|
اهتمت النخبة الإيرانية الحاكمة ب-'مؤسسة السياسة الخارجية'، حيث تم تعزيز موقع هذه المؤسسة، وإجراء تغييرات بنيوية في استراتيجيتها منذ الأسابيع الأولي التي تلت فوز محمود أحمدي نجاد واعتلاءه الحكم في 2005 . أصدر مرشد الثورة الإسلامية في إيران، علي خامنئي، توجيها في ذلك الوقت بمنح الرئيس الأسبق ، هاشمي رفسنجاني، دور الإشراف الواسع علي السياسة الخارجية العامة. واستبدال بعشرات الدبلوماسيين القدماء وجوها جديدة وشابة، وإنشاء مركز جديد للتخطيط الاستراتيجي في وزارة الخارجية، لتحسين آلية اتخاذ القرارات، وجمع المعلومات، فضلا عن إنشاء مجلس المدراء العامين، ولجنة الدبلوماسية النووية.
يعكس هذا التغيير البنيوي اهتمام إيران بتنشيط سياستها الخارجية، بحثا عن دور أكبر علي المستويين الإقليمي والدولي. ومن هنا، سعت إيران إلي تنمية علاقاتها مع جميع الدول التي تتفق مع توجهات السياسة الخارجية الإيرانية، وكان علي رأسها دول أمريكا اللاتينية، حيث شهدت العلاقات مع منظومة الدول اللاتينية - في مقدمتها فنزويلا وبوليفيا والبرازيل - تحسنا ملحوظا، وتوسعا وزخما غير مسبوقين خلال رئاسة الرئيس نجاد.
تنطلق هذه الدراسة من افتراض رئيسي مفاده: إن سياسة إيران الخارجية تجاه منظومة الدول اللاتينية ارتبطت بتأثير العامل الخارجي عليها أكثر من استجابتها لاعتبارات داخلية أو اعتبارات تتعلق بديناميكيات العلاقات الثنائية تاريخيا. وفي هذا الصدد، فإن السلوك السياسي الأمريكي هو 'المتغير المستقل' الذي يفسر السلوك السياسي الإيراني تجاه منظومة الدول اللاتينية، والذي يعتبر في هذه الحالة 'متغيرا تابعا'....(ملخص)
------------------ * باحث في العلوم السياسية.
|