الرئيسية . من نحن . الاشتراكات . مواقع مختارة . اتصل بنـــــــا  
اتفاق تبادل اليورانيوم .. مراوغة إيرانية جديدة
محمد عباس ناجي *
قضايا السياسة الدولية .....

فرق شاسع بين اتفاق 'تبادل اليورانيوم' الذي وقعته إيران مع كل من تركيا والبرازيل في 17 مايو 2010، ومشروع الاتفاق الذي طرحته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اجتماعات إيران مع مجموعة '5+1' في جنيف في أكتوبر 2009. فللوهلة الأولي، يبدو الاتفاق الجديد وكأنه تحول كبير في سياسة إيران، واستجابة منها للضغوط الغربية المتتالية لتسوية أزمة برنامجها النووي. لكن قراءة متأنية في بنود الاتفاق تكشف عن أن إيران لم تقدم تنازلات كبيرة، ولم تستجب لضغوط الغرب، بل حاولت إرباك حسابات خصومها، والالتفاف علي مطالب المجتمع الدولي الخاصة بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم، بإجراء تغيير 'تكتيكي' في سياستها النووية، يتيح لها كسب مزيد من الوقت، وتعطيل الجهود الدولية لفرض عقوبات دولية عليها لأطول فترة ممكنة، دون أن يؤثر ذلك في خططها الطموح في المجال النووي.

* اتفاق تبادل اليورانيوم إيران -تركيا -البرازيل
17 مايو 2010


ينص الاتفاق الجديد علي نقل إيران الكمية نفسها من اليورانيوم منخفض التخصيب (بنسبة 3.5%)، التي تضمنها الاتفاق الأول، إلي تركيا لمبادلتها بيورانيوم عالي التخصيب (بنسبة 20%). وهذا في ظاهره يمثل تنازلا كبيرا من جانبها، لاسيما أنها وضعت في السابق شروطا عدة للاستجابة لأي اتفاق لتبادل اليورانيوم، أهمها أن يتم علي مراحل، وأن تحدد إيران الكمية الخاضعة للتبادل، وأن تجري عملية التبادل علي أراضيها. إلا أن حقيقة الأمر غير ذلك، فقد تعمدت إيران الإسراع في عمليات تخصيب اليورانيوم في الفترة من أكتوبر 2009، وقت طرح الاتفاق الأول إلي مايو 2010، حيث تم توقيع الاتفاق الثاني، بشكل أدي إلي زيادة كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي تمتلكها إلي أكثر من 2000 كيلو جرام. وهو ما يعني أن الاتفاق الجديد- في حالة تنفيذه- لن ينقل 75% مما تمتلكه إيران من اليورانيوم إلي الخارج، كما كان يقضي الاتفاق الأول، لأن الكمية التي حددها- وهي 1200 كيلو جرام- لم تعد تمثل هذه النسبة، بما يعني أن إيران، حتي في حالة تنفيذها للاتفاق الجديد، سوف يتبقي لها أكثر من 800 كيلو جرام من اليورانيوم منخفض التخصيب، والتي ستزيد حتما في الفترة المقبلة بفعل استمرارها في عمليات التخصيب... (ملخص)

------------------
* باحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
 
طباعة المقالــة إرسال لصديق