|
تسارعت التطورات علي المسار الفلسطيني الإسرائيلي بأكثر مما كان متوقعا، فقد ضغطت الإدارة الأمريكية من أجل بدء مفاوضات غير مباشرة لمدة معينة، تتحول بعدها إلي مفاوضات مباشرة. وعلي خلفية الضغوط الأمريكية والمقاومة الإسرائيلية، شهدت علاقات البلدين توترات غير مسبوقة منذ عقود طويلة.
وفي مسعاها لتحقيق الرؤية التي عبر عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والتي تقول إن الدولة الفلسطينية المستقلة مصلحة للأمن القومي الأمريكي، جري العمل مع الحكومة الفلسطينية، بقيادة سلام فياض، من أجل وضع أسس الدولة الفلسطينية المستقلة علي أرض الواقع. في الوقت نفسه، بدأت صورة إسرائيل لدي الرأي العام الدولي في التغير لترتسم الملامح الأقرب إلي الواقع، باعتبارها دولة احتلال تمارس أعمال القتل والإرهاب ضد شعب أعزل، وترفض التجاوب مع القانون الدولي وترتكب جرائم الحرب، وربما الجرائم بحق الإنسانية، وهو ما تجسد في العدوان علي 'أسطول الحرية' الذي حاول كسر الحصار علي غزة.
ويبدو واضحا أن القضية الفلسطينية تشهد تطورات مهمة للغاية علي طريق إقامة الدولة من خلال المفاوضات. وإذا لم يتحقق ذلك، فإن عقد مؤتمر دولي للسلام أو استصدار قرار من مجلس الأمن بإقامة هذه الدولة بدا احتمالا مطروحا بقوة مع انتصاف عام 2010 .
عموما، توصف العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية بأنها علاقات تحالف إستراتيجي، ويتخذ بعض دارسي الأحلاف الدولية من هذه العلاقات مثالا علي التحالف الواقعي دون اتفاق مكتوب. فهناك تعهد أمريكي بأمن إسرائيل وتفوقها النوعي علي كافة جيرانها. ووفق هذه العلاقة، يسمح لإسرائيل بالاقتراب من مراكز معلومات، والحصول علي أسلحة أمريكية بتجهيزاتها التكنولوجية علي نحو لا يسمح لغيرها من الدول من خارج إطار التحالف الأطلسي (حلف الناتو). ولا تعني هذه العلاقات أن الرؤي متطابقة في كل القضايا، أو أن الاختلاف أو الخلاف غير وارد. علي العكس تماما، فالخلاف وارد وقد حدث أكثر من مرة، حيث تصرفت إسرائيل عدة مرات بعيدا عن واشنطن، وخارج إطار الحدود التي رسمتها السياسة الأمريكية. والدليل علي ذلك ضرب تل أبيب للسفينة الأمريكية 'ليبرتي'، حتي لا تحصل علي معلومات لا تريد لها إسرائيل الحصول عليها. أيضا، مررت تل أبيب تكنولوجيا عسكرية أمريكية متطورة إلي الصين الشعبية، علي عكس رغبة وإرادة واشنطن، بل إن تل أبيب سبق وأن تجسست علي واشنطن أكثر من مرة...(ملخص)
------------------ * خبير الشئون الإسرائيلية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.
|