تحليلات - عالم عربى

ماذا تعني زيارة "هنية" إلى القاهرة ؟

طباعة

شهد الأسبوع الجاري حدثين متتاليين يحملان احتمالات حدوث اختراق سياسي للملف الفلسطيني، مدفوعا بالأساس بدور مصرى. الحدث  الأول هو تنظيم حركة الجهاد الإسلامي مسيرة فى قطاع غزة لتأكيد  هدفين رئيسيين، هما رفض استمرار الحصار على القطاع، والآخر هو تأكيد أهمية الوحدة الفلسطينية، ودعوة مصر لاستئناف جهود المصالحة، وإنهاء الانقسام بتطبيق اتفاق القاهرة ٢٠١١ الذي تم برعاية مصر.

أما الحدث الآخر، فيتعلق، بزيارة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى مصر على رأس وفد فلسطينى، والتقائه عددا من المسئولين المصريين.

تأتى دلالات هذه التحركات الفلسطينية فى ظل التطورات الداخلية والإقليمية الجارية. فمنذ فترة، يوجد تنسيق وتواصل بين حماس ومصر. فالسياق الداخلى يشهد تأزم الوضع فى داخل قطاع غزة، على خلفية الإجراءات التى يتخذها الرئيس الفلسطينى محمود عباس من القطاع،  خاصة عقب الحديث حول التوصل لتفاهمات بين حركة حماس والقيادى محمد دحلان. وفي الوقت نفسه، يمر السياق الإقليمى بتأزم العلاقات بين دول المقاطعة الأربع (مصر، والسعودية، والبحرين، والإمارات) وقطر. وتعد قطر أحد الداعمين لحركة حماس، وذلك فى إطار محاولات الدوحة لعب دور إقليمي في التأثير فى غزة.

ولا تسعى حماس حاليا إلى إثارة غضب السعودية أو مصر، وتعميق الأزمات الاقتصادية والمعيشية بالقطاع، إلا أن مصر تظل الوسيط الوحيد الأكثر تأثيرا فى المشهد الفلسطينى. فبخلاف الدور التاريخى لمصر فى القضية الفلسطينية، يعد قطاع غزة هو الفناء الخلفي للأمن القومى المصرى، وذلك بحكم التقارب الجغرافى، والحدود المشتركة.

بالإضافة لذلك، فإن القاهرة هى الوسيط والضامن الأكثر قبولا من الطرفين الفلسطينى بشقيه (فتح-حماس) والإسرائيلي، وذلك بالرغم من محاولات فاعلين إقليميين لعب دور فى القضية الفلسطينية، إلا أن أدوارهم قد لا تتعدى حدود التمويل والدعم المادى للفلسطينيين، فى حين أن القاهرة لديها من أدوات التأثير والنفوذ سابقة الذكر فى هذا الشأن على وجه الخصوص.

كما تسعى مصر دوما إلى منع تغلغل أطراف أخرى فى قطاع غزة بهدف منع اشتباك الملف الفلسطينى مع الاصطفافات الإقليمية الحالية، والتى تزيدها تعقيدا، حيث سمحت حماس لكل من إيران، وقطر، وتركيا بلعب أدوار مؤثرة داخل القطاع.

ومن المقرر أن ترتكز المباحثات  بين مصر ووفد حركة حماس، خلال زيارة إسماعيل هنية، على عدد من الملفات المعروفة، وهى تخفيف الحصار عن قطاع غزة، بجانب تناول أهم مستجدات القضية الفلسطينية، وتحقيق المصالحة الوطنية، وقضية صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل.

وتشهد العلاقات بين مصر وحماس منذ فترة تحسناً، كان من مؤشراته زيارة وفود من الحركة فى الأشهر الأخيرة للقاهرة، حيث سعت حماس إلى إصلاح العلاقات مع مصر، إثر توصل الجانبين إلى عدة تفاهمات بشأن معبر رفح، وجهود حركة حماس لضبط الحدود مع مصر.

وبدأت حماس فى اتخاذ خطوات ايجابية، من شأنها إثبات حسن نيتها للقاهرة، حيث شرعت فى وضع الأسلاك الشائكة فى المنطقة العازلة، وذلك للحد من التداعيات السلبية للوضع الأمنى فى سيناء على ملف فتح معبر رفح بشكل دائم.

من جهتها، عملت  مصر على تخفيف ضغط أزمة الطاقة على القطاع التى نتجت عن تخفيض إسرائيل إمدادات الكهرباء فى القطاع، بعد إعلان السلطة الفلسطينية أنها ستدفع فقط للجانب الإسرائيلي 70% فقط من التكلفة الشهرية لإمدادات الكهرباء للقطاع، وذلك فى إطار سلسلة قرارات اتخذتها السلطة الفلسطينية فى مواجهة قطاع غزة.  ومن ثم، زودت القاهرة قطاع غزة بالسولار للقضاء على أزمة انقطاع الكهرباء بها.

وقد أخذت مصر على عاتقها إعادة الاهتمام الإقليمى بالقضية الفلسطينية، وتجلى ذلك منذ دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأطراف الفلسطينية إلى المصالحة، ودعوة الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى للسلام، ثم دعم المبادرة الفرنسية، وذلك فى أثناء افتتاحه بعض المشروعات التنموية فى محافظة أسيوط فى يونيو 2016.

أما عن وصول هذه التفاهمات، إجمالا، بين الطرفين إلى نتائج إيجابية فيما يتعلق بضبط الأمن على الحدود بين مصر وقطاع غزة، أو تحقيق المصالحة ، فيمكن القول إن هناك عقبات قد تنشأ من أطراف ثالثة، كالسلطة الفلسطينية أو قطر.

 

طباعة

تعريف الكاتب

هدى رءوف

هدى رءوف

باحثة في الشئون الإقليمية