان المتازعان, المغرب وجبهة البوليساريو,ليظل الصراع دائرا بين رحي الاستفتاء والحكم الذاتي.
لكن مع ذلك يبقي التساؤل: هل من مخرج لهذه المشكلة؟ وما هي إمكانياته وآلياته الواقعية؟ ويمكن رصد أربعة حلول طرحت في إطار جهود الأمم المتحدة, إلا أنها لم تنجح في إيجاد حل يرضي الطرفين المتصارعين. خيار الاستفتاء: جاء خيار الاستفتاء لشعب الصحراء للاختيار ما بين حلين, الأول الانضمام للمغرب, والثاني تقرير الانفصال والاستقلال وتكوين دولة الصحراء الغربية المستقلة. فقد تناول القرار690 الصادر في29 أبريل1991, مصادقة مجلس الأمن الدولي علي مشروع السلام المقدم من الأمين العام للأمم المتحدة, وعلي أساس هذا القرار وضعت الترتيبات الكاملة لتنظيم عملية الاستفتاء في الصحراء الغربية, بدءا بدخول قرار وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ و انتهاءا بإعلان الاستفتاء حول عباراتي'نعم للاستقلال' و'الانضمام للمغرب' في شهر يناير1992, لكن عاملين رئيسيين أديا مبكرا إلي تعطيل سير عملية الاستفتاء, أولهما الاعتراض من جانب البوليساريو علي تقرير خافيير بيريز ديكويار الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة الصادر في19 ديسمبر1991, والذين تضمن خمسة معايير لتحديد هوية من يحق لهم الاقتراع, وثانيها اللائحة التي تقدم بها المغرب, وتضم120 ألف اسم من ثلاث قبائل صحراوية, اعتبرها البوليساريو قبائل مغربية ليس لها علاقة بالصحراء, ورفضت لجنة تحديد الهوية إدراج أسمائهم علي اللوائح الانتخابية, بحجة أن المعايير التي تضمنها اتفاق هيوستن لا تنطبق عليهم, ونتيجة لهذه العوامل دخلت مسألة الاستفتاء مرحلة الجمود حتي الآن. الحل الثالث: جاء هذا الحل الثالث, ضمن تقرير الأمين العام في23 يونيو2000 الذي عرضه علي مجلس الأمن عن مشكلة الصحراء الغربية, بناء علي مقترح من جيمس بيكر, تقوم علي منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا واسعا تحت الإدارة المغربية بهدف إنهاء الخلاف القائم منذ26 عاما, وهذا الحل بمثابة عودة القضية لنقطة الصفر وفشل الحل القانوني, الذي يتمثل في الاستفتاء, وبالتالي برز كحل سياسي, وتضمن منح الإقليم حكما ذاتيا لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات يتاح بعدها الفرصة أمام الصحراويين لتقرير مصيرهم, وقد رفضت جبهة البوليساريو هذا الاقتراح, وتضامنت معها الجزائر بينما وافق عليها المغرب. الحل الرابع: ظهر هذا الحل في تقرير الأمين العام في فبراير2002, والذي طرح فيه فكرة تقسيم الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو, وقد سارعت المغرب بالرفض القاطع لذلك الاقتراح, وحشدت قوتها الدبلوماسية والإعلامية لتأكيد الرفض, واتهم العاهل المغربي في شهر مارس2002 الجزائر بأن لها أطماعا إقليمية في الصحراء الغربية, أما الجزائر فقد رحبت بهذا الاقتراح. استمرار العجز الأممي والأفريقي: منذ أن تناولت الأمم المتحدة ملف الصحراء الغربية في السبعينيات, والعجز الأممي مستمر عن إيجاد تسوية نهائية وعادلة لمشكلة الصحراء, رغم صدور العشرات من القرارات, وقد دفع هذا الانسداد الأمين العام إلي التهديد أكثر من مرة بإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية بعد11 عاما من عملها, دون جدوي. وخلال عام2002 لم يحدث جديد في معالجة الأمم المتحدة للقضية, وأصدر مجلس الأمن ثلاث قرارات تتعلق بمشكلة الصحراء الغربية وهي القرارات1406,1394, و.1429 وتوضح قراءة هذه القرارات, استمرار الأمم المتحدة ورغبتها في مواصلة العمل من أجل القضية, لكنها في نفس الوقت لا تقدم حلا وسطا يرضي الطرفين المتنازعين. كما أن منظمة الوحدة الأفريقية عجزت عن إيجاد تسوية عادلة لهذا المزاع, ومن المتوقع ألا يقحم الاتحاد الأفريقي الجديد بنفسه فيه حتي لا يؤدي ذلك إلي خلافات بين أعضائه. و يمكن القول أن العائق الحقيقي أمام إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء حتي الآن, وهو تناقض مواقف الأطراف المعنية بها, خاصة المغرب وجبهة البوليساريو, وهذا التناقض كان سببا في إجهاض أية محاولات للتسوية. وقد ألقت قضية الصحراء الغربية بظلالها علي العلاقات بين دول المغرب العربي, بحيث أن عدم تسوية هذه المشكلة حتي الآن شكل أحد العوائق الرئيسية في اتجاه تفعيل هذا التجمع الإقليمي. |