|
فرض توقيع الاتفاق الإطاري للتعاون المائي في حوض النيل في 14 مايو 2010، من قبل خمس دول (إثيوبيا، أوغندا، تنزانيا، رواندا، كينيا)، التساؤل حول دوافع هذه الخطوة وتكلفتها بالنسبة لمستقبل التعاون.
ومع أن التوقيع سعي لإنهاء المفارقة التي حكمت المسار التفاوضي لأكثر من عشر سنوات، والمستندة لاعتبارات سياسية تفرض قيودا أمام التوصل لاتفاق جماعي، وبين متطلبات فنية وتنموية تقتضي التعاون، فإن محاولة فرض أمر واقع علي مصر والسودان، وتجاوز رؤيتهما وحقوقهما التاريخية، تفرض إعادة التساؤل حول مستقبل التعاون المائي في حوض النيل ، للتساؤل حول مدي حرص دول المنبع ورغبتها في استمرار مصر في معادلة التعاون.
فالحديث عن السيادة الوطنية، والمصلحة العليا، والحق في التنمية، ورفض الوصاية المصرية وحقوقها التاريخية، ورفض منهاجية التفاوض المصرية، قدمتها غالبية دول المنبع كمبررات وأهداف للدفاع عن رؤيتها ومنهاجها التفاوضي وتوقيع الاتفاق الإطاري.
والحقيقة أن التوقيع، الذي يبدو أنه خطوة استباقية من جانب الدول الموقعة، يعكس بوضوح تأثير الأبعاد السياسية وتغليبها علي باقي الأبعاد المرتبطة بالتعاون والاستقرار والتنمية في حوض النيل. تعكس هذه الخطوة أيضا الرؤية القاصرة بمحاولة حصر الخيارات المصرية والسودانية في مسارين فقط، هما: التوقيع والقبول بالرؤية التي تضمنها الاتفاق الإطاري، أو الخروج من مبادرة حوض النيل والاستسلام لما ستفرضه هذه الدول من تقسيم لحصص المياه.
وهو ما عبرت عنه بوضوح وزيرة المياه الأوغندية، جنيفر نامويانجو، بأن بنود الاتفاقية 'لن تتغير'، كما أعربت عن أسفها لرغبة مصر والسودان في الإبقاء علي الوضع القائم. وقالت إن البلدين 'سيتأكدان من صدقنا وجديتنا وإننا نبقي في أذهاننا أنه ينبغي ألا نواجه هاتين الدولتين'.
الخطوة الاستباقية بكل أبعادها تقود بدورها للتساؤل حول حدود مسئولية الأبعاد السياسية، مقارنة بباقي الأبعاد، عن عدم التوصل إلي اتفاق جماعي مؤسسي وقانوني لتنظيم التعاون المائي في منطقة حوض النيل.
الإجابة علي هذا التساؤل تفرض ضرورة طرح منهاجية التفاوض التي ارتكزت علي تباين واضح في الدوافع ووجهات النظر بين جانبين، أحدهما يمثله مصر والسودان، والآخر دول المنبع...(ملخص)
------------------ * خبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.
|