استراتيجية عسكرية

أثر حروب الجيل الرابع على الأمن القومي العربي دراسة حالة: تنظيم “الدولة الاسلامية”

  • زينب حسني عزالدين – المركز الديمقراطي العربي

  • 10-8-2017

طباعة
 
أثر حروب الجيل الرابع على الأمن القومي العربي دراسة حالة: تنظيم “الدولة الاسلامية” (2011-2016)
اولاً: المقدمة :-
لقد ظهر مفهوم ” حروب الجيل الرابع ”  في أواخر الثمانيات وأصبح واضحاً بعد الحرب الأمريكية للعراق وذلك لإن الولايات المتحدة  بعدما تكبدت خسائر فادحة مادياً وبشرياً نتيجة إطالة هذه الحرب، تعلمت أنه من الضرورى عدم التدخل في مواجهات مباشرة مع أعدائها بل تكون المواجهات بشكل غير مباشر.[1]
هناك تطور كبير في شكل الحروب على مدار القرون الماضية، الجيل الاول من الحروب هو عبارة عن مواجهات مباشرة بين جيشين نظاميين والتى كانت سائدة في الحروب القديمة، ثم تطورت شكل الحرب حيث تم استخدام المدافع الحربية ليظهر الجيل الثاني، ثم تأتى في الحرب العالمية الثانية ليتم استخدام أسلحة حديثة وأدوات تجسس ليظهر الجيل الثالث، وأخيرا الجيل الرابع من الحروب والذي يعنى كيفية تجنب دولة ما لأكبر قدر ممكن الخسائر مع إيقاع الدول المعادية بأكبر الخسائر الممكنة حيث يتم استغلال نقاط الضعف وضرب الركائز الأساسية في الدول المعادية لتكبد الخسائر بها دون المواجهة المباشرة.[2]
تبدو حروب الجيل الرابع واضحة في المنطقة العربية خاصة بعد ثورات الربيع العربي في أواخرعام 2010م، حيث قامت انتفاضات وثورات في عدد من الدول العربية ضد النظم الاستبدادية الحاكمة فبدأت في تونس ثم انتشرت إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا، ونتج عن تلك الثورات الإطاحة بالأنظمة الإستبدادية في بعض الدول مثل تونس ومصر وهناك دول تحولت فيها الثورة إلى صراعات مسلحة وحروب أهلية مثل سوريا، كما انتشرت التنظيمات والجماعات الإرهابية التى استغلت حالة عدم الاستقرار والفوضى في المنطقة والتى تعتبر مثال لحروب الجيل الرابع، ومن أشهر تلك التنظيمات: تنظيم الدولة الاسلامية ” داعش” الذي يعتبر من أخطر التنظيمات الإرهابية الموجودة في المنطقة فيعود جذوره إلى جماعة التوحيد والجهاد الذي أسسها أبو مصعب الزرقاوى في العراق في عام 2004م.[3]
تتمثل خطورة هذا التنظيم في أنه استطاع في سنوات قليلة أن يحتل أقاليم عراقية كاملة دون مقاومة تذكر وذلك بسبب انتشار حالة الفوضى في العراق الناتجة عن سياسات و قرارات الاحتلال الامريكى للعراق واستغلالهم للصراعات الاهلية في عامي 2005 و2007 وسياسات نورى المالكي _ رئيس الوزراء_ الخاصة بالتعامل مع المعارضة السنية وتفاقم الصراع مع إقليم كردستان.[4] كما توسع في مساحات واسعة من الاراضي السورية مستغلاً غياب الحكومة المركزية والحرب الأهلية وعنف نظام بشار الاسد ضد المتظاهرين، وشهد هذا التنظيم المساندة من العديد من الجماعات الارهابية مثل تنظيم القاعدة في دول الخليج وحركة طالبان في باكستان والجماعة الاسلامية في أندونسيا.[5]
يعتبر تنظيم الدولة الاسلامية تطور نوعي في أجيال الحركات الارهابية بشكل عام حيث ينضم إليه مقاتلين من مختلف الدول العربية والأجنبية، ويستخدم هذا التنظيم كافة أنواع الجرائم المادية مثل القتل والمعنوية مثل نشر الأفكار التكفيرية، بالإضافة الى اعتماده على التكنولوجيا بشكل هائل، فنجد التقاريرالمصورة والتسجيلات المرئية عالية الجودة لما يقومون به من عمليات إرهابية.
يمثل إعلان التنظيم بإقامة الخلافة الإسلامية وتنصيب أبوبكر البغدادي خليفة للمسلمين في عام 2014م خطر على الأمن القومي العربي حيث يهدف إلى إنشاء دولة كبرى متجاوزة حدود الدولة الوطنية المتعارف عليها ، فمن أوائل الدول التى تتأثر بشكل مباشر من تهديدات ذلك التنظيم هما العراق وسوريا حيث استطاع أن يحتل مناطق كبرى بهما، كما إنه يعمل على استخدام العنف والوحشية ضد السكان وكذلك إعدام العديد بمن فيهم من رجال الدين وتدمير المقدسات الدينية الشيعية في العراق. ينتشر مخاطر هذا التنظيم إلى دول مجلس التعاون الخليجي وذلك من خلال ما ورد في الخريطة الجديدة للعراق الذي نشرها التنظيم والتى تشمل الكويت مما جعل وزير الخارجية الكويتى أن يصرح  بأن “داعش لا تستهدف الكويت فقط وإنما المنطقة بأكملها مؤكداً ضرورة التنسيق الأمنى الجيد بين دول مجلس التعاون” ، كما هدد التنظيم في مايو 2014 بالتمدد إلى دول الخليج رداً على الإجراءات التى أخذتها تلك الدول وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية بخصوص مكافحة الإرهاب وبشأن العائدين من سوريا وكذلك تهديدات بتفجير المؤسسات الحكومية الخليجية.[6]
يمتد الخطر ليصل إلى مصر حيث تواجه الإرهاب في سيناء المتمثل فى تنظيم “بيت المقدس”- الذي أعلن مبايعته لأبي بكر البغداداي– والذي يقوم باستهداف الشرطة والجيش المصري، كما قامت القوات المسلحة المصرية بتوجيه ضربة جوية لمعاقل داعش في ليبيا رداً على قيام التنظيم بقتل حوالي 21 مصرى مسيحي بأبشع الطرق، وذلك دفاعاً عن الأمن القومي المصري وأمن مواطنيها ضد أي تهديدات تواجهما، هو ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه السابق للضربة الجوية.[7]
ثانياً: المشكلة البحثية :-
تتمثل المشكلة البحثية في بحث ودراسة أثر حروب الجيل الرابع على الأمن القومي العربي حيث شهدت منطقة الشرق الأوسط فى الآونة الاخيرة نمواً لافتاً للنظر فى عدد ونوعية الجماعات المتطرفة والتى باتت تهدد بنية الدولة الوطنية، والتى قام البعض منها فى إعلان مشروعه بإقامة الخلافة متجاوزاً فى ذلك الحدود الوطنية المتعارف عليها فى العصر الحديث، فأصبح العالم اليوم يواجه تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، والذي توسع فى مساحات شاسعة من الأراضي السورية واحتل أقاليم عراقية كاملة بغير مقاومة تذكر، ويعتبر تنظيم داعش تطور نوعى فى جيل الحركات الارهابية بشكل عام، حيث ينضم الى التنظيم مقاتلين من مختلف الدول العربية والأجنبية، بالاضافة الى اعتماده على التكنولوجيا بشكل هائل، فنجد التقاريرالمصورة والتسجيلات المرئية عالية الجودة لما يقومون به من عمليات إرهابية، وقد أعلن التنظيم أنه استعاد حلم الخلافة الإسلامية المفقود، وأعلن أبو بكر البغدادي خليفة تنبغي طاعته.
ومن هنا يمكن صياغة المشكلة البحثية كالأتي: كيف تؤثر حروب الجيل الرابع على الأمن القومي؟، وبالتطبيق على موضوع الدراسة يمكن صياغة السؤال البحثي على النحو التالى: كيف يؤثر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” على الامن القومى العربي؟
وينبثق عن هذا التساؤل الرئيسي العديد من الأسئلة الفرعية التى تحاول الاجابة عليه كالاتى:
ما المقصود بكلاً من الامن القومي العربي وحروب الجيل الرابع؟
ماهي أهداف وأساليب تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” ؟
ما هي انعكاسات تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” على الأمن القومي العربي؟
ما هي اقتراحات مواجهة ذلك التنظيم؟
ثالثاً: أهمية الدراسة :-
الأهمية الموضوعية:
تعتبر دراسة الحروب في العلاقات الدولية من الموضوعات الهامة نظراً للطبيعة المتغيرة لها، وبالتركيز على حروب الجيل الرابع نجد أنها تمثل أهمية كبرى في الأونة الأخيرة نظراً لما تتعرض له منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي من هذا النوع من الحروب حيث تنتشر الجماعات والتنظيمات الارهابية مستغلة حالة الفوضى وعدم الاستفرار في المنطقة، كما تحاول الدراسة التعرف على كيفية تأثير حروب الجيل الرابع على الأمن القومي العربي من خلال دراسة حالة لتنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” وأثره على الأمن القومي العربي.
الأهمية الأكاديمية:
تسعى الدراسة إلى تعزيز الدراسات التى تناول الموضوع من الناحية الاكاديمية نظراً لوجود فقر شديد في المراجع العربية التي تتناول موضوع حروب الجيل الرابع وذلك بسبب حداثة الموضوع في حقل دراسة العلاقات الدولية.
رابعاً: التحديد الزماني والمكاني :-
بالنسبة للإطار الزمانى سوف تركز الدراسة على أثر حروب الجيل الرابع على الأمن القومي العربي وبالتركيز على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”  في الفترة من 2011إلى 2016،  حيث في عام 2011م  قامت ثورات الربيع العربي والتي أدت إلى انتشار الجماعات والتنظيمات الارهابية وبدأنا أن نسمع عن تنظيم داعش والأعمال الإجرامية التى تقوم بها والاستيلاء على عدد من المناطق العراقية والسورية ، وعام2016  سوف يتم مناقشة الباحثة هذا البحث.
أما بالنسبة للتحديد المكاني فهو واضح من خلال العنوان حيث يتم التركيز على المنطقة العربية وخاصة الدول التى تتأثر بشكل مباشر من التنظيم مثل العراق وسوريا .
خامساً: الدراسات السابقة :-
محمد فريد إبراهيم موسى، حروب الجيل الرابع في الاستراتيجية الامريكية بالشرق الأوسط بالتطبيق على مصر، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسة، القاهرة، 2015
شادى عبدالوهاب، الحروب غير المتماثلة وأثرها على الاستراتيجية العسكرية، مجلة السياسة الدولية، العدد200، إبريل 2015
هدى رؤوف، الحرب الهجينة: تكتيكات القتال ” المتداخلة ” للتنظيمات المسلحة في المنطقة، مجلة اتجاهات الأحداث، العدد6، يناير 2015
رانيا محمود إبراهيم عبدالرحيم، الاستراتيجية الامريكية في المنطقة العربية والامن القومي العربي (2001-2004)، رسالة ماجستير، كلية الاقتصادوالعلوم السياسية، جامعة القاهرة،2012.
صلاح عبدالله علي الوادية، اثر التغير في تفاعلات مصر والسعودية وسوريا على الأمن القومى العربي(1989-2008)، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2010
عبدالمنعم المشاط وأخرون، الأمن القومى العربي: أبعاده ومتطلباته، (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية،1993)
محمد مجاهد الزيات، تقسيم محتمل: السيناريوهات التالية في منطقة المشرق العربي، مجلة اتجاهات الاحداث، العدد الاول، أغسطس 2014
محمد أنيس سالم، الدول العربية في مواجهة خطر “داعش”، مجلة السياسة الدولية، العدد199، يناير2015
سادساً: المنهج :-
سوف يتم استخدام الاطار النظرى للامن القومى وذلك من خلال 4 عناصر[8]:
السياق العام المحيط بالظاهرة محل الدراسة خلال فترة البحث أي السياق المحيط بالأمن القومى العربي خلال فترة (2011-2016) :
لقد شهدت المنطقة العربية في أواخر عام 2010م وبداية 2011م ثورات في عدد من الدول مثل تونس ومصر وليبيا واليمن والتى أطلق عليها ” الربيع العربي ” ونتج عنها الإطاحة ببعض النظم السياسية الإستبدادية والتى مهدت الطريق إلى الديمقراطية وأتت أول انتخابات رئاسية بعد الثورة برئيس من جماعة الاخوان المسلمين وازدهار لتيار الاسلام السياسي إلا أنه في بعض البلدان التى شهدت تلك الثورات تحولت فيها الثورات إلى صراعات مسلحة وحروب أهلية مثل سوريا وليبيا، ومن ثم انهارت بعض الانظمة السياسية وانتشرت الجماعات والتنظيمات الإرهابية – تحت مسميات عديدة – مستغلة انتشار حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة العربية والتى تؤثر بشكل كبير على الأمن القومي للدول العربية.
أما بالنسبة للعلاقات العربية – العربية فنجد أنه قبل ثورات الربيع العربي كانت الدول العربية منقسمة إلى محورين ( محور الاعتدال – محور الممانعة )، فشمل محور الاعتدال كلاً من مصر والسعودية وباقي دول الخليج ماعدا قطر والاردن واليمن أما محور الممانعة فشمل كلاً من سوريا وحزب الله وقطر والمقاومة الفلسطينية وكانت القضية التى لها الاولوية هي ” الموقف من الصراع العربي الاسرائيلي، كما شهدت تلك الفترة تعاون بين بعض الدول العربية خاصة على الصعيد الأمنى في مواجهة الأنشطة الإرهابية ، كما تصاعدت الخلافات بين المحوريين بسبب زيادة التحالف السوري القطري مع حماس وحزب الله.[9]
لقد تغيرت العلاقات العربية – العربية بعد تلك الثورات حيث بعد وصول تيار الاسلام السياسي إلى سدة الحكم فكان من المتوقع أن يكون هناك تحالف جديد على الساحة العربية يضم الدول التى يحكم فيها ذلك التيار إلا أنه لم يتحقق بسبب انشغالهم بالأوضاع الداخلية، كذلك العلاقات بين دول المغرب العربي تأثرت بالأوضاع في ليبيا وتونس حيث حدث تغير في علاقاتهم خاصة مع ليبيا بسبب انتشار الجماعات الإرهابية وتزايد انتشار الاسلحة والعمل على تهريبها، وبالنسبة للعلاقات مع دول الخليج العربي كانت خائفة من وصول تلك الثورات إليها خاصة بعد صعود جماعة الاخوان المسلمين الذي من الممكن أن تدعم الجماعات الاسلامية في دول الخليج وتعمل على تصدير الثورة في تلك الدول وذلك أثر على العلاقة بين دول الخليج العربي والدول التى حدث بها ثورات.[10]
التهديدات التي تؤثر على الأمن القومي العربي :-
يتعرض الأمن القومى العربي للعديد من التهديدات سواء كانت عسكرية أو غير عسكرية ومن تلك التهديدات: الإرهاب، التهديد النووي الصهيونى، التهديد النووي الإيراني، الاختراق الإيراني كما هو موجود في العراق واليمن وسوريا ولبنان، الحضور الأمنى الأمريكى في الخليج العربي، الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، الفتنة الطائفية في عدد من الدول العربية، مشكلة الهجرة وأزمة اللاجئيين، الحروب الاهلية داخل بعض الدول العربية، الحروب الوشيكة بسبب التنازع على المياه مثل أزمة حوض نهر النيل (الامن المائي).[11]
وفي هذا البحث سوف يتم التركيز على تهديد التنظيمات الإرهابية للأمن القومي العربي التى انتشرت في العديد من الدول العربية وتعمل على بث الرعب والخوف في نفوس المواطنين والتي استغلت انتشار الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة خاصة بعد ثورات الربيع العربي، وبالتحديد سوف يتم التركيز على تنظيم الدولة الاسلامية  “داعش” الذي استطاع في فترة قليلة أن يستولى على عدد من الأراضي في العراق والشام ، كما أعلن عن هدفه في تكوين الخلافة الاسلامية وأن يكون أبو بكر البغدادى خليفة للمسلمين وهذا يهدد العديد من الدول العربية ، وهناك العديد من الجماعات الارهابية التى انتشرت في عدد من الدول العربية قامت بمبايعة التنظيم مثل تنظيم بيت المقدس في مصر وجبهة النصرة في سوريا وغيرهم.
أهداف مواجهة هذه التهديدات :-
سوف يتم التركيز في هذه النقطة على الأهداف العربية المشتركة والمتمثلة في جامعة الدول العربية وكذلك أهداف الدول لمواجهة هذه التهديدات التى تؤثر على أمنها بشكل كبير.
يقتصر دور جامعة الدول العربية على مجرد الإدانة من الجرائم والأفعال الوحشية التى يرتكبها تنظيم داعش وذلك واضحاً في البيانات التى تصدرها جامعة الدول العربية فعلى سبيل المثال هناك بيان من مجلس جامعة الدول العربيه في 20يونيو 2015 يتضمن الإدانة الشديدة لجميع الأعمال الإرهابية التى تستهدف العراق، وتبدو بيانات وتصريحات  الدول العربية غير واضحة إلا في مرحلة لاحقة وذلك بسبب الضغوط من جانب الدول الغربية فأصدر مجلس وزراء الخارجية العرب في 7 سبتمبر 2015 قرار يدعو فيه الانضمام إلى اتفاقيات مكافحة الإرهاب والتعاون على الصعيد الأمنى والقضائي وتكثيف تبادل المعلومات، مما دفع الأمين العام للجامعة الدول العربية يحث الدول العربية على مواجهة داعش عسكرياً وسياسياً وأكد على أن ذلك التنظيم يمثل أحد التحديات التي تواجهه الدول العربية. تبذل عدد من الدول العربية مجهودات لمواجهة تهديد داعش الذي يمثل خطورة على الأمن القومى لها فقامت بعقد عدد من الاجتماعات لمناقشة الأوضاع المنطقة ومحاولة إيجاد حلول لمواجهة هذا التنظيم مثل اجتماع جدة الذي حضره عدد من الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا والذي أكد على ضرورة العمل المشترك لمحاربة ذلك التنظيم.[12]
الاجراءات التى اتخذت لتحقيق هذه الاهداف :-
اتخذت الدول العربية عدد من الاجراءات لمواجهة الارهاب بشكل عام مثل الدخول في التحالف الدولى التى قادته الولايات المتحدة ضد ذلك التنظيم، وكذلك جاء إقرار من القمة العربية التى انعقدت في مارس 2015 لمشروع إنشاء قوة عربية مشتركة لتعزيز توجهات الدول العربية لإحياء نظام الأمن الجماعي في مواجهة التهديدات الصاعدة ولكن هذا المشروع يواجه عدد من المعوقات والتحديات التى تعترض تنفيذه منها عدم وجود إجماع عربي حول مفهوم الارهاب، والتباين بين الدول العربية حول أزمات مفصلية مثل الازمة السورية والليبية ، وتخوف عدد من الدول الغربية من وجود قوة عربية عسكرية مشتركة .[13]
سابعاً: تقسيم الدراسة :-
الفصل الأول: الاطار النظري
المبحث الأول: حروب الجيل الرابع .
المبحث الثانى: الأمن القومى العربي.
الفصل الثانى: تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”
المبحث الأول: أهداف التنظيم وتطوره.
المبحث الثاني: عوامل قوة التنظيم وضعفه.
الفصل الثالث: أثر حروب الجيل الرابع على الأمن القومي العربي
المبحث الأول: انعكاسات داعش على الأمن القومي العربي .
المبحث الثاني: ردود الأفعال الدولية والاقليمية على تمدد التنظيم.
 
الفصل الاول:
الاطار النظري
       سوف يتناول مبحثين، المبحث الأول بعنوان حروب الجيل الرابع وسوف نتعرف فيه عن أنواع الحروب والمقصود بحروب الجيل الرابع وأهدافها وسماتها والأدوات التى تستخدم في تلك الحروب. أما المبحث الثانى فهو بعنوان الأمن القومى العربي.
 
المبحث الاول : حروب الجيل الرابع
لقد شهدت العلاقات الدولية العديد من الحروب التى تختلف من حيث طبيعتها وطبيعة أطرافها ، الأمر الذى أدى إلى وجود أنواع مختلفة من الحروب ويمكن تصنيفها وفقاً لمعيارين: ( نطاق الحرب ، التطور الزمنى )
المعيار الاول : نطاق الحرب
الحرب الشاملة : هي الحرب التى يلجأ أحد أطرافها أو كلاهما لإستخدام كل الموارد البشرية والمادية على نطاق واسع، ومن ثم لا يتم التفرقة بين القوات المسلحة والسكان، كما تمتد لتشمل كافة الأصعدة وكل الفروع القتالية أى إنها شاملة في هدفها وأسلحتها.
الحرب المحدودة : الحرب التى يستخدم فيها أحد طرفي الحرب جزء من القوات المسلحة والموارد المالية ، كما يتم تحديد مسبقاً الأهداف السياسية والعسكرية من تلك الحرب .
حرب الاستنزاف : لكى يتم الانتصار في حرب ما، يجب استنزاف قدرات العدو وإلحاق الخسائر المادية والبشرية به ، ولضمان النجاح في تلك الحرب لابد من امتلاك عدد أكبر من المصادر والاحتياطات. [14]
المعيار الثانى : التطور الزمنى
        لقد نصت معاهدة وستفاليا 1648 التى انهت حروب الثلاثين عاماً في اوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت على احتكار الدولة للقوة ومن ثم تعتبر الدولة هي الفاعل الوحيد الذي يشن الحروب أو مواجهة الحروب، ولكن مع التطور التكنولوجي خاصة في المجال العسكري أصبح هناك أربع أجيال من الحروب تتطور بشكل كبير من فترة زمنية إلى أخرى.
الجيل الأول من الحروب: هي التى كانت سائدة في الحروب القديمة وتعنى وجود جيشين نظاميين يواجههان بعضهما البعض باستخدام تكتيكات خطية وعمودية ويستخدمون السيوف كأداه عسكرية.
الجيل الثانى من الحروب: تم تطوير هذه الحرب على يد الجيش الفرنسي أثناء الحرب العالمية الأولى ، فتتطورت الأدوات المستخدمة بدلاً من استخدام السيوف مثل حروب الجيل الأول فأصبحوا يستخدمون المدفعية والطائرات وذلك بسبب التطور التكنولوجي الذي حدث في تلك الفترة، كما أنه يعتمد على تكتيكات منضبطة ومازال يعتمد على العنصر البشري في الحرب، ومن أمثلة ذلك النوع :” الحرب العالمية الأولى “
الجيل الثالث من الحروب: لقد ظهر هذا النوع على يد الجيش الألمانى، حيث يتميز ذلك النوع بالسرعة الفائقة وعنصر المفاجأة ، وتم استخدام الطائرات والدبابات وأدوات التجسس والهجوم من الخلف بدلاً من المواجهة المباشرة التى كانت تتميز بها الأجيال السابقة من الحروب، كما لديها القدرة على نقل المعارك إلى الأرض. [15]
الجيل الرابع من الحروب:
تعتبر فكرة تلك الحروب ليست جديدة حيث تحدث عنها المفكر الصيني ” صن تزو”  قائلاً إنه من الصعب أن تدخل في حروب ضد قوة عسكرية أقوى بنفس الأسلحة المتناظرة، ومن ثم يجب البحث عن أساليب مختلفة لإستخدامها بهدف إلحاق الخسائر بالقوة الكبرى، وفي رأيه يتمثل هذا الأسلوب في استهداف وحدة المجتمع حيث عندما يتم تحطيم التماسك الاجتماعى سيؤدي إلى تحطيم القوة العسكرية. [16]
تعود جذور ذلك النوع من الحروب إلى الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والأتحاد السوفيتى ، حيث استخدما أساليب حديثة في القتال تعتمد الحروب السرية عبر الأفراد والجماعات المدربة لإحداث اضطرابات في الدول والقيام بعمليات إرهابية، فلقد قامت الولايات المتحدة بدعم تنظيم القاعدة ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، كما استطاعت القوات الفيتنامية في حرب فيتنام أن تهزم الولايات المتحدة التى تعتبرأقوى جيش في العالم وإلحاقه بالخسائر البشرية والمادية وهذا خير مثال لحروب الجيل الرابع حيث استطاعت قوى ضعيفة من تكبد الخسائر لقوة أكبر، وتعتبر أحداث  11سبتمبر مثالأ أخر على تلك الحروب حيث توضح مدى قدرة قوة غير نظامية والمتمثلة في تنظيم “القاعدة” في استهداف البرج التجاري الأمريكي وإلحاق الخسائر بالولايات المتحدة واستهدافها في عقر دارها.[17]
يطلق على حروب الجيل الرابع ” الحروب اللامتماثلة ” أو “الحروب الغير متكافئة” والتى تعنى وفقاً لأنطونيو إتسيفاريا – الأكاديمى العسكري الأمريكي –  بأنها ” تلك الحروب التى تعتمد على نوع من التمرد التى تستخدم فيه القوات غير النظامية كل الوسائل التكنولوجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بهدف إجبار العدو – الذي يمثل قوة نظامية- على التخلى عن سياسته وأهدافه الاستراتيجية “.[18] أما ماكس مايورانيج     -المحاضر في معهد الدراسات الاستراتيجية بكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكى- فيعرف تلك الحروب بإنها تلك الحرب التى تكون بالإكراه  وتعمل على إفشال الدولة ثم فرض واقع جديد يراعى المصالح الأمريكية ويتم زعزعة الاستقرار. [19]
أهداف حروب الجيل الرابع :
لاتهدف تلك الحروب إلى تحطيم المؤسسة العسكرية أو القضاء على قدرة الدولة ولكن تهدف إلى إنهاك قوة الدولة المعادية والتآكل البطئ في إرادتها من أجل إجبارها على تنفيذ ما تريده القوة التى تستخدم هذا النوع من الحروب. كما تهدف إلى إفشال الدولة من خلال عمليات بطيئة تنفذ في الدول المعادية بحيث يصبح هناك جزء من أرض تلك الدولة لم يقع تحت سيطرتها، ومن ثم سيسهل ذلك سيطرة الجماعات الارهابية على هذه المنطقة ويطلقون من خلالها العمليات الارهابية لضرب الدول المعادية مثل ضرب المرافق الاقتصادية وخطوط المواصلات أي ضرب المؤسسات الحيوية لإضعاف قوتها.[20]
كما تعمل على خلق حالة من التعقيد السياسي سواء على مستوى المنظمات الدولية التى تقوم بمهام مختلفة أو محلية  بالإضافة إلى أن هذه الحرب من الناحية السياسية يمكن أن تؤثر على جوانب مختلفة فمثلاً أن موقف الأمني في بلد ما له تأثير مباشر على قدرة الدولة في الحصول على قروض، وهو ما يعطى حروب الجيل الرابع طرقاً مختلفة للتأثير على موقف الدولة أو القيام بفعل تمهيدي كافِ للتأثير على الحالة المالية للدولة المستهدفة وتشجيعها على المفاوضات، ومن ثم فالهدف هو إحداث حالة من الشلل في العملية السياسية للدولة المستهدفة. كما تهدف التنظيمات التى تقوم باستخدام مثل هذه الحروب إلى تحقيق نجاح سياسي وليس عسكري، وتركز على تغيير عقول صناع القرار أي تغيير أراء وسياسات صانعى القرار في الاتجاه الذي يرغب فيه الخصم  وذلك من خلال الضغط النفسي والإعلامى. [21]
خصائص وسمات حروب الجيل الرابع :
تتسم تلك الحروب بوجود جماعات وأفراد لايرتبطون مباشرة بالدولة ويعملون داخل الدولة المعادية المراد استهدافها ومن الصعب الكشف عنهم ، وتعمل تلك الجماعات والأفراد بشكل مشتت على أرض الدولة المعادية فهي تتم على نطاق واسع وغير محدد المساحة الجغرافية وذلك على عكس الحروب التقليدية التى يكون مسرح العمليات فيها معروف للطرفين “الجيشين النظاميين”. كما يتم استخدام الوسائل التكنولوجية والفكرية والاقتصادية ويلجأ الطرف الأضعف إلى استخدام الوسائل التكنولوجية لحسم الحرب لصالحه وذلك على عكس الحروب التقليدية التى يستخدم فيها الاسلحة التقليدية وبطرق مباشرة. كما تستغرق تلك الحروب فترات طويلة نظراً لأعتمادها على تكتيكات حرب العصابات والمثال الواضح لتلك السمة هو الحرب على الارهاب. [22]
لا تقتصر أهداف تلك الحرب على المنشأت العسكرية أو المقاتلين ولكنها تشمل مجموعة واسعة من الأهداف التى لها أهمية سياسية واقتصادية واجتماعية حيث يتم استهداف نقاط الضعف للخصم المستهدف. وتعتبر الهجمات الغير متكافئة أكثر توتراً وأكثر إبداعاً وأكثر ضرراً نظراً لإستخدام وسائل تكنولوجية حديثة مثل: قرصنة مواقع الألكترونية لمؤسسات الدولة المعادية فيتم نشر الفيروسات التى تدمر أجهزة الدولة واختراق شبكة المعلومات والتجسس الإلكترونى والإرهاب الإلكترونى، واستخدام طائرات بدون طيار وسيارات مفخخة ، فالمستهدف من تلك الهجمات الارهابية هما السلطة الحاكمة والسكان معاً وذلك على عكس الحروب التقليدية التى يكون المستهدف الجيش والسلطة الحاكمة.[23]
تتمثل السمات الاجتماعية لتلك الحروب في تدهور فكرة الدولة وتعاظم حالة من الولاء لثقافات بعينها في العالم أسره وهذا يؤدي إلى إضعاف التجانس المجتمعي ويتفاقم الأمر في الدول ذات المجتمعات المنفتحة.كما انتهت احتكار الدولة للحرب ويتم استغلال المسؤلية السياسية للدول تجاه مواطنيها لتطوير استراتيجيات لإجبار الدولة على انتهاج سلوك سياسي معين وتشجيع ظهور كيانات من غير الدول مثل: القبائل أوالجماعات العرقية أوالدينية أوالمذهبية.[24]
لقد لعبت العولمة دور كبير في التأثير على تلك الحروب حيث ساعدت في انتشار الجماعات الارهابية على نطاق واسع واستخدامهم للأساليب غير التقليدية لمواجهة الأمن والسلم الدوليين، وقامت بالاستفادة من توظيف الأدوات التى نتجت عن العولمة وخاصة في مجال التقدم التكنولوجي حيث عملت على توفير شبكات الانترنت لتسهل عملية التواصل فيما بينها ، كما تقوم باستخدام وسائل الاعلام المختلفة للترويج إلى أفكارها وتستخدم بهدف شن حروب نفسية على سكان المناطق المستهدفة مثل نشر فيديوهات على موقع يوتيوب أو مواقع التواصل الاجتماعي أو موقع خاص بالجماعات الارهابية على الانترنت.[25]
الأدوات المستخدمة في تلك الحروب:   
هناك العديد من الأدوات التى يتم اللجوء إليها في تلك الحرب منها: الإرهاب والتظاهرات بحجة السلمية، الإعتداءات على منشأت عامة وخاصة، التمويل غير المباشر لإنشاء قاعدة إرهابية غير وطنية داخل الدولة بحجج دينية أو عرقية، التهيئة لحرب نفسية من خلال الإعلام والتلاعب اللفظي، استخدام محطات فضائية تعمل على تزوير الحقائق والصور، استخدام وسائل الإعلام التقليدية والحديثة ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي facebook  و twitter ، استخدام تكتيكات حرب العصابات، ضرب طبقات المجتمع بعضها البعض. [26]
لقد تطورت حروب الجيل الرابع على يد الجيش الأمريكى حيث بعد أن تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية إلى انخفاض في شرعيتها الدولية بشكل ملحوظ بعد تورطها في العراق والسياسة العدوانية التى تم استخدامها الرئيس “جورج بوش الابن” مما أدى إلى معارضة الرأى العام العالمى والمحلى، وعندما أتت إداره “أوباما” لم تستطع تطبيق مشروع الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط، ومن ثم تم الاعتماد على الحروب غير النظامية لزعزعة الاستقرار وإفشال الدولة.[27]
 
المبحث الثانى: الأمن القومى العربي
يعتبر مفهوم الأمن من أكثر المفاهيم اتساعاً، ولذلك يختلف الباحثون على العديد من جوانبه مثل تعريف الأمن ومستوياته ( أمن الفرد، أمن وطنى، أمن إقليمي، أمن دولى ) وأبعاده (أمن عسكري، أمن اقتصادى، أمن اجتماعى، أمن بيئي،…) ومصادر تهديده.
هناك اجتهادات عديدة من قبل الباحثين حول تعريف الأمن؛ فلغوياً الامن يعنى عدم الخوف. هناك تعريف يقدمه “ريتشارد أولمان”: ( بأن التهديد للأمن القومى هو نشاط أو سلسلة أحداث تهدد بشكل كارثي، وخلال فترة زمنية محدودة نسبياً، وتدهور مستوى معيشة سكان دولة ما، أو تهديد بتقليص مدي الخيارات السياسية المتاحة أمام حكومة تلك الدولة أو وحدات خاصة غير حكومية). وهناك تعريف إجرائي قدمه البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة من خلال تقرير التنمية البشرية لعام 1994 في إطار مفهوم الأمن الإنساني حيث حدد أبرز خصائصها: تتمتع بصبغة عالمية أى لا يقتصر التهديد على دولة ما، وأن التهديدات متداخلة ، ولقد حدد ذلك التقرير سبعة أنماط من الأمن وفقاً لنوع التهديد: الأمن الاقتصادي، الأمن الغذائي، الأمن الصحي، الأمن اليئي، الأمن الشخصي، الأمن المجتمعي، الأمن السياسي.[28]
مستويات الأمن :
أمن الفرد: يقع من ضمن اختصاصات الدولة القومية ، ويقصد به تأمين الفرد ضد ما يهدد سلامته واحترام حقوقه وسلامته الشخصية.
الأمن القومى ” الوطنى ” : يقصد به أمن الدولة القومية أو الوطنية وقدرتها على الدفاع عن استقلالها السياسي واستقرارها الداخلى والعمل على تحقيق المصالح القومية للدولة حتى لو لجأت إلى استخدام القوة العسكرية للدفاع عن أمنها وسلامتها.
الأمن الجماعي ” دون الأقليمي”: اتفاق مجموعة من الدول داخل إطار إقليم واحد على التخطيط لمواجهة كافة التهديدات التى تواجههم سواء كانت داخلية أو خارجية .
الأمن الإقليمي: تعنى سياسة لمجموعة من الدول التى تنتمى لإقليم واحد، وتسعى إلى الدخول في تنظيم وتعاون عسكري لدول الاقليم من أجل منع قوة أجنبية من التدخل في شؤؤن الاقليم، مثل النظام العربي.
الأمن الدولى أو العالمى: التي تتولاه الأمم المتحدة من خلال أجهزتها لتحقيق الامن لكل دول العالم.
ونلاحظ أن هناك تكامل بين هذه المستويات، فعندما يتحقق الأمن الفردي والوطنى والإقليمي سوف يؤدي لا محالة إلى تحقيق الأمن الجماعي.[29]
الأمن القومي:
لقد استخدم مصطلح الأمن القومى لأول مرة عام 1948 حينما أنشئ مجلس الأمن القومى ألامريكي، وكانت الدول جرت على استخدام مصطلح ” المصلحة القومية ” للتعبير عن كل ما يتعلق باستقرار وسيادة الدولة بما في ذلك أمنها القومي، وظل مفهوم ” الأمن القومى ” الذي ألحق بالدولة القومية –  حتى الثمانيات – مرتبطاً بالسياسة الدفاعية للدولة خاصة في إطار الحرب الباردة.[30]
تعرف الأمن القومى بإنه : ” حماية الدولة أو مجموعة من الدول من الأخطار التى تؤثر عليها سواء كانت داخلية أو خارجية والعمل على تأمين مصالحها القومية وخلق الأوضاع الملائمة لتحقيق أهدافها وغاياتها ”  ، وهناك تعريف آخر للأمن القومى وهو: ” قدرة السلطات المركزية على اتخاذ القرارات الكفيلة بحماية وحدة الأرض وأمنها على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي. [31]
نظراً لعدم وجود تعريف واحد متفق عليه، فهناك ثلاث اتجاهات في هذا المجال:
الاتجاه الواقعى: التى تمثله ” المدرسة القيمية الاستراتيجية ” ، والتى تنظر إلى الأمن كقيمة مجردة وتربطه بقضايا الاستقلال والسيادة الوطنية ، فيربط هذا الاتجاه الأمن القومى بالأمن العسكري الاستراتيجي والتي عبرت عنه مدرسة القوة في العلاقات الدولية.
الاتجاه الاقتصادي الاستراتيجي: ربطت الأمن القومى بالبعد الاقتصادي والتى تتضمن ” تأمين الموارد الاقتصادية الحيوية، الوظيفة الاقتصادية للحرب، ثم التنمية كجوهر التنمية”.
الاتجاه التكاملى: والتي تمثله “المدرسة المجتمعية الشاملة”، والتى تركز على الأبعاد الشاملة للأمن مثل: البعد السياسي، البعد الاقتصادي، البعد العسكري، البعد البيئي، البعد الاجتماعي .
ومن ثم نستطيع القول بأن الأمن القومى يعنى: ” قدرة الدولة ليس فقط على حماية الوطن من التهديدات التى تواجهه وإنما يتصل كذلك بقدرة الدولة على حماية مواطنيها وتحسين نوعية الحياه ورفع مستوى المعيشة للمواطنين وزيادة القدرة التوزيعية للدولة بما يحد من الحرمان الأقتصادي الذي يدفع إلى عدم الرضا والإحباط” [32]
يمكن تمييز مصادر تهديدات الأمن القومى إلى : مصادر خارجية وأخرى داخلية، فالمصادر الداخلية تعني التهديدات النابعة من داخل الدولة أما المصادر الخارجية اى التى تنبع من خارج الدولة سواء تمثلت في دول الجوار أو غيرها من الدول. وهناك تقسيم آخر ظهر بعد حرب فيتنام 1968 وهو مصادر رئيسية والتى تتميز بالخطورة وتتطلب إجراءات عاجلة لمواجهتها مثل إسرائيل، وأخرى ثانوية والتى يمكن تأجيل مواجهتها إلى حين التعامل مع المصادر الرئيسية. [33]
الامن القومي العربي:
على الرغم من أن مفهوم الأمن القومى العربي لم يتبلور في الأدبيات العربية إلا في الستنيات من القرن العشرين، غير أنه كانت هناك محاولات كثيرة قبل تلك الفترة مثل الدعوة إلى الوحدة العربية التى أعقبت سقوط الأمبراطورية العثمانية وعقب الحرب العالمية الأولى، كما ظهرت الدعوة إلى الوحدة العربية في إطار مؤسسي فتم إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945 والتى تعبر عن الأمن القومي العربي بالرغم من أن ميثاق الجامعة لم ينص صراحة على عبارة الأمن القومي العربي، ولكن نص الميثاق على أنه إذا وقع اعتداء على أي دولة عربية يعتبر اعتداء على جميع الدول العربية كما تم عقد معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الأقتصادي  1950و اللذان يعبران عن فكرة الأمن القومى العربي. [34]
لم يكن هناك تعريف متفق عليه للأمن القومى العربي ولكن يمكن أن نعرفه بأنه      ” قدرة الدول العربية مجتمعة كلياً أو جزئياً على حماية وصيانة استقلالها وسيادة أراضيها والدفاع عن نفسها وتنمية القدرات والامكانيات العربية على كافة المستويات بهدف ردء المخاطر وتطويق نواحي الضعف الموجودة وتطوير نواحي القوة من خلال فلسفة وسياسة قومية شاملة تأخذ في اعتبارها المتغيرات الداخلية في الدول العربية والاقليمية والدول المحيطة “.[35]
حيث لقد وقعت أحداث في الوطن العربي  تدل على وجود تواقف سياسي بين البلدان العربية  ووجود فكرة الأمن القومى العربي ويمكن تقسيمها إلى مراحل:
المرحلة الأولى: مرحلة نشأة النظام العربي ( 1945- 1954):
شهدت تلك الفترة نشأة الجامعة العربية لتعبر عن وجود رابطة عربية وأمن قومي عربي وذلك من خلال ميثاق الجامعة والذي ينص على إذا وقع أى عدوان على أي دولة عربية فيعتبر اعتداء على جميع الدول العربية، ففي عام 1948 عندما نشأت دولة اسرائيل اعتبر ذلك تهديد لكل الدول العربية مما جعلهم يخوضون حرب ضد إسرائيل ولكن تم هزيمة العرب، وأدركت الدول العربية أن سبب الهزيمة عدم وجود تنسيق بين البلدان العربية مما ادى إلى توقيع معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1950.
المرحلة الثانية: مرحلة المد القومى (1955-1967):
        شهدت هذه المرحلة مشروع حلف بغداد والذي يعنى ربط العراق بتركيا التى كانت عضو في حلف الناتو ومن ثم سيتم ربط العراق بحلف الناتو بشكل غير مباشر ولكن الدول العربية جميعاً كانت ضد هذا الحلف لانه يهدد أمنها جميعاً، وفي عام 1956قام العدوان الثلاثي على مصر والذي اعتبرته الدول العربية تهديد لأمنها جميعاً وليس فقط تهديد لمصر مما أدى إلى قيام الدول العربية بمساعدة مصر ضد ذلك العدوان، وكذلك العدوان الاسرائيلي على مصر 1976 وما أعقبه من تحالف عربي استمر بنجاح حتى حرب 1973 التى مثلت ذروة التضامن العربي في وجه أعداء الأمة.
المرحلة الثالثة: مرحلة الانحسار(1976-2010):
لقد شهدت بعض الدول العربية عودة للاستعمار الجديد فمثلاً خضعت لبنان للاحتلال الاسرائيلي عام 1982م  واستطاع العرب من خلال حزب الله أن يلقى الهزيمة بهم ، كما وقعت أزمة الغزو العراقي للكويت والتى كانت علامة فارقة في تطور النظام العربي وذلك لسببين أولهما أن اعتداء دولة عربية على أخرى عربية مما أدى إلى الشك في فكرة الأمن الجماعي العربي وثانيهما أن هذا الغزو أدى إلى تدخل دولى غير مسبوق انتهى بغزو الامريكى للعراق عام 2003. [36]
المرحلة الرابعة :المرحلة الراهنة (2011- حتى الآن):  
لقد شهدت المنطقة العربية في أواخر عام 2010م وبداية 2011م ثورات في عدد من الدول مثل تونس ومصر وليبيا واليمن وأطلق عليها ” الربيع العربي ” ونتج عنها الاطاحة ببعض النظم السياسية الاستبدادية والتى مهدت الطريق إلى الديمقراطية وأتت أول انتخابات رئاسية بعد الثورة برئيس من جماعة الاخوان المسلمين وازدهار لتيار الاسلام السياسي إلا أنه في بعض البلدان التى شهدت تلك الثورات تحولت فيها الثورات إلى صراعات مسلحة وحروب أهلية مثل سوريا وليبيا، ومن ثم انهارت بعض الانظمة السياسية وانتشرت الجماعات والتنظيمات الارهابية – تحت مسميات عديدة – مستغلة انتشار حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة العربية والتى تؤثر بشكل كبير على الامن القومي للدول العربية.
أما بالنسبة للعلاقات العربية – العربية فنجد أنه قبل ثورات الربيع العربي كانت الدول العربية منقسمة إلى محورين ( محور الاعتدال – محور الممانعة )، فشمل محور الاعتدال كلاً من مصر والسعودية وباقي دول الخليج ماعدا قطر والاردن واليمن أما محور الممانعة فشمل كلاً من سوريا وحزب الله وقطر والمقاومة الفلسطينية وكانت القضية التى لها الاولوية هي ” الموقف من الصراع العربي الاسرائيلي” ، كما شهدت تلك الفترة تعاون بين بعض الدول العربية خاصة على الصعيد الأمنى في مواجهة الأنشطة الإرهابية، كما تصاعدت الخلافات بين المحوريين بسبب زيادة التحالف السوري القطري مع حماس وحزب الله.[37]
لقد تغيرت العلاقات العربية – العربية بعد تلك الثورات حيث بعد وصول تيار الاسلام السياسي إلى سدة الحكم فكان من المتوقع أن يكون هناك تحالف جديد على الساحة العربية يضم الدول التى يحكم فيها ذلك التيار إلا أنه لم يتحقق بسبب انشغالهم بالأوضاع الداخلية، كذلك العلاقات بين دول المغرب العربي تأثرت بالأوضاع في ليبيا وتونس حيث حدث تغير في علاقاتهم خاصة مع ليبيا بسبب انتشار الجماعات الارهابية وتزايد انتشار الاسلحة والعمل على تهريبها، وبالنسبة للعلاقات مع دول الخليج العربي كانت خائفة من وصول تلك الثورات إليها خاصة بعد صعود جماعة الاخوان المسلمين الذي من الممكن أن تدعم الجماعات الاسلامية في دول الخليج وتعمل على تصدير الثورة في تلك الدول وذلك أثر على العلاقة بين دول الخليج العربي والدول التى حدث بها ثورات.[38]
يتعرض الأمن القومى العربي للعديد من التهديدات سواء كانت عسكرية أو غير عسكرية ومن تلك التهديدات: الإرهاب، التهديد النووي الصهيونى، التهديد النووي الإيراني، الاختراق الإيراني كما هو موجود في العراق واليمن وسوريا ولبنان، الحضور الأمنى الأمريكى في الخليج العربي، الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، الفتنة الطائفية في عدد من الدول العربية، مشكلة الهجرة وأزمة اللاجئيين، الحروب الاهلية داخل بعض الدول العربية، الحروب الوشيكة بسبب التنازع على المياه مثل أزمة حوض نهر النيل (الامن المائي).[39]
وسوف يتم التركيز في هذا البحث على تهديد التنظيمات الإرهابية للأمن القومي العربي التى انتشرت في العديد من الدول العربية وتعمل على بث الرعب والخوف في نفوس المواطنين والتي استغلت انتشار الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة خاصة بعد ثورات الربيع العربي، وبالتحديد سوف يتم التركيز على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” الذي استطاع في فترة قليلة أن يستولى على عدد من الاراضي في العراق والشام ، كما أعلن عن هدفه في تكوين الخلافة الاسلامية وأن يكون أبو بكر البغدادى خليفة للمسلمين وهذا يهدد العديد من الدول العربية ، وهناك العديد من الجماعات الارهابية التى انتشرت في عدد من الدول العربية قامت بمبايعة التنظيم مثل تنظيم بيت المقدس في مصر وجبهة النصرة في سوريا وغيرهم.
واعتباراً من تطورات الربيع العربي منذ نهاية 2010 والتى اسفرت عن تغيير الحكام بشكل سلمى وذلك في الحالتين المصرية والتونسية وتعثرت محاولات التغيير في عدد من البلدان وانتهاك لحقوق الانسان وذلك في سوريا واليمن ومن ثم لم تستطيع الجامعة العربية أن تقف مكتوفة الأيدى كما أن عدد من الدول العربية كان لديه رغبة في التخلص من النظاميين السوري والليبي لاعتبارات سياسية. وكان رد فعل الجامعة العربية على الحالة الليبية سيئ للغاية حيث طلب المجلس الوزاري للجامعة من مجلس الأمن توفير غطاء جوى لحماية قوى المعارضة من بطش القذافي مما أباحت الجامعة بالتدخل الخارجي في ليبيا، أما بالنسبة لسوريا قام مجلس الجامعة بإصدار قراره بتعليق مشاركة الوفد الحكومة السوريةفي اجتماعات الجامعة والاجهزة التابعة لها.[40]
اتخذت الدول العربية عدد من الاجراءات لمواجهة الارهاب بشكل عام مثل الدخول في التحالف الدولى التى قادته الولايات المتحدة ضد ذلك التنظيم، وكذلك جاء إقرار من القمة العربية التى انعقدت في مارس 2015 لمشروع إنشاء قوة عربية مشتركة لتعزيز توجهات الدول العربية لإحياء نظام الأمن الجماعي في مواجهة التهديدات الصاعدة ولكن هذا المشروع يواجه عدد من المعوقات والتحديات التى تعترض تنفيذه منها عدم وجود إجماع عربي حول مفهوم الارهاب، والتباين بين الدول العربية حول أزمات مفصلية مثل الازمة السورية والليبية، وتخوف عدد من الدول الغربية من وجود قوة عربية عسكرية مشتركة .[41]
 
الفصل الثاني
تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام  “داعش”
لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط فى الآونة الأخيرة نمواً لافتاً للنظر فى عدد ونوعية الجماعات المتطرفة والتى باتت تهدد بنية الدولة الوطنية، والتى قام البعض منها فى إعلان مشروعه بإقامة الخلافة متجاوزاً فى ذلك الحدود الوطنية المتعارف عليها فى العصر الحديث، فأصبح العالم اليوم يواجه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، والذي توسع فى مساحات شاسعة من الأراضي السورية واحتل أقاليم عراقية كاملة بغير مقاومة تذكر، ويعتبر هذا التنظيم تطور نوعى فى جيل الحركات الأرهابية بشكل عام، حيث ينضم إلى التنظيم مقاتلين من مختلف الدول العربية والأجنبية، بالإضافة الى اعتماده على التكنولوجيا بشكل هائل، وقد أعلن التنظيم أنه استعاد حلم الخلافة الإسلامية المفقود، وأعلن أبو بكر البغدادي خليفة تنبغي طاعته.
وسوف يتناول هذا الفصل مبحثين، المبحث الأول: بعنوان “نشأة التنظيم وتطوره” والذي سيتم الحديث فيه عن مراحل نشأة وتطورالتنظيم وأسباب انتشاره و أهدافه واختلافه عن تنظيم القاعدة، بينما المبحث الثانى بعنوان “عناصر قوة التنظيم وضعفه” والذي يتم تناول عناصر قوة التنظيم وهي التمويل والاعلام والاستراتيجية القتالية واساليب التجنيد كما يتم تناول عناصر ضعفه.
المبحث الاول: نشأة التنظيم وتطوره
يعتبر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” من أخطر التنظيمات الإرهابية التى انتشرت في المنطقة العربية بعد ثورات الربيع العربي في 2011 مستغلة حالة عدم الاستقرار الموجودة في المنطقة، ويهدف ذلك التنظيم إلى إنشاء الخلافة الاسلامية ويتضح ذلك من خلال الشعار الذي يرفعه مقاتوا هذا التنظيم “باقية وتتمدد”.
ترجع جذور تنظيم الدولة الإسلامية إلى عام 1999 عندما تم إطلاق سراح “أبو مصعب الزرقاوى” – الأب الروحى للتنظيم- والذي سُجن في الأردن بتهمة حيازة الأسلحة والإنتماء إلى تنظيم بيعة الإمام والذي كان يعمل في الاردن، ثم انتقل إلى أفغانستان وتواصل مع قيادة تنظيم القاعدة والذي حصل منها على أموال لتكوين تنظيم جهادى يعرف باسم “جند الشام” ولكن سرعان ما تم تغير اسمه إلى جماعة “التوحيد والجهاد” والتى انتقلت إلى العراق وذلك عام 2003. [42]
ولقد أدى الغزو الأمريكى للعراق في عام 2003 إلى ظهور العديد من الجماعات الاسلامية المتشددة والمتطرفة والتى عملت على مواجهة هذا الاحتلال، وكانت هذه التنظيمات تعمل بشكل سري ثم تحولت إلى ميليشيات مسلحة تسيطر على الأرض والموارد وقطاع من الشعب ومن تلك التنظيمات جماعة “التوحيد والجهاد” بقيادة الزرقاوى والتى كانت ممثل القاعدة في العراق والتى تم تغير اسمها إلى “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين”، والذي كان يعمل في البداية على مواجهة الاحتلال الأمريكى مما جعله مركز لاستقطاب الشباب العراقي لمواجهة هذا الاحتلال، ولكن سرعان ما تحول عمله من مواجهة الاحتلال إلى استهداف مؤسسات مدنية وعسكرية عراقية وكذلك استهداف أمن مواطنيها وإطلاق شرارة الصراع الطائفي.[43]
وبعد مقتل “أبو مصعب الزرقاوى” بغارة من الطائرات الأمريكية على معقله انشق “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين” عن تنظيم القاعدة، وقاموا بتأسيس تنظيم جديد سُمى تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق” بزعامة “أبو عمر البغدادى” وذلك في عام 2006. وفي عام 2010 شنت القوات الأمريكية والعراقية عملية عسكرية على معاقل التنظيم مما أدى إلى مقتل “أبو عمر البغدادى”، وبعد مقتلهما قام مجلس شورى الدولة ليختار أبو بكر البغدادي لرئاسة ذلك التنظيم في عام 2013. [44]
ولم يعرف عن أبو بكر البغدادى سوى إنه من سمراء التى تقع شمال بغداد، وإنه يحمل شهادة عالية في الدراسات الاسلامية، ويتمتع بموهبة الخطابة والتخطيط الأستراتيجي مما جعله قادر على جذب أكبر عدد ممكن من الشباب، كما إنه استطاع إبرام العديد من الصفقات مع القبائل السنية في العراق مما ساعدهم على السيطرة بشكل سريع على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.[45]
وفي إبريل عام 2013 تم ظهور تسجيل صوتى لأبى بكر البغدادى يعلن فيه عن ضم “جبهة النصرة” في سوريا – التى تعتبر زراع القاعدة في سوريا- إلى تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق” ليصبح اسم ذلك التنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، ووافقت جبهة النصرة على هذا الأنضمام في البداية إلا إنها سرعان ما اختلفت مع تنظيم الدولة الاسلامية واتهمته بمحاولة الإنفراد والسيطرة والتشدد في تطبيق الشريعة وتنفيذ إعدامات عشوائية، وزادت الخلافات بين التنظيمين حينما اعترضت “الدولة الاسلامية” علناً على مطالبة “أيمن الظواهري” زعيم تنظيم “القاعدة” بأن يركز تنظيم الدولة الاسلامية على العراق فقط تاركاً سوريا لجبهة النصرة مما أدى إلى تعميق الخلافات مع تنظيم القاعدة. وفي عام 2014 تم إعلان تنظيم الدولة الاسلامية الخلافة وتنصيب أبو بكر البغدادى خليفة المسلمين في كل مكان.[46]
يهدف التنظيم إلى تحطيم حدود سايكس بيكو التى فرضها الاستعمار لتقسيم الوطن العربي وذلك من خلال إقامة دولة إسلامية في العراق والشام تعمل على تنفيذ الشريعة وفقا لتفسيره الذي يتفق مع الأفكار التكفيرية المتطرفة لتوجيه العمل المسلح ضد الحكومات القائمة في بلاد العالم الإسلامي أو ضد الأعداء الخارجيين الرافضين للتنظيم وأفكاره. ويبدو أن هذا الهدف ممكن الحدوث عندما سيطر على ثانى أكبر مدينة عراقية وهي محافظة “نيبوى” كما قامت بالسيطرة على مبنى المحافظة بمدينة الموصل والمطار والمصارف ومقرات القنوات الفضائية والمنشأت الأقتصادية وحقول النفط ثم توسعت في الأراضي العراقية وسيطرت على حوالى ثلث مساحة العراق، ولم يتوقف على العراق وإنما امتد إلى سوريا وسيطر على جزء من الأراضي التى خسرها النظام السوري أمام المعارضة.[47]
يرجع سبب وجود تنظيم الدولة الاسلامية إلى الاحتلالات الأجنبية للبلدان العربية والتدخل المباشر في الشؤون الداخلية للدول، وكذلك انتشار الحكم الاستبدادى والظلم والفساد في كثير من البلدان العربية، كما ساعدت ثورات الربيع العربي في انتشار الجماعات الإرهابية بصفة عامة والتى نتج عنها عدم الاستقرار في عدد من الدول العربية مثل سوريا التى تحولت الثورة فيها إلى حرب أهلية مما أدى إلى وجود أراضي لم يسيطر عليها النظام والتى سهلت من سيطرة تنظيم الدول الاسلامية عليها، ووجد الأرض الخصبة في العراق حيث انتشر حالة عدم الاستقرار فيها منذ الاحتلال الأمريكى للعراق والذي عمل على نشر الطائفية بين السنة والشيعة من خلال تطبيق نظام “المحاصصة الطائفية” والتى تعنى تقسيم المناصب بين السنة والشيعة وكان هناك تمييز لصالح الشيعة واستمر هذا التمييز في عهد حكومة المالكى، وكذلك ضعف قدرة الجيش العراقي على السيطرة الكاملة على الاراضي العراقية مما أدى إلى تنشيط عمل التنظيمات الارهابية في المناطق عدم سيطرة الدولة.[48]
ولم يقتصر انتشار تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا فقط بل إن نفوذه امتدت  إلى دول أخرى من خلال إعلان بعض التنظيمات الإرهابية مبايعتها له، فانتشر في شمال إفريقيا ووسط أفريقيا حيث أعلنت جماعات إرهابية في الصومال ومصر وليبيا ونيجيريا والجزائر ولائها إلى تنظيم الدولة الاسلامية، وكذلك انتشر في جنوب أسيا حيث أعلنت حركة أوزباكستان المسلحة التى تنشط في أفغنستان وجماعة “أنصار التوحيد في بلاد الهند” التى تحارب الكفار والهندوس فقامت بعمليات عسكرية ضدهم رداً على الغارات الأمريكية في العراق والشام، وضم العديد من المقاتلين من السعودية والاردن والشيشان وعدد من الدول الأوربية.[49]
ويختلف تنظيم الدولة الإسلامية عن غيره من التنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيم القاعدة في:
أولاً العدو المستهدف: 
        يهدف تنظيم القاعدة إلى ضرب مصالح الدول الغربية عموماً والولايات المتحدة الأمريكية على وجه التحديد، حيث يعتبر الولايات المتحدة عدوها اللدود ويتهمها بإنها تقوم بحماية أنظمة عربية وإسلامية فاسدة. بينما يفضل تنظيم الدولة الاسلامية استهداف العدو المحلى قبل العدو الخارجي، ويرى زعيمها أن الجهاد يملى عليه القضاء على ما يسميه  الأنظمة الكافرة حيثما وجدت في العالم العربي وتطهير المجتمع الإسلامى من خلال القضاء على كل ما يخالف تنظيمه فكراً ودينياً ومذهبياً، ويتمثل أعداء ذلك التنظيم في الأنظمة السياسية بكل تيارتها والسنة الخارجيين عن طاعة التنظيم والشيعة والأقليات الدينية الأخرى والجماعات الجهادية المنافسة.[50]
ثانياً الاستراتيجية المتبعة: 
        لقد ركز تنظيم الدولة الاسلامية على توجيه دعايته عبر أشرطة صوتية ومصورة لقيادتها وتحض فيها أنصارها وعامة المسلمين على اعتناق فكرها بتذكيرهم بواجبهم في الجهاد. بينما ركز تنظيم الدولة الاسلامية على بسط سيطرته على الأرض وتوسيع وجوده لإقامة دولة تحت سلطة حكومية يعيش فيها المسلمون السنة دون غيرهم، وبعد السيطرة على الأرض تهدف إلى بناء جيش للاستيلاء على مزيد من الأراضي لإقامة دولة الخلافة على الأرض.[51]
لقد استخدم تنظيم “الدولة الاسلامية” طرق اتصالية أكثر احترافياً من تنظيم “القاعدة”  وظهر بخطاب اتصالي متقدم يعتمد على الصورة بكل أنواعها ويتخذ من التكنولوجيا ركيزة للترويج، وساعده في ذلك الطفرة في الشبكات الاجتماعية. وهذا ما يفسر بوضوح سرعة انتشار التنظيم ووصوله للمستهدفين – من مجندين أو ضحايا – بشكل أدق، كما أن إعلام هذا التنظيم يعمل وفقاً لإستراتيجية ممنهجة وإطار مؤسسي. يقوم تنظيم “الدولة الاسلامية” بمخاطبة المتلقي الأجنبي _وخاصة المواطن الأوروبي_  ولم يرتكز على خطاب الشباب العربي كما فعلت “القاعدة”، وهو الأمر الذي مكنه من استقطاب عدد كبير من المتعاطفين من الأجانب وذلك من خلال استخدام وسائل اعلامية باللغة الانجليزية والفرنسية سواء كانت مجلة دابق أو أفلام وثائقية أو محطات إذاعية.[52]
يتوقف استمرار تنظيم “الدولة الاسلامية” على عاملين: أولهما نجاح التنظيم عسكرياً وقدرته على السيطرة على الأراضي وتعزيز قدرته وذلك من خلال قدرتها على تضخم الموارد المالية وجذب مجندي جدد، وثانيهما قدرة التنظيم على تأمين القدر الكافي من الدعم حيث هناك انقسام داخل الجماعات الجهادية فهناك تنظيم القاعدة الذي ينظر إلى البغدادى باعتباره متطرف وهناك جماعات جهادية وخاصة الشبابية أشاروا إلى دعمهم للخلافة.[53]
ونلاحظ أنه وفقاً للقانون الدولى تتمثل مقومات الدولة في وجود إقليم وشعب وحكومة لها سيادة عليه واعتراف دولى، وبالنظر على تنظيم “الدولة الاسلامية” نجد أنه يمتلك الأرض وكذلك الشعب حيث يعتبر عدد سكانه أكبر من عدد سكان بعض الدول الأوروبية وكذلك يمتلك حكومة ولكنه يفتقد الاعتراف الدولى، فماذا لو تم الاعتراف به؟.
المبحث الثانى
” عناصر قوة وضعف التنظيم”
اكتسب تنظيم “الدولة الإسلامية” مساحات واسعة من العراق وسوريا، وتعزز قبضتها على المدن الرئيسة في تلك المناطق من خلال مزيج من التنظيم العسكري والتمويل واستخدام وسائل الإعلام التكنولوجية وغيرها من عوامل القوة التى تكمنها من التوسع والانتشار بشكل سريع، ولكن بدا يتراجع التنظيم تدريجياً ويخسر القليل من المناطق التى يسيطر عليها وذلك لوجود عوامل ضعف به والتى يمكن استغلالها للقضاء عليه.
أولاً عناصر القوة :
التمويل:
يمثل التمويل عنصر قوة لأى تنظيم إرهابي لكي يستمر نشاطه وتوسعه، ويعتبر تنظيم “الدولة الاسلامية” من أغنى التنظيمات الإرهابية في العالم. وبالنسبة لمصادر تمويل التنظيم تعددت الأراء حولها، فهناك من يتهم إيران ونظام بشار الأسد بمساعدة ذلك التنظيم لضرب القوى الثورية السورية، وهناك من يرى أن السعودية متورطة في تمويله نظراً لمصلحتها في خلق كيان يواجه المد الشيعى في العراق والوقوف ضد إيران وهذا الرأى بيمثله الحكومة العراقية برئاسة “نوري المالكي”، وهناك رأى ثالث يرى أن الكويت وقطر وتركيا وإسرائيل يقفوا بجوار التنظيم وذلك بسبب المصالح السياسية والجيو سياسية التى من الممكن أن يحدثها التنظيم لهذه البلدان.[54]
ولكن كل هذا مجرد أراء ولا يوجد دليل على صحتها، ولكن نستطيع القول بوجود مصادر تمويل ذاتية من قبل التنظيم نفسه وذلك يتضح من خلال استيلاء مقاتلوا التنظيم على 500 مليار دينار عراقي من البنك المركزى في مدينة الموصل وذلك عندما سيطروا على الموصل، كما يقوم بعد السيطرة على منطقة ما بمصادرة الموارد وسرقة البنوك والقواعد العسكرية. ولقد أنشئ التنظيم في المناطق التى يسيطر عليها دائرة “غنائم الحرب” والتى تقوم بإحصاء ما غنمه التنظيم وصادره من أصول وأموال ومعادلتها بالدولار ويمنح نسبة 1/5 من تلك الغنائم إلى مسلحى التنظيم.[55]
يقوم التنظيم بعدة أنشطة يحصل من خلالها على أموال منها: مصادرة أموال الشيعة والمسيحيين وغير المسلمين، الاستيلاء على مناطق النفط ومحطات الطاقة والوقود ويحصل على 40مليون دولار شهرياً من خلال بيعه بالطرق غير المشروعة، والحصول على موارد مالية تأتى من عائدات نقاط تفتيش على الطرق البرية المكلفة بتحصيل الأموال من الشاحنات التجارية، بيع جوازات سفر للمحاربين الأجانب، خطف المدنيين للحصول على فدية، نهب الأثار وبيعها، ومن الممكن قيامه باستغلال الجمعيات الخيرية التى تقوم بجمع التبرعات لمساعدة العراقيين والسوريين .[56]
ولكى يقوم التنظيم بتخزين تلك الأموال يحتاج إلى مصارف وبنوك لوضع هذه الأموال بها وحمايتها من السرقة، ونلاحظ أن التنظيم يستخدم المصارف الموجودة في المناطق التى يسيطر عليها في العراق وسوريا وهناك بعض المصارف التى تقع في المناطق التى يحارب من أجل السيطرة عليها بما فيها المصارف الدولية التى لها فروع إقليمية في العراق وسوريا. ورداً على ذلك قام البنك المركزى العراقي بإصدار قرار إلى المؤسسات المالية بمنع التحويلات المصرفية من وإلى المصارف الواقعة تحت سيطرة التنظيم، كما قامت المصارف الدولية التى لها فروع إقليمية في تلك المناطق التى يسيطر عليها التنظيم بنقل موظفيها إلى فروع أخرى.[57]
استخدام وسائل الاعلام التكنولوجية:
تتمثل خطورة تنظيم داعش فى أن معظم مقاتليه من الشباب الذين ولدوا فى عصر الانترنت وشبكات التواصل الإجتماعى ويجيدون التعامل مع هذه الأدوات وخاصة أن بعضهم من مسلمى اوروبا والذين يريدون تقويض الحضارة الغربية بأدواتها التكنولوجية نفسها. نحن أمام جيل جديد من الإرهابيين والذى لم يعد يعتمد على الأساليب التقليدية فى الحشد والتجنيد وجذب المتعاطفين، هذا التنظيم لا يعتمد فقط على استغلال الظروف الاقتصادية والمشكلات الاجتماعية وتدنى مستوى التعليم لضم أعضاء جدد ولكنه طور أليات جديدة لتحقيق ذلك بشكل يفرض تحديات صعبة أمام الدول التى ينضم بعض مواطنيها الى هذه التنظيمات.
يمتلك تنظيم داعش هيكل تنظيمى للاعلام يدير وسائل إعلامية فاعلة، فنجد أن هناك وزارة إعلام تابعة لتنظيم داعش وهى عبارة عن كيان افتراضى موجود على الانترنت حيث رفضت قيادات داعش فكرة تأسيس الوزارة على أرض الواقع خوفاً من استهدافها من قبل الغارات الامريكية او الجيش العراقى .[58]
فمعظم الجماعات الجهادية الاسلامية تمتلك مواقع الكترونية عبر الانترنت وتقوم تلك المواقع بالتجنيد النفسي لاستقطاب الشباب، وتستخدمه كحرب نفسية عبر المزج بين الخبر والإشاعة وبين المعلومة والتضليل، وبث الرعب والخوف في نفوس خصومها من خلال نشر فيديوهات لعمليات يقوم بها أعضاء التنظيم، كما توفر تلك المواقع سبل تقاسم المعلومات الاستراتيجية والحيوية بين أعضائه فمثلاً يوجد دليل الارهابي وكيفيه صنع القنبلة ووسائل التدريب والاتصال بين الأعضاء.[59]
يقوم التنظيم من خلال موقع الرسمي له “ولاية البركة” بنشر تسجيلات مرئية لكل العمليات الارهابية التى يقوم بها يومياً، بالإضافة إلى نشر تقارير مصورة توضح نمط معيشتهم وتقارير يوضح فيها إقامة الحدود على الأفراد فنجد تقارير تصور إقامة الحد على السارق والساحر ومن يقوم بسب الله عز وجل وغيرها، وعند إقامة تلك الحدود يتم إلقاء بيان يوضح الحكم الشرعى لتلك الحدود. كما يتم نشر تقارير مصورة للأماكن التى يقوم التحالف الدولى بقصفها لتوضيح التدمير الناتج عن ذلك القصف، كما يتم تقديم نشرة أخبار يومياً عن الولايات التى يسيطر عليها التنظيم ، فالموقع لم يقتصر على ذلك فقط ولكن يتم نشر الإصدارات المتمثلة في كتب وفتاوى وأناشيد. نجد أن الموقع منظم من الناحية الشكلية وعلى درجة عالية من الجودة وهناك تحديث مستمر لكل المعلومات على الموقع، كما أن هناك تفاعل كبير بين المتابعين وأعضاء التنظيم من خلال طرح الاسئلة والتعليقات ويقوم أعضاء التنظيم بالرد عليها بشكل دوري . [60]
تتنوع مصادر التنظيم الاعلامية حيث يمتلك مجلة تسمى “دابق” والتي تعتبرالذراع الإعلامى للتنظيم المعنية بالدعاية فى الغرب وتصدر تقارير إخبارية ومقاطع الفيديوهات التى يصدرها التنظيم، وقد تم عرض المجلة على موقع أمازون، وتوفرت أعداد ورقية من المجلة فى عدد من الدول الغربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا، هذا بالإضافة إلى مجلة القسطنطينية، وكلاهما يصدران بلغات مختلفة وصلت إلى 6 لغات، وتصدر المجلات بجودة عالية من حيث مستوى الطباعة والأغلفة.[61]
يستخدم التنظيم وسائل التواصل الاجتماعي مثل face book  و twitterبهدف الاختراق الايديولوجي فضلاً عن اختراق مواقع سيادية مثل اختراق حساب القيادة الأمريكية الوسطى على تويتر، ويقوم باختراق منظومة القيم والثقافة الموروثة للأفراد والشعوب. ومن بين الهاشتاغات التى يستخدمها التنظيم #بغداد_ يتحرر و#العراق_ يتحرر، كما هناك تدوينات انتشرت بشكل سريع وهى صورة جهادى مسلح يقف تحت راية تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الموصل العراقية وتحمل تعليق “قادمون يا بغداد”، وعندما يرى المواطن العادى هذه الصور يصدق بأن العراق يوشك على الانهيار وذلك بسبب تزيف الأخبار وتشويه الصورة. ويقوم داعمى التنظيم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بنشر أخبار التنظيم والعمليات الانتحارية.[62]
الاستراتيجية العسكرية:
لقد نجح تنظيم “الدولة الاسلامية” في الجمع بين القدرات التقليدية للجيوش النظامية والقدرات التى تستخدم من قبل حرب العصابات (الجيوش غير النظامية).
يتضح القدرات التقليدية التى يستخدمها التنظيم من خلال نجاحه في السيطرة على معدات وأسلحة الجيش العراقي والسوري، وقدرته على استخدام تلك الأسلحة ويرجع ذلك إلى وجود كوادر في التنظيم خدمت في الجيش العراقي والذين انضموا إلى ذلك التنظيم في البداية لمقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق، مما أعطى للتنظيم قدرة على التخطيط لحملات عسكرية وتنفيذها وامتلاكه القدرة على القيادة والسيطرة والتى مكنته من شن عدة عمليات هجومية على أكثر من جبهة، وتميز التنظيم بقدرات استراتيجية عالية بسبب هؤلاء الضباط، وقام التنظيم بإنشاء جهاز للمخابرات يعمل على جمع المعلومات، وتأمين قيادات التنظيم في المناطق التى يتواجدون فيها، ومكافحة التجسس والأختراق لبنية التنظيم من خلال الكشف عن العناصر المتعاونة مع الدول التى أعلنت تحالفها في الحرب ضد التنظيم.[63]
يستخدم التنظيم تكتيكات حرب العصابات حيث أنه في حالة الهجوم تلجأ إلى استخدام انتحاريين يقودون شاحنات أو سيارات مفخخة، وهناك بعض العناصر ترتدى حزام ناسف، كما تلجأ إلى أسلوب الاغتيالات. ويتمثل الهدف من تلك العمليات ليس فقط إيقاع أكبر خسائر ممكنة في صفوف العدو ولكن ضرب تماسكه المعنوى والنفسي. وتلجأ إلى استخدام قذائف الهاون والأر بي جي ضد العدو وقيام القناصين بالهجوم على العدو.[64]
تتمثل خصائص العمليات العسكرية للتنظيم في القيام بمرحلتين لتنفيذ تلك العمليات، الاولى: تنفيذ العمليات العسكرية داخل المدن العراقية والتى اعتمد عليها التنظيم في مراحله الاولى والتى أطلق عليها اسم “الغزوات” ومن أشهر تلك العمليات اقتحام سجن أبو غريب والهجوم على البنك المركزى العراقي في 2010، وتتلخص مراحل تنفيذ العمليات داخل المدن في: مرحلة الاستطلاع، التخطيط، التدريب والاستحضارات، حالة التقرب من الهدف، مرحلة الاقتحام، الدعم والاسناد، الانسحاب. المرحلة الثانية: تلك المرحلة تعتبر تحول استراتيجي في أساليب القتال للتنظيم وهي مرحلة تنفيذ العمليات العسكرية خارج المدن، فقام التنظيم بمواجهة الأجهزة الأمنية والقطعات العسكرية العراقية والسيطرة على الأراضي العراقية، والسيطرة على المدن السورية مستغلة الظروف التى تمر بها.[65]
يعتمد التنظيم على ثلاث استراتيجيات دفاعية في عملياته العسكرية وهي:[66]
استراتيجية الذئاب المنفردة:
تتمثل هذه الاستراتيجية في أن كل عضو من أعضاء التنظيم يمثل جيش ويعمل هذا العضو على جمع عدد من المقاتلين من المساجد والمؤسسات الدينية حيث يقوم التنظيم بالتأثير عليهم من خلال العواطف الدينية، وبعد أن يجمع العضو عدد من الأفراد المقاتلين الذين يرتبطون بالتنظيم الأم يقومون بتنفيذ عمليات إرهابية بشكل منفرد ومن ثم يطلق عليهم اسم “الخلايا النائمة”.
استراتيجية شد الأطراف:
تضم هذه الاستراتيجية عدد من المبادئ منها: قيام عمليات عسكرية ضد مناطق التخوم والأطراف نظراً لإنها تعانى من الضعف الاقتصادى والبشري والأمنى، والقيام بإضعاف مناطق الأطراف والتخوم ثم تصعيد ذلك من خلال السيطرة عليها، وأن هذا الإضعاف سوف يؤثر على مركز العاصمة وعلى منظومات الأسلحة الأمنية والاقتصادية. وبالفعل نفذ التنظيم هذه الاستراتيجية من خلال السيطرة على حدود سوريا والعراق مع تركيا ، والسيطرة على ساحة الصحراء الغربية والساحة السورية.
ج- استراتيجية مسك المدن:
يتم تنفيذ تلك الاستراتيجية بعد احتلال المدن، وتعتمد على زرع العبوات والقناصين في تلك المدن ويتم تزويد القناصين بأسلحة متطورة وحديثة وذلك بهدف إفشال تلك المدن وتكبد الخسائر بالقوات المسلحة الموجودة فيها. وبالفعل هذا ما حدث منذ احتلال الموصل والأنبار وصلاح الدين حيث تبدأ بتهريب الأسلحة إلى الخلايا النائمة التى يتم زراعتها مستغلين وجود مجتمع مؤهل لإحتضان تلك الخلايا.
أساليب التجنيد:
يقوم التنظيم بتجيد كافة أنواع الجنس البشري من أطفال وشباب ونساء والذي يمثل مصدر قوة بالنسبة له.
تجنيد الأطفال:
يركز تنظيم داعش علي تجنيد الأطفال الذين يتراوح عمرهم بين 13-17 سنة لعدة أسباب منها: سهولة إخضاعهم والتأثير على فكرهم نظراً لصغر عمرهم، حيث أغلب هؤلاء الأطفال يستخدمهم التنظيم في مهام نقل وزرع العبوات الناسفة ورصد ونقل المعلومات ويتم استخدامهم لخدمة قيادات تنظيم داعش نظراً لأن ولائهم غير مشكوك فيه، كما أن الأطفال يستطيعون الذهاب الى أماكن لا يستطيع الكبار الوصول إاليها عند تنفيذ عمليات انتحارية. ويحرص التنظيم على توفير الأنشطة الترفيهية لهم، وتنظيم الندوات والمؤتمرات والزيارات المستمرة ودخول الصفوف الدراسية وإلقاء محاضرات تركز في مجملها علي الجهاد، وتنظيم دورات خاصة تحت اسم “دورات الأشبال” والتى تعلم الأطفال فنون القتال وإعداد المفخخات والتدريب علي العمليات الانتحارية. [67]
أساليب تجنيد داعش للشباب:
يعتمد تنظيم داعش على استخدام أساليب متطورة لتجنيدهم ، واستغلال كل مشاكلهم من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية لإستقطابهم ، فقد أمر أبوبكر البغدادي خلال شهر أغسطس2014 بتقديم منحة لكل من يرغب من عناصر التنظيم بالزواج ، كما أنهم استغلوا حالة الإغتراب التي يشعر بها الشباب. وتتمثل آليات داعش لجذب الشباب فى استخدام الأدوات التكنولوجية الحديثة مثل مواقع التواصل الاجتماعى ومواقع تبادل الفيديوهات وغيرها عن طريق نشر متواصل ليس فقط للبيانات الصادرة عن التنظيم والتى تتسم بإنها شديدة اللهجة وحاسمة ، وإنما أيضا مقاطع الفيديو التى تتسم بقدر كبير من الوحشية فى محاولة لتوجيه رسالة للمشاهدين بمن فيهم الشباب بتضاعف إمكانات التنظيم وقدرته على مواجهة بعض الجيوش التقليدية النظامية فى المنطقة العربية على غرار الشعب العراقى.[68]
ج- أساليب تجنيد النساء:
        هناك العديد من المجاهدات في صفوف التنظيم واللاتى ينتمن إلى مناطق عديدة بالعالم وترجع أسباب انضمامهن للتنظيم إلى: الدوافع الشخصية التى ترتبط بالمجاهدات العراقيات والسوريات وهو الصراع في سوريا والعراق الذي أدى إلى فقدان أبنائهن وأزواجهن ومنازلهن ولم يجدوا سوى الانضمام إلى التنظيم للانتقام من النظام. وهناك دوافع طائفية والتى تتمثل في تحول الصراع في سوريا والعراق إلى صراع مسلح فلجأوا إلي التنظيم ليس بسبب القناعة بفكره ولكن بسبب إنه جهاد من أجل الدفاع عن عقيدة أهل السنة. وهناك دوافع إجتماعية والتى تخص المسلمات الغربيات اللاتى تعاني من الاغتراب في مجتماعتهن الغربية، فمعظم النساء يأتين من أسر ملحدة أو مسيحية أو يهودية يرفضوا إنضمام أبنائها إلى الاسلام. وهناك دوافع انسانية حيث هناك سيدات غربيات يؤمنن بقيم العدالة والمساواة فمن الصعب عليهن ترك الشعب السورى يُقتل بأبشع الطرق وحكوماتهن عاجزة عن الدفاع عنهم، فانضموا إلى التنظيم بهدف تقديم المساعدات الانسانية للفقراء أو بدافع الجهاد بمعناه الديني.[69]
تتمثل أهم الأعمال الاتى يقمن بها المجاهدات هي: الأعمال المنزلية، رعاية الأسرة والأزواج المهاجرين، القيام بأعمال المساعدات الانسانية، التمريض ورعاية الجرحى، توصيل المال من دولة إلى أخرى، العمل بالشرطة النسائية، المساعدة في الدعاية والظهور في وسائل الاعلام، التدريب على حمل الأسلحة الخفيفة مثل البنادق والمسدسات وطريقة استخدامها.[70]
هيكلية التنظيم:
يعتمد تنظيم “الدولة الاسلامية” على هيكل تنظيمى يتم من خلاله توزيع المهام على قادة التنظيم في المناطق التى يسيطر عليها في العراق وسوريا، ووفقاً لهذا الهيكل هناك نائبان الأول مسؤؤل عن العراق والأخر مسؤول عن سوريا. ويرأس هذا الهيكل زعيم التنظيم “أبوبكر البغدادى” ، وهناك مجلس شورى التنظيم يتبع “البغدادي”. وهناك عدد من المهام الادارية والتى يكون مسؤؤل عنها عدد من المسؤؤلين تشبه الوزرات وهي: هيئة تطوير التنظيم، مجلس عسكري وهو المسؤول عن القادة العسكرين، مسؤول الاداري العام عن التنظيم، مسؤول عن الاعلام، مسؤول أمنى واستخباراتى، مسؤول العلاقات، مفتى عام التنظيم، مسؤول المالية، مسؤول ملف معتقلى التنظيم، مسؤول الانتحاريين. وهذه القيادات يقوم “البغدادى” بتعينها وهو من يملك عزلها.[71]
ثانياً نقاط الضعف:
        على الرغم من كل نقاط القوة الموجودة في التنظيم إلا إنه يفتقد أساليب الجيش المنظم، ومن ثم هناك نقاط ضعف موجودة في التنظيم والتى من الممكن أن تستغلها الحكومة العراقية والتحالف الدولى لمواجهة ذلك التنظيم.
موارد ضعيفة:
من الأسباب التى جعلت التنظيم أن يتخلى عن المناطق التي استولى عليها هو ضعف إمداد السلاح الكافي للمعركة، إضافة إلى أن التنظيم لا يمتلك قوة جوية وكذلك ليس لديه أجهزة استخبارات منظمة وليس لدى التنظيم مؤسسة عسكرية مهنية وأن قدراته الدفاعية محدودة.[72]
التراجع في التكتيك والاستراتيجية:
لقد فقد التنظيم في الأشهر الأخيرة من عام 2015 كثير من الأراضي التى كانت تسيطر عليها، كما فقدت قدرتها على الاستحواذ على قدر كبير من الموارد وجذب المقاتلين الأجانب، وبالتالى فقدت القدرة على التكتيك والتخطيط حيث لم تستطع أن تتقدم وتحتفظ بالأراضي العراقية التى تسيطر عليها، كما أنه يعتمد على سياسة إعدام الفارين من ساحة القتال. وتراجعت قدرته على خوض اشتباكات مباشرة لصالح الاعتماد على العمليات الانتحارية والقصف المدفعى البعيد المدى. [73]
قام بتحويل مقراته الأمنية ومعسكراته المنتشرة في المدن الكبيرة إلى قلاع حصينة ومن ثم تحول من حالة الهجوم إلى الدفاع ، وتحويل المناطق الآهلة بالسكان إلى مخازن ومصانع عسكرية ومواقع تاريخية لقصف الأماكن التى تحريرها وهذا يدل على فقدان التنظيم الأماكن التى يستطيع من خلالها إقامة مواقع نارية، ترك وحداته ومقراته العسكرية المحاصرة في المناطق الريفية البعيدة من دون إمدادات نتيجة سيطرة الجيش العراقي على طرق الإمداد الرئيسة، وتقطيعها أو ضرب ما تبقى منها.[74]
مما سبق يتبين أن تنظيم داعش يعتبر من أخطر التنظيمات الإرهابية التي يواجهها العالم بأكمله وليس فقط المنطقة العربية التى سيطر التنظيم على مساحات كبيرة منها، وترجع خطورة هذا التنظيم إلى اعتماده على أساليب غير تقليدية؛ فنجد أن التنظيم له القدرة على جذب عدد كبير من الشباب من كل دول العالم حتى الدول ذات الديمقراطيات الراسخة . كما أن التنظيم يعتمد على الإرهاب الالكتروني فيقوم بنشر كل العمليات التي يقوم بها في صورة تقارير مصورة وتسجيلات مرئية عالية الجودة على الموقع الرسمي له والمسمى “بولاية البركة”، ونجد أن التنظيم له العديد من المجلات الإلكترونية التي تصدر بلغات مختلفة والقنوات التعليمية بالإضافة إلى التطبيقات على الهواتف المحمولة “صليل الصوارم” التي تؤثر على الأطفال والشباب.
الفصل الثالث
أثر حروب الجيل الرابع على الأمن القومى العربي
بات تنظيم الدولة الاسلامية يشكل خطر كبير على أمن واستقرار الدول العربية كافة وتزايدت المخاوف بعد التمدد السريع للتنظيم في مناطق جغرافية واسعة في كل من العراق وسوريا، واستخدامه للأساليب حرب العصابات من عمليات انتحارية وتفجيرات إرهابية راح ضحيتها العديد من المدنيين. ويبدو أن السبب الرئيسي وراء امتداد تنظيم الدولة الاسلامية هو فشل الدول في السيطرة على حدودها وأرضيها، والفشل في تقديم خدمات لمواطنييها، والفشل في التوصل إلى هوية سياسية مشتركة تكون أساساً للمجتمع السياسي.
ويتناول هذا الفصل مبحثيين، المبحث الأول: انعكاسات تنظيم الدولة الاسلامية على الأمن القومى العربي والذي يتناول فيه تأثير ذلك التنظيم على سوريا والعراق ومصر وليبيا  ودول الخليج ، أما المبحث الثانى: ردود الأفعال الدولية والاقليمية على تمدد التنظيم والذي يتناول فيه التحالف الدولى لمواجهة ذلك التنظيم وموقف جامعة الدول العربية.
المبحث الأول
انعكاسات تنظيم الدولة الاسلامية على الأمن القومى العربي
يعتمد تنظيم الدولة الاسلامية على الجانب النفسي من خلال الحرب الإعلامية إلى جانب قدراته العسكرية التى توصف بإنها وحشية – والتى لا تمت للإسلام بصلة –  والذي استطاع السيطرة على كثير من الأراضي العراقية والسورية، وهناك عوامل أخرى سهلت من انتشاره وهى الموارد المالية الهائلة التى مكنته من زيادة تسليحه وممتلكاته، والاستفادة القصوى من الضباط العراقيين السابقين بالجيش العراقي الذي تمكن من الإنضمام إليه أثناء الإحتلال الأمريكي مما أكسبه خبرة عسكرية بالإضافة إلى إعتماده على العمل المسلح. ويعامل سكان المناطق التى يسيطر عليها معاملة سيئة خاصة الأقليات سواء كانوا يزيديين أو مسيحيين فإما يجبروهم على الدخول في الاسلام عنوةً أو قتلهم أو سبي نسائهم وخطف الأطفال وبيعهم في الأسواق أو دفع جزية، ومن ثم يعتبر مصدر تهديد الجماعات التى عاشت مستقرة منذ آلاف السنيين.[75]
يعتبر التنظيم الديمقراطية دين كفر ويرفض الانتخابات والأحزاب والمشاركيين فيها، وبذلك فهو يتحدى الغرب الذي يعتبرهم دار كفر الذين فرضوا ذلك النظام بعد الحرب العالمية الثانية، ومن ثم قاموا بإعلان دولة الخلافة وتعيين “البغدادى” خليفة للمسلمين ، ومن ثم فيمثل ذلك تمرد على النظم العربية.[76]
أولاً: انعكسات التنظيم على الأمن القومى العراقى والسورى:
وكما ذكرنا في الفصل السابق أن بدايات ظهور ذلك التنظيم في العراق عام 2003 حيث كان يحارب القوات الأمريكية التى احتلت العراق ثم تحول هدفه إلى استهداف مؤسسات الدولة العراقية، وبالرغم من ذلك إلا إننا لم نسمع عن ذلك التنظيم إلا بعد ثورات الربيع العربي وخاصة بعد الثورة السورية والذي عمل على استغلال الأوضاع غير المستقرة التى انشرت بعد تلك الثورات، وقام التنظيم بنشر خريطة لتصور الدولة الإسلامية التى يسعى لإقامتها والتى تضم العراق وسوريا والكويت.
لقد سيطر قوات التنظيم على الكثير من المدن والمحافظات العراقية كما اجتاح المرافق العسكرية التابعة للجيش العراقي وبالتالى استطاع التنظيم من إيصال العراق إلى حافة الانهيار. فنلاحظ أن الغزو الامريكى للعراق ساهم في إفشال الدولة العراقية وذلك من خلال القرارت التى اتخاذها الحاكم الأمريكى في العراق ومن تلك القرارات: حل حزب البعث وحل الجيش والشرطة وكل الوزارات والبيروقراطية المرتبطة بحزب البعث، ومن أخطر تلك القرارات هي حل الجيش والشرطة الذي ترتب عليها وجود أفراد لديهم القدرة على حمل السلاح ولديهم تدريب عسكرى قوى وانتماءات قبلية ومذهبية وبالتالى انتموا هؤلاء الأفراد إلى التنظيمات الإرهابية التى تحارب الاحتلال الأمريكى في بادئ الأمر ثم تحوله إلى استهداف مقدرات ومؤسسات الدولة العراقية. كما قام بنهب العديد من الأموال من المصارف العراقية والسيطرة على الأماكن التى تحتوى على النفط والأثار ليحصلوا منها على تمويل.[77]
نتج عن اجتياح التنظيم للموصل والسيطرة عليها دون مقاومة تُذكر حوالى أكثر من نصف مليون عراقي نازح من الأماكن التى سيطر عليها، فذكرت الأمم المتحدة أن ما يقرب من 500 ألف شخص اضطروا إلى النزوح من الموصل بعد السيطرة عليها من قبل الجماعات الإرهابية. ولقد كشفت لجنة الهجرة والمهاجرين عن نزوح أكثر من سبعين ألف شخص من محافظة الأنبار وأكدت على هجرة الآلاف من المدنيين بعدما تم اجتياح العراق من قبل ذلك التنظيم. مما أدى إلى قيام حكومة إقليم كردستان بإنشاء مخيمات للآجيئين الذين تم نزوحهم من الأراضي العراقية التى سيطر عليها التنظيم، وذكر “ديندار زيباري” – مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان- أن هناك ربع مليون نازح دخلوا الاقليم” .[78]
ونتيجة لتلك الأفعال الشنيعة التى يرتكبها التنظيم قامت قوات البشمركة الكردية بقيادة المعارك ضد ذلك التنظيم نظراً لضعف الجيش العراقي، وكانت تقوم تلك القوات باستخدام حرب العصابات ضد الانظمة العراقية المتعاقبة ثم تحولت إلى قيادة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وبالتالى يعمل الغرب على دعم إقليم كردستان العراق من خلال تقديم مساعدات إنسانية وعسكرية.[79]
منذ قيام الثورة السورية في 2011 وتحولت إلى حرب أهلية مسلحة بين نظام بشار الأسد  والمعارضة التى تضم العديد من الفصائل حتى التنظيمات الإرهابية مثل جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية، ونظراً لوجود عدم استقرار في سوريا سهل ذلك من انتشار التنظيم. حاول التنظيم التمدد نحو المناطق الكردية شمال شرق سوريا في منطقة كوبانى ولكن ُوجد تصدى لها بشكل كبير من قبل قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطى، ودرات معارك طاحنة بين ذلك التنظيم وبين تلك القوات بالإضافة إلى كتائب الجيش الحر والبشمركة العراقية مما أدى إلى تقهقر تنظيم الدولة الاسلامية من منطقة كوبانى وبعض المناطق الكردية، مما أدى إلى قيام التنظيم بتحويل هجماته من الشمال الشرقي إلى وسط البلاد السورية حيث قوات النظام. وبالفعل لقد حقق التنظيم انتصارات في هذه الجبهة فسيطر على مدينة تدمر الأثرية وسيطرته على محافظة الرقة وبعض مناطق الحسكة ومعظم مناطق بير الزور وبعض النقاط في حلب وحمص.[80]
لم يقتصر تأثير التنظيم في العراق وسوريا عند هذا الحد بل امتد ليشمل تدمير الاثار حيث تعيش الدول العربية حالة من التدهور الشديد فيما يخص الأثار؛ فهناك العديد من الأثار التى تم تدميرها سواء بسبب الصراعات المسلحة في سوريا والعراق واليمن أو بسبب تنظيم الدولة الاسلامية على وجه التحديد الذين يصفون تلك الاثار بأصنام ويجب أن تدمر.[81]
فقام التنظيم بتدمير معالم الحضارة وتاريخ العرب من أضرحة ومتاحف ومساجد تاريخية ومكتبات في العراق وسوريا بالاضافة إلى نهب التماثيل والأعمال الفنية والمخطوطات، وذلك يذكرنا بما فعله المغول عندما هاجموا على الدولة العباسية في العراق. فبالنسبة لأثار العراق، دُمر متحف الموصل وحرق الالاف من الكتب والمخطوطات النادرة، واجتاح مسلحو التنظيم المكتبة المركزية بالموصل وكذلك الأضرحة مثل ضريح الشيخ فتحى الذي يعود تاريخه إلى عام 1050م، ومرقد الشيخ قضيب البان والذي يعود تاريخه إلى عام 1150م، وجامع الامام الباهر الذي يعود تاريخه إلى 1240م. ويستخدم التنظيم المطارق وأدوات الحفر لتدمير التماثيل الضخمة وفق ما ظهر في التنظيم. وبالنسبة لسوريا، فقد قام بتدمير مدن أثرية بأكملها مثل تدمر والتى تعد حضارة كاملة من عدة عصور وكذلك حلب التى تحمل أثار إسلامية، فقام التنظيم بتدمير الكنائس والأديرة  وزوايا ومقامات ومرافق لها خصوصيتها عند السوريين.[82]
ثانياً: انعكاسات التنظيم على  الأمن القومى لبيبا:
لم يقتصر تهديد التنظيم على العراق وسوريا فقط بل امتد إلى ليبيا، فبعدما قامت الثورة الليبية ضد نظام القذافى سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية مسلحة والذي أدى إلى تدخل الدول الغربية في ليبيا وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن الذي ينص على ” فرض حظر جوى على ليبيا” مما نتج عنه تراجع قوات القذافي، وأسهم في إفشال الدولة الليبية وانهيارها من خلال وجود انقسام بين القوى السياسية داخل ليبيا وغياب الدولة مما أدى إلى وجود بيئة خصبة لنمو الجماعات الارهابية، ومن ثم سرعان ما تمدد تنظيم الدولة الاسلامية إلى ليبيا واعترف “البغدادى” – زعيم التنظيم- بانضمام أقاليم برقة وطرابلس وفزان الليبية إلى دولة الخلافة.[83]
فلقد سيطرالتنظيم على كثير من المدن الليبية مثل بنغازى وسرت وطرابلس، وتبنى أعمال إرهابية في هذه المناطق لنشر الرعب والفزع في نفوس المواطنين، كما لديها مكاتب إعلامية في برقة وطرابلس لنشر الدعوة، وقامت في برقة العديد من الأنشطة مثل الحسبة والتى تشمل حرق علب السجائر وهدم التماثيل والأضرحة وإقناع المسلمين بالإقلاع عن الأنشطة التجارية، واستغلوا حالة الهدوء النسبي بطرابلس فقاموا بأنشطة الدعوة من خلال اللقاءات والتعارف وتوزيع الأموال النقدية، واستهداف الرموز الأجنبية في ليبيا مثل الهجوم على السفارة الجزائرية.[84]
ثالثاً: انعكاسات التنظيم على الأمن القومى المصري:
أما بالنسبة لمصر فلقد ظهرت العديد من الجماعات الارهابية الناشطة في سيناء خاصة بعد ثورة 30يونيو والإطاحة بحكم الاخوان المسلمين، وهذه الجماعات الإرهابية أعلنت ولائها لتنظيم الدولة الاسلامية مثل أنصار بيت المقدس وهناك بعض الخلايا الإرهابية المنفردة التى قد تكون تابعة للإخوان المسلمين والتى أعلنت ولائها للتنظيم لتقوى به ضد النظام الحاكم. وهذا الوضع يؤكد الترابط بين التنظيمات الإرهابية والتى تهدف لإفشال النظام وإسقاط الدولة وإغراقها في حالة من عدم الأستقرار. ولقد قام التنظيم بإحدى العمليات الأرهابية التى استهدفت 21 مصري قبطى في ليبيا ذبحاً، وأظهر هذا الفيديو الذي بثه التنظيم مدى المعاملة السيئة التى يعامل التنظيم بها الأسرى كما ظهر البحر ملون بالدم ليدل على دموية التنظيم. فأصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي بيان ينعى فيه أهالى هؤلاء الرهائن الذين ذبحوا على يد التنظيم وإعلان حداد 7 أيام.[85]
ويتضح أن الهدف من إعدام الرهائن المصريين هو إحراج النظام المصري فمنذ أن أُعلن التحالف الدولى ضد التنظيم كان موقف مصر رافضة للتدخل العسكري ويقتصر دورها على تقديم الدعم اللوجيستى والمعلوماتى فقط، ولكن بعد تلك الحادثة سرعان ما تخلت مصر عن هذا المبدأ حيث قامت القوات المسلحة المصرية بتوجيه ضربة جوية لمعاقل التنظيم بمدينة درنة الليبية فضلاً عن عملية برية استهدفت قتل وأسر عدد من أعضاء التنظيم وذلك وفقاً لما رددته وكالات الأنباء ولم تنفيه القاهرة، ومن ثم هناك تهديد للأمن القومى المصري من جانب الحدود مع ليبيا نظراً لانتشار الجماعات الارهابية وكذلك في سيناء.[86]
رابعاً: انعكاسات التنظيم على الأمن القومى الخليجي:
لقد برزت مخاوف الدول الخليجية من تمدد التنظيم واحتلاله للعديد من الأراضي العراقية والسورية وتحوله من أسيا إلى شمال أفريقيا حيث قام بتنفيذ عمليات إرهابية في مصر وسيطرته على عدد من الأراضي في ليبيا، يكمن خطورة التنظيم على أمن دول الخليج في احتلاله لأراضي عراقية وسورية على الحدود مع السعودية والكويت والأردن، وهناك توجس من التدخل المتزايد العسكري لإيران في العراق وتكون بمواقة أمريكية نظراً لضعف الجيش العراقي. كما يوجد العديد من الشباب الخليجى سواء كان سعودى أو أردنى أو كويتى انضموا إلى التنظيم، كما تبنى التنظيم أعمال إرهابية في بعض الدول الخليجية بهدف بث روح الطائفية التى استهدفت الشيعة في شبه الجزيرة العربية وظهر ذلك من خلال استهداف مساجد شيعية في الكويت والسعودية. وظهر مخطط للتنظيم بتقسيم السعودية إلى خمس ولايات ، كما تتمثل خطورة التنظيم في اعتماده على أليات عابرة للقارات. كما قام التنظيم رداً على انضمام الأردن في التحالف الدولى بقتل الطيار الأردنى معاذ الكساسبة بأبشع أنواع القتل حيث تم حرقه وهو في قفص حديدي محبوس.[87]
لم يقتصر تهديد التنظيم على الأمن القومى العربي على سيطرته لأراضي عراقية وسورية وليبية أو أنه تسبب في وجود أزمة اللاجئين والنازحين، وإنما يعمل على نشر الخوف والرعب في نفوس المواطنيين من خلال الجرائم الوحشية التى يرتكبها التنظيم مثل: قتل الأطفال في الأماكن التى يسيطرون عليها حيث هناك واقعة تثبت ذلك وهى قتل حوالى 13طفل في الموصل بسبب مشاهدتهم لمباراة في تلفزيون ويرون هذا أنه يخالف الشرع، كما يقومون بتعليم الأطفال الصغار القتل، ويخطفون النساء وبيعهن في الأسواق، كما يعاقبون جنودهم الذين يتركون صفوفهم ويريدون العودة إلى منازلهم، والقيام بالاتجار بالأعضاء البشرية في السوق السوداء، والخطورة الكبرى في استخدام سلاح كيماوى في عام 2014 _والذي يعتبر من أنواع أسلحة الدمار الشامل- حيث قام باستخدام الكلور ضد المدنيين والقوات العراقية وفي يوليو 2015 قام باستخدام غاز الخردل ضد الأكراد العراقيين.[88]
لم يقتصر استهداف التنظيم لقتل وذبح المدنيين والعسكريين العرب بل امتد ليشمل استهداف الرعاه الأجانب الذين يعملون في البلاد العربية وذلك باسم الدين. فالبداية كانت قتل الرهينة الأمريكى “جيمس فولى” في عام 2014 والذي كان يعمل صحفياً ثم قام بقطع رقبة الصحفى الأمريكى “ستيفن سوتلوف” والذي كان مخوطفاً من مدينة حلب السورية أثناء تغطيته للثورة السورية وذلك رداً على الضربات الجوية التى تقوده الولايات المتحدة. بعد أن ذبح التنظيم الإرهابى كلا من الصحفيين الأمريكيين “جيمس فولى” و”ستيفن سوتلوف”، اتجه إلى تهديد المملكة المتحدة البريطانية ونشر فيديوهات تظهر احتجازه لموظف فى أعمال الإغاثة بريطانى الجنسية يدعى ديفيد هينز. فى 19 أبريل الماضى نشر تنظيم داعش الإرهابى فى ليبيا، فيديو يظهر إعدام 28 شخصاً إثيوبياً مسيحياً بعدما “رفضوا دفع الجزية” أو اعتناق الإسلام، حسبما ذكر التنظيم.[89]
ومما سبق يتضح لنا تهديد داعش لأمن الدول العربية كافة ولكن التهديد الأكبر لسوريا والعراق بسبب سيطرتهم على الأراضي وكذلك النفط والاثار والمصارف لكى يكون لديه تمويل تستيطع من خلاله الاستمرار في السيطرة على مناطق أكثر، كما أنهم يهددون العالم بأكمله وليس فقط الدول العربية  حيث قامت العديد من العمليات الارهابية في عدد من الدول الأوروبية مثل أحداث الإرهاب في باريس وأعلن التنظيم عن مسؤوليته عنها.
المبحث الثانى
ردود الأفعال الدولية والاقليمية على تمدد التنظيم
أولاً: ردود الأفعال الدولية على تمدد التنظيم:
من انعكاسات امتداد تنظيم الدولة الاسلامية هو التدخل الخارجي في كلاً من سوريا والعراق تحت ستار مكافحة الإرهاب. ففي الذكرى الثالثة عشر لأحداث 11سبتمبر وجه الرئيس الأمريكى “باراك أوباما” استراتيجية لمواجهة التنظيم في العراق وسوريا، كما أكد على تكوين تحالف دولى والتى تشمل خطته أربع محاور وهي: القيام بحملة منظمة من الضربات الجوية ضد التنظيم والتنسيق مع الحكومة العراقية لضرب أهدافاً للتنظيم وتوسيع تلك الضربات لتشمل سوريا، وإرسال مستشاريين عسكريين إلى العراق دون أن يكون لهم دور في قتال بري ولكن يقتصر دورهم في مساندة القوات العراقية والكردية في مجال التدريب والتخابر، منع مصادر تمويل التنظيم وتحسين الاستخبارات وتعزيز الدفاعات وظبط تدفق المقاتلين الأجانب إلى التنظيم، توفير المساعدات الإنسانية للمدنيين الأبرياء الذين شردهم التنظيم، التأكيد على عدم التدخل البري للولايات المتحدة حتى لايتكرر ما حدث في العراق.[90]
ويضم ذلك التحالف العديد من الدول الغربية والعربية لتقديم المساعدات العسكرية والإنسانية والدعم اللوجيستي والمالي، ومن الدول المشاركة في ذلك التحالف: الولايات المتحدة الأمريكية والتي قامت بتوجيه ضربات جويه لمواقع التنظيم في العراق وسوريا، وأرسلت حوالي 1600 عسكري أمريكي لتقديم الدعم للقوات العراقية للتدريب والإستخبارات، كما تلتزم بعدم التدخل العسكري البري ضد التنظيم. ونشرت كندا عشرات العسكريين بشمال العراق لتقديم المشورة للقوات الكردية, كما قامت بتقديم نحو 28مليون دولار كندي للمساعدات الإنسانية للمدنيين المنكوبيين في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.[91]
وبالنظر إلى فرنسا فهي أول دولة تنضم إلى التحالف حيث أُثيرت مخاوفها من أن العمل العسكري في سوريا من شأنه خلق فراغ قد تشغله قوات بشار الأسد، كما دعت إلى تدريب المعارضين المعتدلين في سوريا، وتعهد الرئيس الفرنسي “أولاند” بتقديم مساعدات عسكرية للعراق في حربه ضد التنظيم، وأشارت فرنسا بأنها ستنفذ ضربات جوية في العراق وإرسال قوات خاصة لتدريب القوات المسلحة العراقية وتزويد الأكراد بالأسلحة. وقدمت بريطانيا رشاشات ثقيلة وذخائر إلى القوات الكرية، كما شاركت في القصف الجوي ضد التنظيم. أما بالنسبة لأستراليا فأعلنت عن نشر 6000 عسكري في الإمارات في إطار التحالف الدولي. وسلمت ألمانيا ثلاث دفعات للمقاتلين الأكراد ( 30 نظام صواريخ مضاد للدبابات و16000 بندقية هجومية و8000مسدس )، كما يقوم جنود ألمان بتدريب أفراد من قوات البشمرجة الكردية.[92]
ودعت الولايات المتحدة الأمريكية لتوسيع التحالف ليضم أكبر عدد من الدول الموجودة في المنطقة, وكشفت الولايات المتحدة عن مشاركة خمس دول عربية في أول غارة جوية شنتها على مواقع التنظيم في سوريا وهما: السعودية والإمارات وقطر والبحرين والأردن. وبالنسبة لمصر فقد أكد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” على عدم مشاركة مصر عسكرياً خارج أراضيها ولكن دورها في التحالف سوف يقتصر على العمل ذو الطبيعة الإستراتيجة واللوجيستية و القيام بعمليات عسكرية يتم تنفيذها داخل حدودها وليس خارجها أي على جهتين سيناء وليبيا.[93]
ولقد أعلن رئيس الوزراء التونسي ” الحبيب الصيد” في يوم 3/10/2015 انضمام تونس إلى التحالف الدولى وستكون مهمتها المشاركة من خلال تبادل المعلومات الإستخبارتية التى تساعد في محاربة الإرهاب في تونس، حيث قام التنظيم بالهجوم على متحف باردو الشهير والذي أسفر عن قتل شرطى تونسي و21سائحاً أجنبياً وذلك في 18/3/2015 والهجوم الثانى في 26/6/2015 على فندق بولاية سوسة وقتل 38 سائحاً بينهم 30 بريطنياً.[94]
بالإضافة إلى وجود محاولات غربية للتحرك ضد التنظيم منها: استصدار الولايات المتحدة الأمريكية من مجلس الأمن في شهر أغسطس 2014 قرار رقم (2170) تحت البند السابع يشرع فيه الحرب ضد التنظيم المسلح نتيجه لتمدده في العراق وسوريا واستهدافه بالقتال والحصار، والمحاولة الأخرى هى اجتماع قمة الناتو في بريطنيا بحضور الرئيس الأمريكى “أوباما” وكان ذلك الاجتماع بالتزامن مع استهداف الطائرات الأمريكية مواقع التنظيم في العراق والذي أبدى استعداده لمساعدة العراق.[95]
ثانياً: ردود الأفعال الإقليمية على تمدد التنظيم:
ولقد عقد اجتماع جدة 11سبتمبر بحضور وزير الخارجية الأمريكية “جون كيري” ووزراء خارجية دول الخليج الستة والأردن ومصر بالإضافة إلى تركيا، ويهدف هذا الإجتماع إلى بلورة جهود تلك الدول مجتمعة في التحالف الدولى ضد التنظيم بقيادة الولايات المتحدة، وتعود أهمية هذا الإجتماع في إدراك تلك الدول أن الحرب المرتقبة ليست سهلة نظراً لإعتماد التنظيم على أساليب حرب العصابات، كما تأتي أهمية الإجتماع من أهمية الدول المشاركة فيه؛ وهي دول الخليج الست (السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعمان) بما تمثله من ثقل اقتصادي وسياسي، إلى جانب مصر بما تمثله من ثقل إقليمي وعسكري، والأردن لأهمية موقعها، وتركيا والولايات المتحدة بما تمثلانه من ثقل إقليمي وسياسي وعسكري.[96]
نظراً لما يمثله التنظيم من تهديد لجميع الدول العربية وتوجس هذه الدول من أن يمتد التنظيم إلى غير سوريا والعراق، لقد وقع اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة وتضمن الحاجة لإنجاز دول الجامعة العربية موقف أقوى في التحالف والعمل على تفعيل خطة عمل لوقف تدفق المقاتلين الأجانب وتجفيف منابع التمويل للتنظيم. ولقد دعى الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى تعاون عربي قوى لمواجهة التنظيم سياسياً وفكرياً وعسكرياً، وضرورة تعزيز اتفاقية الدفاع العربي المشترك والتى تنص على إنه إذا وقع أى تهديد على أى دولة العربية يعتبر تهديد على جميع الدول الدول العربية.[97]
ولقد أكد مجلس جامعة الدول العربية على الالتزام بقرار مجلس الأمن (2170) بشأن منع القيام بتوريد الأسلحة أو تقديم المشورة الفنية أو مساعدة الجماعات والتنظيمات الارهابية، وأكد على ضرورة تعزيز ثقافة الحوار والتسامح والتفاهم بين الحضارات والأديان.[98]
 
الخاتمة:
مما سبق يتبين أن تنظيم داعش يعتبر من أخطر التنظيمات الإرهابية التي يواجهها العالم بأكمله وليس فقط المنطقة العربية التى سيطر التنظيم على مساحات كبيرة منها، وترجع خطورة هذا التنظيم إلى اعتماده على أساليب غير تقليدية؛ فنجد أن التنظيم له القدرة على جذب عدد كبير من الشباب من كل دول العالم حتى الدول ذات الديمقراطيات الراسخة .
كما أن التنظيم يعتمد على الإرهاب الالكتروني فيقوم بنشر كل العمليات التي يقوم بها في صورة تقارير مصورة وتسجيلات مرئية عالية الجودة على الموقع الرسمي له والمسمى “بولاية البركة” ونجد أن التنظيم له العديد من المجلات الإلكترونية التي تصدر بلغات مختلفة والقنوات التعليمية بالإضافة إلى التطبيقات على الهواتف المحمولة مثل “صليل الصوارم” التي تؤثر على الأطفال والشباب.
بالرغم من تشكيل التحالف الدولى لمواجهة التنظيم عسكرياً والذى يتكون من حوالى 50 دولة إلا إنه لا يمكن أن يتم القضاء على داعش باستخدام الأساليب العسكرية فقط، فضرب التنظيم في مكان لا يحول دون ظهوره في مكان أخر، كما أن المواجهة العسكرية تكلفتها المادية والبشرية هائلة ، وأن أفكار التنظيم انتشرت بشكل كبير ولها تأثير بالغ على الكثير من الأفراد من الفئات العمرية المختلفة وخاصة الشباب الذي يعاني من الاغتراب، ولذلك لابد من مواجهة ثقافية وفكرية للتنظيم .تنظيم داعش يعتمد كثيرا على الاعلام ويسميه ب “الجهاد الإعلامى”.
وقد عرض د/شريف درويش اللبان – وكيل كلية الإعلام جامعة القاهرة ورئيس وحدة الاعلام بالمركز العربى للبحوث- ورقة بحثية بعنوان الإستراتيجية الإعلامية والثقافية لمواجهة تنظيم داعش وحدد بعض الأليات التى يراها فعالة فى مواجهة الإستراتيجية الإعلامية لتنظيم داعش أهمها[99]:
تفكيك البنية الإتصالية والإعلامية للتنظيم.
عدم الوقوع فى فخ الترويج الإعلامى للتنظيم.
تبنى استراتيجية للمواجهة الالكترونية لتنظيم داعش من خلال تدشين مواقع إلكترونية لمواجهة فكر التنظيم وإطلاق “كتائب الحق” من الدعاة الشباب المستنيرين لمواجهة “كتائب الباطل” الداعشية على شبكات التواصل الاجتماعى.
إنشاء قنوات فضائيه ومحطات إذاعية إسلامية بلغات مختلفة موجهة إلى أوروبا لنشر الفكر الاسلامى.
ولقد أشار العقيد حاتم جابر خبير مقاومة الارهاب الدولى إلى أن طرق مواجهة داعش تتمثل فى رفع الوعى الثقافى الدينى فى المجتمع ومراقبة الإعلام المسموع ومواجهته بحزم حفاظا على وحدة الوطن وإصدار قانون مكافحة الارهاب[100]
لقد رأت الأردن أن التركيز على المواجهة الأمنية وحدها لاتكفى وإنما يجب ان تمتد المواجهة على كافة الأصعدة وأن تشمل فى البداية الجانب الثقافى من خلال العمل على مقاومة الفكر الجهادى بالفكر المعتدل الوسطى وإجراء تحليل ثقافى معمق لظاهرة الارهاب[101]. كما سعت وزارات الأوقاف فى مصر والكويت والأردن إلى تكوين جبهة عربية فكرية قوية صلبة عمادها وزارات الأوقاف والشؤون الاسلامية العربية لمواجهة الإرهاب و تبادل الخبرات والعلم والدعاه عبر المؤسسات الدينية الرسمية وفى هذا تأكيد على فكرة المواجهة الثقافية.
لقد أصبح التنظيم  يمتلك مقومات قيام الدولة ولا ينقصه سوى ترسيم الحدود والإعتراف الدولى بها، ماذا يحدث إذا تم الإعتراف الدولى بتنظيم الدولة الاسلامية “داعش”؟
قائمة المراجع :
المراجع باللغة العربية:
أولاً الكتب:
أمين الساعاتى، الأمن القومى العربي “صيغة مناسبة للدخول في القرن21”،(القاهرة،المركز السعودى للدراسات الاستراتيجية،1993)
دلال محمود، مقرر الدراسات الاستراتيجية، الفرقة الثالثة، العام الجامعى 2014- 2015.
عبدالعزيز حسين الصويغ، الأمن القومى العربي “رؤية مستقبلية”، (الجيزة، أوراق النشر، 1991)
عبدالمنعم المشاط، الاطار النظري للأمن القومى العربي، تحرير: عبدالمنعم المشاط، الأمن القومى العربي العربي:أبعاده ومتطلباته، ( القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية،1993)
مصطفى علوى، قضايا دولية معاصرة، ( الجيزة، دار الزعيم، 2015)
نورهان الشيخ، نظرية السياسة الخارجية، (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2014)
يسرى العزباوى وأخرون، داعش: دراسات في بنية التنظيم، الطبعة الأولى،(القاهرة، مركز العربي للبحوث والدراسات)
ثانياً: الرسائل:
صلاح عبدالله على الوادية، أثر التغير في تفاعلات مصر والسعودية وسوريا على الأمن القومى العربي(1989 – 2008)، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2010.
رانيا محمود إبراهيم عبدالرحيم، الاستراتيجية الامريكية في المنطقة العربية والامن القومى العربي (2001- 2004)، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة، 2012.
محمد فريد ابراهيم موسى، حروب الجيل الرابع في الاستراتيجية الأمريكية بالشرق الأوسط بالتطبيق على مصر، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 2015.
ثالثاً:الدوريات:
أحمد عاطف، الأمن الجماعى: كيف تتجاوز الدول العربية عوائق تأسيس “قوة عسكرية مشتركة”؟، مجلة حالة الاقليم، العدد15، مارس 2015
أحمد يوسف أحمد، مدخل إلى قراءة إجمالية في المشهد العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، 2015.
أندرية بليانى، مابعد الدولة الاسلامية: مستقبل تنظيم “داعش” في منطقة المشرق العربي، حالة الاقليم، عدد10، أغسطس 2014.
رابحة سي علام& محمود حمدى أبو القاسم، الحرب الأهلية السورية “اختلال التوازنات بالمشرق العربي”، كراسات استراتيجية، العدد253، يونيو2015.
شادى عبدالوهاب، الحروب غير المتماثلة وأثرها على الاستراتيجية العسكرية، مجلة السياسة الدولية، العدد200، إبريل 2015.
عزت عبدالواحد، تأصيل نظرى:مقومات وسياسات الأمن القومى العربي، مجلة السياسة الدولية، العدد197، يويو 2014
عماد علو، الاستراتيجية القتالية لتنظيم داعش، مجلة السياسة الدولية، العدد 199، يناير2015.
كمال حبيب، العالم في مواجهة توحش داعش..قراءة في مواقف القوى الاقليمية والدولية، أفاق سياسية، العدد 10، 2010.
محمد أنيس سالم، الدول العربية في مواجهة خطر”داعش”، مجلة السياسة الدولية، العدد199، يناير 2015.
محمد مجاهد الزيات، تقسيم محتمل: السيناريوهات التالية في منطقة المشرق العربي، مجلة اتجاهات الأحداث، العدد الاول، أغسطس 2014.
هدى رؤوف، الحرب الهجينة: تكتيكات القتال “المتداخلة” للتنظيمات المسلحة في المنطقة، مجلة اتجاهات الأحداث، العدد 6، يناير 2015.
رابعاً:مواقع الكترونية :
أبشع 10جرائم لداعش، الشبكة الاخبارية RT، 4/12/2015، متاح على http://www.arabic.rt.com، تاريخ الدخول 18/4/2016
أحمد شعيشع، الشرق الأوسط: الجيل الرابع من الحروب، مؤسسة فكر، 10/12/2014، متاح على http://www.fekr-online.com ، تاريخ الدخول 3/3/2016
أحمد عزالدين، الجيل الرابع من الحروب، جريدة الوطن، 2/3/2013، متاح على http://www.elwatannews.com ، تاريخ الدخول 27/2/2015
أخبار: الصيد يعلن انضمام تونس للتحال الدولى ضد داعش، موقع الاخباري DW، متاح على http://www.dw.com، تاريخ الدخول 13/4/2016
اشرف عبدالعزيز، الخطر الطائفى: الارتداءات المحتملة لتنظيم داعش على دول الخليج، مجلة السياسة الدولية، بدون تاريخ، متاح على الرابط التالى: http://www.siyassa.org.eg، تاريخ الدخول 7/2/2016
أمجد المنيف، ما الفرق بين القاعدة وداعش؟، جريدة الرياض، 26/11/2015، متاح على http://www.alriyadh.com ، 7/4/2016
إياد نصر، اجتماع جدة 11سبتمبر..حشد الزمان والمكان لمواجهة داعش، موقع الخليج أون لاين ، 11/9/2014،متاح على http://www.alkhaleejonline.net، تاريخ الدخول 18/4/2016
بدون مؤلف، استراتيجية الحرب الامريكية غير النظامية:الميليشيات الجديدة في العالم!، مجلة العصر، 4/2/2009، متاح على http://www.alasr.Mag
بدون مؤلف، بإيجاز: ما هي التهديدات التى تواجهه الأمن القومى العربي، جريدة الشروق التونسية، 17/1/2016، متاح على الرابط التالى: http://www.alchourouk.com، تاريخ الدخول 14/2/2016
تداعيات اجتياح داعش لمدينة الموصل، موقع DW الأخباري، متاح على http://www.DW.com ، تاريخ الدخول 20/4/2016.
تشارلز ليستر، تحديد معالم الدولة الاسلامية، مركز بروكنجز بالدوحة، ديسمبر 2014، متاح على http://www.brookings.edu/doha ، ص5.
تقرير عن المجاهدات الجدد: لماذا تنضم النساء إلى تنظيم داعش، مركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية، 28/12/2014، متاح على http://www.rcssmideast.org، تاريخ الدخول 15/3/2016.
تقرير معلومات: التحالف الدولى..من هم وما دوافعهم؟، مركز الخليج العربي، متاح على http://www.gulfstudies.info، تاريخ الدخول 18/4/2016
تنظيم الدولة الاسلامية، تقريرعلى موقع الجزيرة، متاح على http://www.aljazeera.net
جاك جوزيف أوسي، الحرب اللامتماثلة … الجيل الرابع من الحروب، 2015، متاح على http://www.islamdaily.org
حاتم عزالدين، الترغيب ودورات غسيل المخ والخطف.. وسائل «داعش» لتجنيد الأطفال، جريدة المدينة، 27/5/2015، متاح على http://www.al-madina.com، تاريخ الدخول 10/4/2016.
خضير عباس النداوى، تنظيم الدولة الاسلامية في العراق: الحقيقة الغائبة، أراء حول الخليج، متاح على http://www.araa.sa
داعش ليبيا يبث فيديو ذبح الأقباط المصريين، موقع العربية، 15/2/2015، متاح على http://www.alarabiya.net، تاريخ الدخول 17/4/2016
دلشاد عبدالله، البشمركة.. في مواجهة داعش، جريدة الشرق الاوسط ، 20/8/2014، متاح على http://www.awsat.com ، تاريخ الدخول 20/4/2016
رشا يوسف، الجيل الرابع من حروب غير نمطية، المرصد المصري،18/2/2016، متاح على http://www.marsdmasry.com ، تاريخ الدخول 4/3/2016
زهير جمعة المالكى، داعش: الاستراتيجية العسكرية، الحوار المتمدن، 23/5/2015، متاح على http://www.ahewar.org، تاريخ الدخول 13/3/2016
سحب ” دابق” مجلة تنظيم ” الدولة الاسلامية” من البيع على الامازون،BBC بالعربي، 7/6/2015، متاح على الرابط التالى: http://www.bbc.com/arabic
سعد محيو، ظاهرة “داعش” مرشحة للتضخم والتصاعد، الدليل السويسري، 12/10/2014، متاح على http://www.swissinfo.ch، 21/3/2016
سماح عاشور، ما معنى ” الجيل الرابع من الحروب” ، جريدة الدستور، 23/2/2015، متاح على http://www.dostor.org ، تاريخ الدخول 27/2/ 2016
سميحة عبدالحليم، التحالف الدولى..في مواجهة داعش، موقع أخبار مصر، 14/10/2014، متاح على http://www.egynews.net، تاريخ الدخول 14/4/2016
صبر درويش، “داعش” النسخة الأكثر تطرفاً للإسلام، مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية،14/9/2014، متاح على http://www.drsc-sy.org ، تاريخ الدخول 10/4/2016
عبدالغفار الديوانى، الدور والاشكاليات: التحالف الدولى لمواجهة داعش، مركز العربي للبحوث والدراسات، 25/9/2014، متاح على http://www.acrseg.org  ،  تاريخ الدخول 18/4/2016
عبدالوهاب الجندى، جرائم داعش عرض مستمر، اليوم السابع، 13/8/2015، متاح على http://www.youm7.com، تاريخ الدخول 26/4/2016
عبطان المجال، هيكل “داعش” التنظيمي.. وتوزيع المهام بين قادته، موقع العربية الحدث، 10/11/2014، متاح على http://www.net ، تاريخ الدخول 12/4/2016.
علاء اللامى، نقاط الضعف والقوة في عقيدة داعش القتالية، موقع الأخبار، بدون تاريخ، متاح على http://www.al_akhbar.com، تاريخ الدخول 23/3/2016
على الطالقانى، داعش…سر القوة والضعف، شبكة النبأ المعلوماتية، 26/5/2015، متاح على http://www.annabaa.org ، تاريخ الدخول12/4/2016.
عمرو عكاشة، حروب الجيل الرابع والأمن القومي المصرى، جريدة الوفد، 30/1/2014، متاح على الرابط التالى : http://www.alwafd.org ، تاريخ الدخول 8/2/2016
قصي طارق، الارهاب “داعش”والحروب الاعلامية، الحوار المتمدن، 26/6/2014، متاح على http://www.ahewar.org، تاريخ الدخول 26/3/2016
كرارأبو ناصر، تبدل الأولويات: محصلة التراجع الأمريكي في الشرق الأوسط، مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، 16/1/2016، متاح على الرابط التالى: http://www.mcsr.net، تاريخ الدخول 9/2/2016
كيف اختلف تنظيم الدولة الاسلاميةعن القاعدة؟، تقرير في BBC بالعربي، 10/6/2015، متاح على  http://www.bbc.com، 7/4/2016
ماجد كيالى، التحالفات ضد داعش ..إلى أين تقود المنطقة؟، موقع الجزيرة، متاح على http://www.aljazeera.net، تاريخ الدخول 17/4/2016
محمد بدري عيد، داعش وأمن الخليج: من تهديد محتمل إلى خطر داهم، مركز الجزيرة للدراسات، 8/7/2015، متاح على http://www.aljazeera.net، تاريخ الدخول 17/4/2016.
محمد عز العرب، تحولات الصراعات الداخلية المسلحة بعد الثورات في الشرق الأوسط، تحرير: محمد عبدالله يونس، مسارات متشابكة: إدارة الصراعات الداخلية المعتمدة في الشرق الأوسط، مركز الاقليمي للدراسات الاسترتيجية، 2015، متاح على الرابط التالى: http://www.rcssmideast.org ، تاريخ الدخول 10/2/2016
محمد مجاهد الزيات، العلاقات العربية – العربية بعد الثورات…التحديات والملامح الجديدة، موقع العربية، 9/5/2013، متاح على الرابط التالي: http://www.alarabiya.net، تاريخ الدخول 14/2/2016
مروة مدحت، أمين عام اتحاد الأثريين العرب:فقد نحو 50% من أثار سوريا والعراق على يد داعش، جريدة الوطن، 23/3/2016، متاح على http://www.elwatannews.com، تاريخ الدخول 16/4/2016.
مصادر تمويل “داعش” غير النفطية في الفايننشال تايمز، BBC بالعربي، 15/12/2014، متاح على http://www.bbc.com/arabic، تاريخ الدخول 10/4/2016
الموقع الرسمى لتنيظيم الدولة الاسلامية “ولاية البركة”
الموقع الرسمى لجامعة الدول العربية، متاح على http://www.lasportal.org
هانى الأعصر، الحرب المصرية على داعش وتعقيدات الوضع الليبي، جريدة الاهرام، 2/3/2015، متاح على http://www.ahram.org.eg، تاريخ الدخول 20/4/2016
هايدي عصمت كارس، عقلية التوحش: الخلافة الرقمية… جذور داعش واستراتيجياته الالكترونية، مركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية،8/12/2015، متاح على الرابط التالى: http://www.rcssmideast.org، تاريخ الدخول 9/2/2016
هدى رشوان ومحمود حسونة، طرق ساهمت في جذب الشباب للانضمام لـ”داعش”، بوابة الوطن الالكترونية، 20/10/2014، متاح على الرابط التالى http://www.elwatannews.com، تاريخ الدخول 10/4/2016.
هشام الهاشمى، داعش تراجع في التكتيك والاستراتيجية، موسوعة الغد، 7/1/2016، متاح على http://www.alghadpress.com، تاريخ الدخول 12/4/2016.
ياسمين حبيب، داعش مغول العصر:أحرقوا الكتب وحطموا الاثار وهدموا المساجد، جريدةالوطن، 26/2/2015، متاح على http://www.elwatannews.com، تاريخ الدخول 16/4/2016.
يحي اليحياوى، الانترنت كفضاء للحروب الافتراضية القادمة، مركز الجزيرة للدراسات، 22/1/2014، متاح على http://www.aljazeera.net، تاريخ الدخول 1/4/2016.
المراجع الاجنبية:
Andrew Engle, the Islamic state’s expansion in Libya, The Washington institute, 11/2/2015, Available at: http://www.washingtioninstitute.org, 17/4/2016
Antulio Echevarria II, Fourth generation and other Myths, Strategic Studies Institute, November 2005, available at: http://www.StrategicStudiesInstitute.army.mil
Cole Bunzel& Bernard Haykel, Anew Caliphate?, project-syndicate, 10/7/2014, available at: http://www.project_syndicate.org, 26/3/2016
Javier Solana, the middle east balancing act, project-syndicate, 17/6/2014, available at: http://www.project-cyndicate.org, 23/3/2016
Jeffery White, ISIS,Iraq& the war in Syria :Military outlook, The Washington institute, 19/6/2014, available at: http://www.washingtoninstitute.org, 15/4/2015.
Mathew Levitt, The Islamic state’s backdoor banking, the Washington institute24/3/2015, available at: http://www.washingtoninstitute.org, 10/3/2016
, How do ISIS terrorists finance their attacks?, the Washington institute, 18/11/2015, available at: http://www.washingtoninstitute.org, 8/4/2016
Thomas X.Hammes, Insurgency: Modern warfare Evolves into a fourth generation, Strategic Fourm, January 2005, available at: http://www.ndu.edu
William j.Hartman, globalization and asymmetrical warfare, April2002, Air command and staff college, Air university, available at: http://www.au.af.mil
William S.lind and Others, the changing face of war: into the fourth generation, Marine corps Gazette, October 1989, available at: http://wwww.globalguerrillos.Typeped.com
William s.lind, understanding fourth generation war, Military Review, September_ October 2004, available at http://www.questia.com
[1] Antulio J. Echevarria II, FOURTH-GENERATION WAR AND OTHER MYTHS, StrategicStudiesInstitute, November 2005, available at: http://www.StrategicStudiesInstitute.army.mil
[2] عمرو عكاشة، حروب الجيل الرابع والأمن القومي المصرى، جريدة الوفد، 30/1/2014، متاح على الرابط التالى : http://www.alwafd.org ، تاريخ الدخول 8/2/2016
[3] كرار أبو ناصر، تبدل الأولويات: محصلة التراجع الأمريكي في الشرق الأوسط، مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية،  16/1/2016، متاح على الرابط التالى: http://www.mcsr.net، تاريخ الدخول 9/2/2016
[4] محمد عز العرب، تحولات الصراعات الداخلية المسلحة بعد الثورات في الشرق الأوسط، تحرير: محمد عبدالله يونس، مسارات متشابكة: إدارة الصراعات الداخلية المعتمدة في الشرق الأوسط، ( مركز الاقليمي للدراسات الاسترتيجية، القاهرة، 2015 )
[5] هايدي عصمت كارس، عقلية التوحش: الخلافة الرقمية… جذور داعش واستراتيجياته الالكترونية، مركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية،8/12/2015، متاح على الرابط التالى: http://www.rcssmideast.org، تاريخ الدخول 9/2/2016
[6] اشرف عبدالعزيز، الخطر الطائفى: الارتداءات المحتملة لتنظيم داعش على دول الخليج، مجلة السياسة الدولية، بدون تاريخ، متاح على الرابط التالى: http://www.siyassa.org.eg، تاريخ الدخول 7/2/2016
[7]هاني الاعصر، الحرب المصرية على داعش وتعقيدات الوضع الليبي، مركز الاهرام  للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2/3/2015،  متاح على http://www.ahram.org.eg، تاريخ الدخول 30/10/2015
[8] مقابلة مع دكتور دلال محمود، 8/2/2016
[9] محمد مجاهد الزيات، العلاقات العربية – العربية بعد الثورات…التحديات والملامح الجديدة، موقع العربية، 9/5/2013، متاح على الرابط التالي: http://www.alarabiya.net، تاريخ الدخول 14/2/2016
[10] المرجع السابق
[11] بدون مؤلف، بإيجاز: ما هي التهديدات التى تواجهه الأمن القومى العربي، جريدة الشروق التونسية، 17/1/2016، متاح على الرابط التالى: http://www.alchourouk.com، تاريخ الدخول 14/2/2016
[12] محمد أنيس سالم، مرجع سابق، ص 103، 104
[13] أحمد عاطف، الأمن الجماعي: كيف تتجاوز الدول العربية عوائق تأسيس “قوة عسكرية مشتركة”؟، مجلة حالة الإقليم، العدد15، مارس 2015
[14] دلال محمود، مقرر الدراسات الاستراتيجية بالفرقة الثالثة ، العام الجامعي 2014- 2015
[15]William s.lind, understanding fourth generation war, Military Review, September_ October 2004, available at http://www.questia.com
[16] أحمد عزالدين، الجيل الرابع من الحروب، جريدة الوطن، 2/3/2013، متاح على http://www.elwatannews.com  ، تاريخ الدخول 27/2/2015
[17] رشا يوسف، الجيل الرابع من حروب غير نمطية، المرصد المصري،18/2/2016، متاح على http://www.marsdmasry.com ،  تاريخ الدخول 4/3/2016
[18]Antulio  j.Echevarria II, Fourth generation and other Myths, Strategic Studies Institute, November 2005, available at: http://www.StrategicStudiesInstitute.army.mil
[19] جاك جوزيف أوسي، الحرب اللامتماثلة … الجيل الرابع من الحروب، 2015، متاح على http://www.islamdaily.org
[20] أحمد عزالدين، مرجع سبق ذكره
[21]  Thomas X.Hammes, Insurgency: Modern warfare Evolves into a fourth generation, Strategic Fourm, January 2005, available at: http://www.ndu.edu
[22]  William S.lind and Others, the changing face of war: into the fourth generation, Marine corps Gazette, October 1989, available at: http://wwww.globalguerrillos.Typeped.com
[23] William j.Hartman, globalization and asymmetrical warfare, April2002,  Air command and staff college, Air university, available at: http://www.au.af.mil
[24] أحمد شعيشع، الشرق الأوسط: الجيل الرابع من الحروب، مؤسسة فكر، 10/12/2014، متاح على  http://www.fekr-online.com ، تاريخ الدخول 3/3/2016
[25] محمد فريد إبراهيم موسى، حروب الجيل الرابع في الاستراتيجية الامريكية بالشرق الاوسط بالتطبيق على مصر، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2015
[26] سماح عاشور، ما معنى ” الجيل الرابع من الحروب” ، جريدة الدستور، 23/2/2015، متاح على http://www.dostor.org
تاريخ الدخول 27/2/2016
[27] بدون مؤلف، استراتيجية الحرب الامريكية غير النظامية:الميليشيات الجديدة في العالم!، مجلة العصر، 4/2/2009، متاح على http://www.alasr.Mag
[28] مصطفى علوى، قضايا دولية معاصرة، ( الجيزة، دار الزعيم، 2015)، ص164، 165.
[29] عبدالمنعم المشاط، الاطار النظري للأمن القومى العربي، تحرير: عبدالمنعم المشاط، الأمن القومى العربي: أبعاده ومتطلباته، (معهد البحوث والدراسات العربية، 1993)، ص21
[30] نورهان الشيخ، نظرية السياسة الخارجية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 2014
[31] صلاح عبدالله على الوادية، أثر التغير في تفاعلات مصر والسعودية وسورية على الأمن القومى العربي (1989 – 2008)، رسالة ماجستير، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 2010، ص 19, 20
[32] عزت عبدالواحد، تأصيل نظري: مقومات وسياسات الأمن القومى، السياسة الدولية، العدد 197، يوليو 2014، ص 33- 35
[33] نورهان الشيخ، مرجع سبق ذكره.
[34] أمين الساعاتى ، الأمن القومى العربي “صيغة مناسبة للدخول في القرن 21، (القاهرة، المركز السعودى للدراسات الاستراتيجية، 1993)، ص21.
[35] عبدالعزيز حسين الصويغ، الأمن القومى العربي “رؤية مستقبلية“، (الجيزة، أوراق النشر، 1991)،ص28
[36] أحمد يوسف أحمد، مدخل إلى قراءة إجمالية في المشهد العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، 2015.
[37] محمد مجاهد الزيات،العلاقات العربية- العربية بعد الثورات.. التحديات والملامح الجديدة، موقع العرية، 9/5/2013،متاح على الرابط التالي:http://www.alarabiya.net، تاريخ الدخول 14/2/2016.
[38] المرجع السابق
[39] بدون مؤلف، بإيجاز: ما هي التهديدات التى تواجهه الأمن القومى العربي، جريدة الشروق التونسية، 17/1/2016، متاح على الرابط التالى: http://www.alchourouk.com، تاريخ الدخول 14/2/2016
[40] أحمد يوسف أحمد، مرجع سابق.
[41] أحمد عاطف، الأمن الجماعي: كيف تتجاوز الدول العربية عوائق تأسيس “قوة عسكرية مشتركة”؟، مجلة حالة الإقليم، العدد15، مارس 2015
[42] تشارلز ليستر، تحديد معالم الدولة الاسلامية، مركز بروكنجز بالدوحة، ديسمبر 2014، متاح على http://www.brookings.edu/doha ، ص5.
[43] خضير عباس النداوى، تنظيم الدولة الاسلامية في العراق: الحقيقة الغائبة، أراء حول الخليج، متاح على http://www.araa.sa
[44] المرجع السابق.
[45] Cole Bunzel& Bernard Haykel, Anew Caliphate?, project-syndicate, 10/7/2014, available at: http://www.project_syndicate.org, 26/3/2016
[46] تنظيم الدولة الاسلامية، تقريرعلى موقع الجزيرة، متاح على http://www.aljazeera.net
[47] خضير عباس النداوي، مرجع سبق ذكره.
[48] Javier Solana, the middle east balancing act, project-syndicate, 17/6/2014, available at: http://www.project-cyndicate.org, 23/3/2016
[49] سعد محيو، ظاهرة “داعش” مرشحة للتضخم والتصاعد، الدليل السويسري، 12/10/2014، متاح على http://www.swissinfo.ch، 21/3/2016
[50] كيف اختلف تنظيم الدولة الاسلاميةعن القاعدة؟، تقرير في BBC  بالعربي، 10/6/2015، متاح على  http://www.bbc.com، 7/4/2016
[51] المرجع السابق.
[52] أمجد المنيف، ما الفرق بين القاعدة وداعش؟، جريدة الرياض، 26/11/2015، متاح على http://www.alriyadh.com ، 7/4/2016
[53] Cole Bunzel & Bernaed Haykel, Op. Cit.
[54] صبر درويش، “داعش” النسخة الأكثر تطرفاً للإسلام، مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية،14/9/2014، متاح على http://www.drsc-sy.org ، تاريخ الدخول 10/4/2016
[55] مصادر تمويل “داعش” غير النفطية في الفايننشال تايمز، BBC بالعربي، 15/12/2014، متاح على http://www.bbc.com/arabic، تاريخ الدخول 10/4/2016
[56] Matthew Levitt, How do ISIS terrorists finance their attacks?, the Washington institute, 18/11/2015, available at: http://www.washingtoninstitute.org, 8/4/2016
[57] Mathew Levitt, The Islamic state’s backdoor banking, the Washington institute24/3/2015, available at: http://www.washingtoninstitute.org, 10/3/2016
[58] شريف اللبان، الاستراتيجية الاعلامية والثقافية لمواجهة تنظيم داعش، تحرير:يسري العزباوى، داعش “دراسات في بنية التنظيم”، المركز العربي للبحوث والدراسات،القاهرة، ص43
[59] يحي اليحياوى، الانترنت كفضاء للحروب الافتراضية القادمة، مركز الجزيرة للدراسات، 22/1/2014، متاح على http://www.aljazeera.net، تاريخ الدخول 1/4/2016
[60] الموقع الرسمى لتنيظيم الدولة الاسلامية “ولاية البركة”
[61] سحب ” دابق” مجلة تنظيم ” الدولة الاسلامية” من البيع على الامازون،BBC  بالعربي، 7/6/2015، متاح على الرابط التالى: http://www.bbc.com/arabic
[62] قصي طارق، الارهاب “داعش”والحروب الاعلامية، الحوار المتمدن، 26/6/2014، متاح على http://www.ahewar.org، تاريخ الدخول 26/3/2016
[63] هدى رؤوف، الحرب الهجينة: تكتيكات القتال”المتداخلة” للتنظيمات المسلحة في المنطقة، اتجاهات الأحداث، العدد6، يناير  2015، ص33
[64] علاء اللامى، نقاط الضعف والقوة في عقيدة داعش القتالية، موقع الأخبار، بدون تاريخ، متاح على http://www.al_akhbar.com، تاريخ الدخول 23/3/2016
[65] عماد علو، الاستراتيجية القتالية لتنظيم داعش، مجلة السياسة الدولية، العدد 199، يناير2015، ص14، 15
[66] زهير جمعة المالكى، داعش: الاستراتيجية العسكرية، الحوار المتمدن، 23/5/2015، متاح على http://www.ahewar.org، تاريخ الدخول 13/3/2016
[67] حاتم عزالدين، الترغيب ودورات غسيل المخ والخطف.. وسائل «داعش» لتجنيد الأطفال، جريدة المدينة، 27/5/2015، متاح على http://www.al-madina.com، تاريخ الدخول 10/4/2016.
[68] هدى رشوان ومحمود حسونة، طرق ساهمت في جذب الشباب للانضمام لـ”داعش”، بوابة الوطن الالكترونية، 20/10/2014، متاح على الرابط التالى http://www.elwatannews.com، تاريخ الدخول 10/4/2016.
[69] تقرير عن المجاهدات الجدد: لماذا تنضم النساء إلى تنظيم داعش، مركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية، 28/12/2014، متاح على http://www.rcssmideast.org، تاريخ الدخول 15/3/2016.
[70] المرجع السابق.
[71] عبطان المجال، هيكل “داعش” التنظيمي.. وتوزيع المهام بين قادته، موقع العربية الحدث، 10/11/2014، متاح على http://www.alarabiya.net ،  تاريخ الدخول 12/4/2016.
[72] على الطالقانى، داعش…سر القوة والضعف، شبكة النبأ المعلوماتية، 26/5/2015، متاح على http://www.annabaa.org ، تاريخ الدخول12/4/2016.
[73] هشام الهاشمى، داعش تراجع في التكتيك والاستراتيجية، موسوعة الغد، 7/1/2016، متاح على http://www.alghadpress.com، تاريخ الدخول 12/4/2016.
[74] المرجع السابق.
[75][75] كمال حبيب، العالم في مواجهة توحش داعش..قراءة في مواقف القوى الاقليمية والدولية، أفاق سياسية، العدد 10، 2010، ص52، 53
[76] المرجع السابق.
[77] Jeffery White, ISIS,Iraq& the war in Syria :Military outlook, The Washington institute, 19/6/2014, available at: http://www.washingtoninstitute.org, 15/4/2015.
[78] تداعيات اجتياح داعش لمدينة الموصل، موقع DW الأخباري، متاح على  http://www.DW.com ، تاريخ الدخول 20/4/2016.
[79] دلشاد عبدالله، البشمركة.. في مواجهة داعش، جريدة الشرق الاوسط ، 20/8/2014، متاح على http://www.awsat.com ، تاريخ الدخول 20/4/2016
[80] رابحة سي علام& محمود حمدى أبو القاسم، الحرب الأهلية السورية “اختلال التوازنات بالمشرق العربي”، كراسات استراتيجية، العدد253، يونيو2015، ص12، 13.
[81] مروة مدحت، أمين عام اتحاد الأثريين العرب:فقد نحو 50% من أثار سوريا والعراق على يد داعش، جريدة الوطن، 23/3/2016، متاح على http://www.elwatannews.com، تاريخ الدخول 16/4/2016.
[82] ياسمين حبيب، داعش مغول العصر:أحرقوا الكتب وحطموا الاثار وهدموا المساجد، جريدة الوطن، 26/2/2015، متاح على http://www.elwatannews.com، تاريخ الدخول 16/4/2016.
[83] Andrew Engle, the Islamic state’s expansion in Libya, The Washington institute, 11/2/2015, Available at: http://www.washingtioninstitute.org, 17/4/2016
[84] Ibid.
[85] داعش ليبيا يبث فيديو ذبح الأقباط المصريين، موقع العربية، 15/2/2015، متاح على http://www.alarabiya.net، تاريخ الدخول 17/4/2016
[86] هانى الأعصر، الحرب المصرية على داعش وتعقيدات الوضع الليبي، جريدة الاهرام، 2/3/2015، متاح على http://www.ahram.org.eg، تاريخ الدخول 20/4/2016
[87] محمد بدري عيد، داعش وأمن الخليج: من تهديد محتمل إلى خطر داهم، مركز الجزيرة للدراسات، 8/7/2015، متاح على http://www.aljazeera.net، تاريخ الدخول 17/4/2016.
[88] أبشع 10جرائم لداعش، الشبكة الاخبارية RT، 4/12/2015، متاح على http://www.arabic.rt.com، تاريخ الدخول 18/4/2016
[89] عبدالوهاب الجندى، جرائم داعش عرض مستمر، اليوم السابع، 13/8/2015، متاح على http://www.youm7.com، تاريخ الدخول 26/4/2016
[90] عبدالغفار الديوانى، الدور والاشكاليات: التحالف الدولى لمواجهة داعش، مركز العربي للبحوث والدراسات، 25/9/2014، متاح على  http://www.acrseg.org  ،  تاريخ الدخول 18/4/2016
[91] تقرير معلومات: التحالف الدولى..من هم وما دوافعهم؟، مركز الخليج العربي، متاح على http://www.gulfstudies.info، تاريخ الدخول 18/4/2016
[92] المرجع السابق.
[93] سميحة عبدالحليم، التحالف الدولى..في مواجهة داعش، موقع أخبار مصر، 14/10/2014، متاح على http://www.egynews.net، تاريخ الدخول 14/4/2016
[94] أخبار: الصيد يعلن انضمام تونس للتحال الدولى ضد داعش، موقع الاخباري DW، متاح على http://www.dw.com، تاريخ الدخول 13/4/2016
[95] ماجد كيالى، التحالفات ضد داعش ..إلى أين تقود المنطقة؟، موقع الجزيرة، متاح على http://www.aljazeera.net، تاريخ الدخول 17/4/2016
[96] إياد نصر،اجتماع جدة 11سبتمبر..حشد الزمان والمكان لمواجهة داعش، موقع الخليج أون لاين، 11/9/2014، متاح على http://www.alkhaleejonline.net، تاريخ الدخول 18/4/2016
[97] ماجد كيالى، مرجع سبق ذكره.
[98] الموقع الرسمى لجامعة الدول العربية، متاح على http://www.lasportal.org
[99]-ندوة المركز العربى : تشريح اقتصادى… ثقافى..سياسي لتنظيم داعش, بوابة الحركات الاسلامية,18-1-2015,http://www.islamist-movements.com/26124
[100]– حمدى احمد, خبير أمنى يطرح طرق لمواجهة تنظيم داعش , جريدة الوفد ,2014, متاح على http://alwafd.org، تاريخ الدخول 16/4/2014
[101]–  الاردن يحصن نفسه عسكريا وثقافيا لمواجه داعش, جريدة العرب,19/1/2015، متاح على http://www.alarab.co.uk، تاريخ الدخول 25/4/2016
طباعة