|
|
||||
2002 | , | اكتوبر | |
من يخلف صدام فى حكم العراقصلاح النصراوىتستعد الولايات المتحدة حالياً للقيام بعمل عسكرى ضد العراق ، بهدف تغيير نظام الرئيس صدام حسين وهو ما يطرح التساؤل حول طبيعة النظام الذى سيتمكن من الحلول محل النظام الحالى ، وماهى الوسيلة التى سيصل بها هذا النظام الى السلطة ، وكيف سيحصل على شرعيته ، وهل بالإمكان قيام نظام ديمقراطى حقيقى على أنقاض النظام الشمولى الحالى.ولاتشير الأدبيات الأمريكية الرسمية المتعلقة بالعراق الى أية خطة أو حتى مفهوم واضح للنظام الذى سيحل محل نظام صدام.ومن الصعوبة الافتراض أن الولايات المتحدة لا تملك خطة أو مفهوماً أو حتىأفكاراً لكيفية حكم العراق وهى مقبلة على تغيير نظام الحكم فيه.والأرجح أنها تمتلك رؤية ولكنها لا تسعى الى البوح بها فى المرحلة الحالية ، كى لا ينظر اليها باعتبارها قوة احتلال تريد فرض نظام سياسى على شعب وبلد محتل.وتشير المعلومات الى أنه فى الوقت الذى رفضت فيه الادارة الأمريكية فكرة إنشاء حكومة مؤقتة تسبق الإطاحة بالنظام الحالى نظراً لما تنطوى عليه هذه الخطوة من مخاطر ، فإنها عبرت بوضوح لأطراف المعارضة العراقية التى قبلت بالتعاون لإسقاط النظام بأنها ـ أى المعارضة ـ ستكون مجرد طرف ضمن أطراف أخرى ـ لم تسمها ـ ستتولى السلطة فى بغداد بعد التخلص من نظام صدام.
وطالما كان الغموض هو سيد الموقف بشأن النظام الذى سيتولى الحكم بعد تنفيذ السيناريو الأمريكى، فإن باب الخيارات يبقى مفتوحاً أمام عدة احتمالات، تتراوح بين سقوط السلطة برمتها بيد العسكر، أو تعاون الجيش فى قيادة النظام الى جانب قوى أخرى ، أو قيام الولايات المتحدة بمفاجأة العالم بوجود عناصر موالية لها داخل النظام ، تساعدها على اسقاط صدام، وبالتالى لابد وأن تلعب هذه العناصر دوراً فى المرحلة اللاحقة.وهناك احتمال بأن يتم تشكيل الحكم الجديد من بعض وجوه المعارضة المعروفة بعلاقاتها بالأجهزة الأمريكية، أو تشكيل النظام الجديد من كل العناصر السابقة مجتمعة، وذلك لأسباب تتعلق بالتوازنات، وكذلك بالمكافآت التى ينبغى دفعها. وهناك عدد من التنظيمات المعارضة تختلف فى حجمها ، وفى درجة تمثيلها لقوى اجتماعية أو لقطاعات معينة من السكان ، وفى تجربتها التاريخية.هذه التنظيمات أيدت المشروع الأمريكى ، ووافقت على التعاون معه.وتشمل أهم هذه التنظيمات المجلس الأعلى للثورة الاسلامية ، والذى يمثل المعارضة الشيعية ، بالاضافة الى المعارضة الكردية ، ممثلة فى الحزب الديمقراطى الكردستانى ، والاتحاد الوطنى الكردستانى ، ومن هذه التنظيمات أيضاً ، المؤتمر الوطنى العراقى ، وحزب الوفاق الوطنى. وهناك تنظيمات معارضة أخرى ، منها ما أعلن معارضته للمشروع الأمريكى ، ويرفض المشاركة فيه ، ومنها من ينتظر التوقيت المناسب لاعلان موقفه.إلا أن الملاحظ هو خفوت الصوت الذى كان يجرم الاستعانة بطرف دولى فى الاطاحة بالنظام ، وهو ما ينم عن تحولات جذرية فى مواقف المعارضة العراقية ، ويعطى دلالات ذات مغزى ايجابى بالنسبة لمشاعر العراقيين تجاه التدخل الأمريكى. |