|
وصلت مصر إلي مرحلة تفرض فيها كمية المياه محددات علي نموها الاقتصادي، فحصة الفرد من المياه تنخفض باستمرار، حيث تقدر الحصة الحالية بأقل من 800 م3/ الفرد/ العام، وهو رقم، حسب المعايير الدولية، يوازي 'حد الفقر المائي' لأية دولة. هذا الرقم يمكن أن ينحدر إلي 500 م3/الفرد/ السنة بحلول عام 2025، مما يشير إلي 'ندرة في المياه' في مصر. أما نوعية المياه، فإن المعطيات تشير إلي وجود هبوط سريع في نوعية المياه السطحية والجوفية.
وتشير الإحصاءات الواردة في تقرير التنمية البشرية، الصادر عام 2009 عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، إلي أن نسبة السكان المتمتعين بالحصول المستدام علي خدمات الصرف الصحي المحسن لم تتجاوز 70% من إجمالي السكان، وأن نسبة السكان المتمتعين بالحصول المستدام علي مصدر مياه محسنة قد بلغ 98% من إجمالي السكان بتقديرات العام المذكور نفسه.
وينطلق فهم وتحليل الاحتياجات المائية المصرية في الحاضر والمستقبل من تحليل منظومة الميزان المائي المصري، وينصرف مفهوم الميزان المائي إلي'تعيين كميات المياه الداخلة والخارجة لأي نظام مائي'. بعبارة أخري، يقصد بالميزان المائي 'عملية الموازنة والمقارنة بين إجمالي حجم الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية (المعروض من المياه) في فترة زمنية معينة، وبين إجمالي حجم الاحتياجات المائية اللازمة لسد مختلف الاحتياجات (الطلب علي المياه) خلال الفترة الزمنية نفسها.
يقصد بالموارد المائية إجمالي ما يتاح للدولة من مصادر المياه التقليدية وغير التقليدية في فترة زمنية معينة. وتتألف الموارد المائية التقليدية من: المصادر السطحية، وتشمل: الأمطار، والأنهار، والينابيع، والسيول، والوديان، والفيضانات. ثم هناك مصادر المياه الجوفية، سواء المتجددة، أو غير المتجددة.
أما الموارد المائية غير التقليدية، فتتألف من: تحلية مياه البحر، وتحلية المياه الجوفية المالحة، ومعالجة مياه الصرف الصحي والصرف الزراع.
ويأتي الميزان المائي في ثلاث حالات:
أ) حالة التوازن المائي (Water Balance): حينما يتعادل الطلب علي المياه مع حجم المعروض منها.
ب) حالة الوفرة المائية (Water surplus): حينما يكون حجم الموارد أكبر من حجم الاحتياجات.
ج) حالة الندرة المائية 'حالة الفجوة المائية'
(Water Deficit): حينما يكون حجم الموارد أقل من الحجم المطلوب للوفاء بالاحتياجات اللازمة...(ملخص)
------------------ * عضو المجلس المصري للشئون الخارجية.
|