تقارير

مغزى ودلالات انعقاد القمة العربية - الصينية بالرياض، والقمة الأمريكية – الإفريقية "بواشنطن"

طباعة

على نمط انعقاد القمم: العربية – الإفريقية، والإفريقية - الأوروبية السابقة، والحوار العربى -الإفريقى، ومنتدى الحوار الصينى – الإفريقى، ومؤتمرات التيكاد للتعاون اليابانى مع إفريقيا، وغيرها من الأنشطة المشتركة مع إفريقيا فى إطار التنافس والتكالب الدولى على إفريقيا، انعقدت فى الرياض الخميس الموافق 9 ديسمبر 2022 القمة العربية - الصينية الأولى، وفى واشنطن الخميس 15/12 القمة الأمريكية – الإفريقية بعد طول غياب، وسط تنافس دولى "صينى - أمريكى" محموم على مناطق النفوذ بالعالم وبسياسات ومداخل مختلفة، فى ظل أجواء إقليمية ودولية ملتهبة وشديدة التأثر والحساسية. وإن كانت تقتضى التضامن والتنسيق مع القوى والفعاليات الدولية المهمة للخروج بتصور ينبغى تنفيذه لمواجهة هذا الوضع السياسى والاقتصادى المتأزم الذى يعيشه عالم اليوم، من حروب وأزمات سياسية وإثنية متصاعدة، وموجات متلاحقة من العنف والإرهاب، والغلاء والتضخم وندرة الحصول على السلع الاستراتيجية، ومصادر الطاقة فى العديد من دول العالم، شرقه وغربه على السواء.

أولا - أجواء انعقاد القمة العربية - الصينية:

استضافت العاصمة السعودية الرياض "القمة العربية الصينية للتعاون والتنمية"، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، وكذلك قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التى قام بها الرئيس الصينى "شى جين بينج" للمملكة بدعوة رسمية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان. وقد انطلقت القمة العربية الصينية الأولى بالرياض وعلى مائدتها جدول أعمال مزدحم.

ويأتى انعقاد القمة وسط ظرف عالمى معقد ودقيق، يحتاج العالم العربي إلى أن يكون أكثر انفتاحا فى علاقاته مع تجنب الوقوع فى براثن اختلاف المصالح الدولية. وتعد القمة العربية الصينية نقطة انطلاق لمرحلة جديدة فى مسار العلاقات العربية الصينية؛ حيث يتم خلال القمة مناقشة سبل تعزيز العلاقات المشتركة فى المجالات كافة، وبحث آفاق التعاون الاقتصادى والتنموى، مع الأخذ فى الحسبان متانة وقوة العلاقات الصينية - العربية خاصة المصرية منها.

وقد أكدت وزارة الخارجية الصينية، فى تقرير أوردته وكالة (شينخوا) الصينية للأنباء، أن العلاقات الدبلوماسية مع مصر التى بدأت عام 1956، قد أطلقت "الذروة الأولى" لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. وفى عام 1965، تمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وكل من سوريا واليمن والعراق والمغرب والجزائر والسودان والصومال وتونس وموريتانيا وغيرها من الدول. وفى عام 1971، تمت استعادة المقعد الصينى الشرعى فى الأمم المتحدة، ما أتى بـ "الذروة الثانية" لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. فحتى عام 1978، تمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وكل من الكويت ولبنان وجزر القمر والأردن وعمان وليبيا وغيرها من الدول. وأكدت الخارجية الصينية حرص بلادها على انتهاز فرصة القمة الصينية العربية الأولى للعمل مع الدول العربية على تكريس الصداقة الصينية العربية التاريخية، ومواصلة إثراء وتعميق معادلة التعاون شاملة الأبعاد ومتعددة المستويات وواسعة النطاق بين الجانبين. والعمل يدا بيد على بناء المجتمع الصينى العربى للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد، بما يعود بالخير على الشعب الصينى والشعوب العربية، ويعزز التضامن والتعاون بين الدول النامية، ويحافظ معا على قضية السلام والتنمية فى العالم.

وعن تاريخ العلاقات العربية الصينية، أشارت الوزارة إلى أنه فى نهاية عام 1978، بدأت الصين تنفذ سياسة الإصلاح والانفتاح، ما دفع بـ "الذروة الثالثة" لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، وحتى عام 1990 تمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وكل من جيبوتى والإمارات وقطر وفلسطين والبحرين والسعودية وغيرها من الدول. إلى هنا تمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وجميع الدول العربية، وظلت الصين تدعم تطلعات الشعوب العربية إلى تحقيق التضامن والوحدة بطرق هى من اختارتها، وتدعم الدول العربية لتسوية النزاعات بينها عبر التشاور السلمى. وأشارت الخارجية الصينية إلى أنه منذ ثمانينيات القرن الماضى وخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، تعمل الصين والدول العربية على دفع تعددية الأقطاب للقوى الدولية ودمقرطة العلاقات الدولية، وتعمل معا على الدفع بإقامة نظام جديد أكثر عدلا وديمقراطية. وأوضحت أنه مع تطور العلاقات بين الصين والدول العربية، نما حجم التبادل التجارى بين الجانبين بسرعة، وازدادت نسبة التجارة النفطية بين الجانبين من إجمالى التبادل التجارى، وفى فترة العقود الأربعة من عام 1970 إلى عام 2010، ازداد حجم التبادل التجارى بين الصين والدول العربية بأكثر من 620 ضعفا، وازدادت الواردات النفطية الصينية من الدول العربية بنحو 30 ضعفا فى فترة العقدين من بداية التسعينيات إلى عام 2010 إضافة إلى تأسيس منتدى التعاون الصينى العربى وتطوره، والذى يضم الصين و22 عضوا فى جامعة الدول العربية، وهدفه تعزيز الحوار والتعاون وتدعيم السلام والتنمية، وتمت إقامة 17 آلية تعاون فى إطار المنتدى، بالإضافة إلى عقد 9 دورات للاجتماع الوزارى للمنتدى حتى اليوم.

وأكدت الخارجية الصينية أن الصين والدول العربية أعضاء مهمون فى صفوف الدول النامية، وقوى سياسية مهمة على الساحة الدولية، وحيث ظلت بكين تنظر إلى العلاقات الصينية العربية من منظور استراتيجى، وتعد الدول العربية شركاء مهمين لها فى السير الثابت على طريق التنمية السلمية وتعزيز التضامن والتعاون بين الدول النامية والدفع ببناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

ثانيا - المشاركون فى القمة والكلمات الملقاة:

هذا وقد عقدت 3 قمم صينية عربية فى العاصمة الرياض، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 ديسمبر الجارى، بحضور 30 قائد دولة ومنظمة دولية، برئاسة العاهل السعودى وولى عهده والرئيس الصينى. وهذه القمم هى: اجتماع مجلس التعاون لدول الخليج العربية الـ43 على مستوى القمة، وقمة الرياض الخليجية الصينية للتعاون والتنمية، وقمة الرياض العربية الصينية للتعاون والتنمية، ومن بين المشاركين: الرئيس الصينى شى جين بينج؛ حيث حضر القمة الخليجية الصينية للتعاون والتنمية، وقمة الرياض العربية الصينية للتعاون والتنمية، بمشاركة قادة دول مجلس التعاون الخليجى والدول العربية. كما وقعت على هامش القمة السعودية الصينية، وثيقة الشراكة الاستراتيجية بين المملكة والصين، وخطة المواءمة luرؤية السعودية 2030..

ومن بين الرؤساء والمسئولين المشاركين فى القمة العربية الصينية، بجانب ولى العهد السعودى والرئيس السيسى، الرؤساء: التونسى قيس سعيد، الموريتانى محمد ولد الغزوانى، أمير قطر تميم بن حمد، رئيس الوزراء العراقى محمد شياع السودانى، وملك الأردن عبد الله الثانى، والرئيس الفلسطينى محمود عباس، ورئيس مجلس القيادة الرئاسى اليمنى رشاد العليمى، ورئيس مجلس السيادة الانتقالى السودانى عبد الفتاح البرهان، والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، وممثل رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأكد غياب كل من سلطان عمان هيثم بن طارق ويشارك نيابة عنه نائب رئيس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد، والرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون ويشارك نيابة عنه رئيس الحكومة أيمن بن عبد الرحمن، كما يشارك ولى عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح موفدا من أمير البلاد، ورئيس الوزراء اللبنانى نجيب ميقاتى فى ظل الفراغ الرئاسى.

ولعل من أهم الكلمات التى ألقيت كلمة الرئيس الصينى؛ حيث تحدث عن التبادل التجارى بين الدول العربية والصين، الذى تجاوز 300 مليار دولار، وذكر أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تغيرات كبيرة وعميقة، وأنه يجب علينا الحفاظ على سلام المنطقة وتحقيق الأمن المشترك، وأننا ندعم الجهود العربية للتوصل إلى حلول سياسية للمسائل الملحة، كذلك ندعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ونيل العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة، وأننا سنواصل العمل لبناء مستقبل مشترك مع الدول العربية.

ثالثا - دلالات ورسائل القمة الصينية العربية:

لاشك فى أنه توجد دلالات ورسائل للقمة الصينية - العربية فى السعودية، أولها أن بكين تعيد بلورة رؤيتها تجاه المنطقة العربية بما يضع الطرفين فى قلب خريطة عالم جديد متعدد الأقطاب. وقد وصف المراقبون تلك القمة العربية وشعارها الشراكة ومغزاها الندية التى تستضيفها السعودية خلال أول زيارة دولة بدأها الرئيس الصينى شى جين بينج إلى الرياض عقب فوزه "التاريخى" بولاية ثالثة فى أكتوبر الماضى، وهو ما عده مراقبون "علامة فارقة" فى مسيرة الصين نحو تأكيد مكانتها العالمية فى عالم يتجه منذ سنوات بخطى حثيثة نحو نظام دولى متعدد الأقطاب، يسعى فيه العرب إلى أداء دور فاعل فى معادلة التوازنات الدولية بعيدا من الاستقطاب.

وتشير التقديرات إلى ما تعكسه المنهجية الاستباقية للقيادة السعودية فى التعاطى مع التحولات العالمية منذ جائحة كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية. وهما الأزمتان الدوليتان اللتان برهنتا على محورية الدور السعودى فى تحقيق أمن الطاقة العالمى وتوفير إمداداته، والأهم تحويل المحن إلى منح وفرص لزيادة فعالية النظام الدولى وتوازنه، وترقية تأثير الحضور العربى وفعاليته فى المشهد الدولى والإقليمى المعقد.

وتحرص بكين على التفاعل مع المنطقة العربية تحت مظلة واحدة، وهو ما تؤكده منتديات التعاون الصينية - العربية، لكن ذلك لا يمنع أولوية دول غرب آسيا، بخاصة دول الخليج العربية ومجلس التعاون الخليجى فى الاستراتيجية الكبرى للصين، بوصفها المنطقة الأكثر قدرة على توفير الوقود الآمن إلى الصين "مصنع العالم" والسوق المفتوحة ذات القوة الشرائية المرتفعة، فضلا عما تمثله ممراتها البحرية وموقع تلك المنطقة الاستراتيجية من مزايا جيوسياسية تضعها فى قلب مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، لاسيما طريق الحرير البحرى الذى يتمثل فى منطقة الخليج العربى والبحر الأحمر، وصولا إلى قناة السويس المصرية، دربًا متفردًا لتحقيق الترابط المستقر بين شرق وغرب هذا العالم. كما تبعث القمة العربية - الصينية الأولى من نوعها برسالة فارقة فى مسار التعاون التاريخى بين العرب والصينيين، كونها تعكس عزم الجانبين على تطوير علاقاتهما الممتدة منذ قرون، فضلا عن تمتين الشراكة الاستراتيجية والوصول بها إلى نقلة نوعية تؤسس لمرحلة متطورة من التعاون والتكامل الاقتصادى والتنسيق الدبلوماسى فى عالم ما بعد الحرب الروسية فى أوكرانيا. وفى ظل الظروف التاريخية الجديدة، من المهم أن يتطور التعاون الصينى العربى باستمرار فى ظل التيار العالمى للتطور والتقدم، ويتقدم إلى الأمام باستمرار مواكبا لخطوات تاريخ البشرية، وحيث إن الجانبين الصينى والعربى فى حاجة أكثر من أى وقت مضى إلى تعزيز التعاون لتجاوز الصعوبات والتقدم إلى الأمام يدا بيد.

رابعا - القمة الأمريكية – الإفريقية:

رغم أن هذه الأنشطة الصينية - العربية والإفريقية أيضا لا شك فى أنها قد أثارت حفيظة الجانب الأمريكى، كما أن زيارة الرئيس الصينى للسعودية خاصة تشكل تحديا لواشنطن والرئيس جو بايدن، الذى يتزايد ضجره من نفوذ الصين فى المنطقة، لافتا إلى تصريح بايدن فى زيارته للسعودية فى يوليو الماضى بقوله: "لن نغادر ونترك فراغا تملؤه الصين أو روسيا أو ..". رغم ذلك فإن ما يقلق الولايات المتحدة خاصة هو خروج القمة الصينية - العربية بقرارات تنفيذية نحو مزيد من خطوات تحقيق مبادرة الصين التجارية العالمية "الحزام والطريق"، وتفعيل مكانة المنطقة العربية فى تلك المبادرة بصورة ترفع من مستوى التبادل التجاري، وتوفر فرص الاستثمارات المشتركة بين الجانبين العربى والصينى، من ثم كانت أمريكا بحاجة إلى عودة الوجود على المسرح الإفريقى.

هذا، وقد علقت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية على زيارة الرئيس شى للسعودية، موضحة أن "الصين هى الشريك التجارى الأكبر للسعودية"، فى حين أن الرياض هى واحدة من أكبر موردى النفط للصين. والشركات الصينية منخرطة بعمق فى السعودية، فهى تبنى مشروعات عملاقة، وتنشئ بنية تحتية للجيل الخامس، وتطور طائرات عسكرية من دون طيار. ويذكر تقرير "نيويورك تايمز" أنه بينما السعودية حليف وثيق للولايات المتحدة لأكثر من نصف قرن، فإن القادة السعوديين سعوا منذ فترة طويلة إلى تقوية التحالفات الأخرى للاستعداد لما يرون أنه عالم ناشئ متعدد الأقطاب، بخاصة مع الصين كقوة عظمى رئيسية.

وبينما وضعت استراتيجية الأمن القومى الأمريكى لإدارة بايدن التى أعلنها البيت الأبيض قبل أسابيع، الصين على رأس خصوم الولايات المتحدة، فى اعتراف ضمنى بمكانتها الدولية كحقيقة فى ميزان القوى العالمى الراهن والمستقبلى، تقول مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن واشنطن التى تستضيف هذا الشهر قمة أمريكية - إفريقية هى الأولى من نوعها، باتت "تتجاهل الصين بعناية. وذكرت المجلة فى تقرير حصرى أنه منذ أن تولى الرئيس بايدن منصبه للمرة الأولى، كانت إدارته تدق ناقوس الخطر بشأن النفوذ الجيوسياسى المتزايد للصين، وتعهدت "بالتغلب عليها" على المسرح العالمى، بما فى ذلك فى إفريقيا. ومع ذلك فى القمة المقبلة للزعماء الأفارقة فى واشنطن هذا الشهر، بالكاد تدخل الصين فى جدول الأعمال، إن وجدت، وفقا لمقابلات أجرتها "فورين بوليسى" مع كثير من مسئولى الإدارة وبإطلاعها على وثائق التخطيط الداخلية للقمة.

ويذكر مسئولو الإدارة الأمريكية أن تجنب الصين عن قصد هدفه "تجنب وضع البلدان الإفريقية كأهداف فى حرب باردة جديدة مع بكين. هدفنا ليس تركيز حديثنا على المنافسة أو التنافس مع هذه البلدان الأخرى، هذه ليست أفضل طريقة لتعزيز مصالح الولايات المتحدة وأهدافنا المشتركة مع إفريقيا"، ويوضح مسئول آخر أن هدف واشنطن ليس تنفير الشركاء الأفارقة، ولا مخاطبة الصين.

خامسا - نتائج القمة الأمريكية - الإفريقية:

اختتمت في 15 ديسمبر 2022أعمال القمة الأمريكية الإفريقية التى عقدت بواشنطن بدعوة من الرئيس الأمريكى جو بايدن. وهى ثانى قمة منذ 2014 تجمع رئيس أمريكا برؤساء تسع وأربعين دولة إفريقية. وخلال منتدى الأعمال المقام ضمن القمة الأمريكية الإفريقية فى واشنطن أُعلن استثمار أمريكى فى القارة الإفريقية بقيمة 55 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة فى مشروعات لتطوير البنى التحتية ودعم قطاعى الطاقة النظيفة والزراعة والاقتصاد الرقمى فى الدول الإفريقية. وقال بايدن موجها كلامه للرؤساء الأفارقة الحاضرين: إن الولايات المتحدة ستصبح حليفا رئيسيا للدول الإفريقية فى السنوات المقبلة، واعتبر نجاح إفريقيا من نجاح الولايات المتحدة والعالم. ووعد ضيوفه بتوقيع مذكرة تفاهم تاريخية للتجارة الحرة مع القارة السمراء. ويشمل برنامج المساعدات الذى أعلنه بايدن تمويل مشروعات لتأمين الكهرباء والإنترنت لآلاف المنشآت الصحية عبر إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وأوضحت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية فى بيان صادر عنها أن البرنامج سيركز على مدى السنوات الخمس المقبلة على تطوير الطاقات المتجددة لمكافحة التغير المناخى إضافة إلى نشر الديمقراطية والحوكمة.

وعقد الرؤساء التنفيذيون وقادة القطاع الخاص لأكثر من 300 شركة أمريكية وإفريقية اجتماعات مع رؤساء وفود القمة لتحفيز الاستثمار فى قطاعات حيوية، مثل الصحة، والبنى التحتية، والطاقة، والأعمال التجارية الزراعية والرقمية. ومن المتوقع أيضا أن يعلن البيت الأبيض فى نهاية القمة دعمه لإضافة الاتحاد الإفريقى عضوا دائما فى مجموعة الـ 20. وتهدف واشنطن من خلال هذه القمة إلى استعادة ثقة الدول الإفريقية بها بعد أن فقدت جزءا منها خلال السنوات العشر الماضية بسبب ما عدَّته دول القارة عدم التزام واشنطن تجاه القارة.

وتبدى واشنطن قلقا من التوسع المتزايد للنشاط التجارى الصينى والعسكرى الروسى بين دول القارة السمراء. وترى الإدارة الأمريكية أن الوجود الصينى فى إفريقيا سيفضى إلى توسيع النفوذ الاقتصادى لبكين. وبخصوص روسيا تقول واشنطن: إن الأسلحة الروسية تؤجج الصراعات بين المتحاربين فى إفريقيا وتوظف المرتزقة فيها وتزعزع الاستقرار فى القارة. ويرى الأمريكيون أن الصين وروسيا تنخرطان فى ممارسات تجارية غير عادلة فى المنطقة، فى إشارة إلى عقد صفقات غير شفافة، وإقراض مبنى على الاستغلال وتعاون عسكرى وأمنى مثير للشبهات. وتواصل كل من موسكو وبكين توغلهما وتوسيع نفوذهما فى إفريقيا حتى أصبحا مصدر قلق متزايدا لصانعى القرار فى واشنطن.

وعدَّ البعض القمة الصينية العربية تحديا للنفوذ الأمريكى القوى فى منطقتى الشرق الأوسط والخليج. فعلى مدى عشرات العقود ظلت الولايات المتحدة والدول الغربية عموما تستأثر بحصة الأسد من العقود التجارية والاقتصادية فى منطقة الخليج والشرق الأوسط. لكن يبدو أن اتساع رقعة النفوذ التجارى والاقتصادى المتزايد للصين فى الشرق الأوسط ربما دفع إدارة بايدن إلى إحياء سبل التعاون والتقارب مع الدول الإفريقية، علما بأن الوجود الاقتصادى الصينى ماض فى التوسع من شمال القارة إلى جنوبها.

مشاركة مصر:

بوجهة نظر ثاقبة جاءت مشاركة الرئيس السيسى على رأس وفد مصرى رفيع المستوى للوجود فى القمتين: الصينية والأمريكية، والاستفادة من الوضع الدولى الحالى لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية لمصر، ولقد حققت القمة الأمريكية الإفريقية الثانية نتائج ومكاسب كبيرة، جاءت نتيجة تبنى مصر لقضايا القارة على المستوى الدولى، خاصة التى طرحها الرئيس السيسى، خلال قمة المناخ كانعكاس حقيقى للدور البارز الذى تؤديه مصر فى دعم الدول الإفريقية فى كل المنتديات الدولية.

ولقد أولى الرئيس السيسى على مدى السنوات الماضية، اهتماما كبيرا بهموم وقضايا القارة السمراء، فى ظل ما تواجهه من تحديات تغير المناخ وتبعاتها الاقتصادية، وكذلك آثار الأزمة الروسية الأوكرانية، وأزمة الغذاء العالمية والطاقة، التى تضع العالم فى ظروف غير مسبوقة.

فى هذا السياق، فإن القمة الأمريكية تفرز نتائج إيجابية، منها زيادة حجم الاستثمارات الأمريكية فى مصر، ونقل التكنولوجيا الأمريكية لدول القارة، والمشروعات الصناعية والتكنولوجية لتحويل الثروات الخام فى إفريقيا إلى منتجات كاملة الصنع بدلا من تصدير الخامات والثروات فى صورتها الأولية. وبجانب ذلك شهدت فعاليات "الرئاسة" نشر فيديو لنشاط القمة الأمريكية - الإفريقية وعلى هامشها أنشطة عدة للرئيس السيسى فى واشنطن، وإعلانه فى رسائله للقمة أن مصر مستعدة لمشاركة تجربتها مع دول القارة الإفريقية.

 

طباعة

    تعريف الكاتب

    د. جوزيف رامز أمين

    د. جوزيف رامز أمين

    خبير فى الشئون الإفريقية